محمد العثيم
في كل مرة اقرأ تصريحات وزارة الصحة، أو التجارة في موضوع الغذاء والدواء أتذكر أن هناك هيئة أنشئت منذ فترة طويلة، وهذه الهيئة لمن لا يعرفها، اسمها (الهيئة العامة للغذاء والدواء)، هي هيئة سعودية متخصصة في شؤون الغذاء، ورئيسها التنفيذي هو الدكتور محمد الكنهل، وهو أكاديمي سعودي متميز من جامعة الملك سعود.
ولمن لا يعرف أيضا فقد وعدت الهيئة أنها ستنسق مع القطاعين العام والخاص لبدء عملها، وعقدت ثلاث ورش عمل لبحث آليات البدء، وبعد ذلك "لا حس ولا خبر" وبقيت تصريحات الغذاء والدواء تصدر عن وزارة الصحة، أو وزارة التجارة، لأن الهيئة على ما يبدو لم تبدأ ممارسة عملها وربما انشغلت في عيشها عن عيشنا، وربما تعرضها العائق المالي، والإداري، لكني لا أشك في نبل غرض القائمين عليها.
الهيئة كما نعلم جميعا لا تبدأ عملها من الصفر فنحن بلد لديه بنية أساسية في المعامل، والمختبرات، ولديه علماء ومهنيون يعملون في هذه المعامل منذ زمن طويل، ولديه إدارات متميزة في شؤون الغذاء والدواء، وكلها جهود مبعثرة لا تنسيق بينها، وتؤدي إلى ازدواجية العمل، وكل المطلوب ضم هذه الطاقات الفنية، وأجهزة فحص ومتابعة الغذاء والدواء تحت سقف آخر، هو هيئة الغذاء والدواء، فالبنية الموجودة، كافية، ومع ذلك سمعنا الأخبار الجديدة عن تأسيس معامل فحص جديدة تستجيب لواقع انضمام المملكة إلى منظمة التجارة الدولية.
كانت هناك فرحة بتأسيس الهيئة، وبعد حفل التدشين، والتصريحات الأولى، لا يوجد ما يشير إلى أن الهيئة على أرض الوجود رغم المتغيرات الكبيرة في هذا العام التي تحتاج وجودا اسميا للهيئة لتقوم بدورها الذي أنشئت من أجله، مع فتح أبواب للعلاقة مع جهات الاختصاص الأخرى.
الغذاء والدواء والاهتمام بهما من أساسيات الحياة، وضروريات الصحة العامة، وأتمنى ألا تكون الهيئة، أو لجانها التنظيمية انشغلت بوضعها الإداري، ودخلت دهاليز الروتين ونسيت الغرض الذي أنشئت من أجله.
مسؤولو الهيئة العامة للغذاء والدواء مطالبون بالصراحة والشفافية عن أسباب الغياب الذي طال، وعلى الجهات المرتبطة مثل وزارات الصحة، والزراعة، والتجارة، والجهات المهتمة بالغذاء، والدواء مساعدة الهيئة، وتسريع انبثاقها قوية فاعلة في أهم وقت من حاجتنا إليها.
