Author

سعوديات جامعيات بوظيفة خادمة يا وزير العمل؟!.

|
كنت كتبت مقالة أخرى, ولكن استوقفني أمس خبر في إحدى الصحف السعودية وهي جريدة "الوطن" عدد الإثنين الماضي, حين وضعت في صفحتها الأولى وعلى ثلاثة أعمدة عنوانا رئيسيا "جامعيات سعوديات يعملن خادمات منازل ويفضلن المستشفيات", ما يثيرني في الموضوع بكامله أننا كمواطنين مسؤولين أو غير مسؤولين, أن ينحدر مستوى العمل لدى المرأة السعودية لدينا لأدنى الوظائف والأعمال, ولأني لا أحقر أو أقلل من أي عمل شريف مهما كان, ولكن من المهانة والإحباط أن يصل مستوى عمل المرأة السعودية الجامعية, ناهيك عن الأدنى علما ومستوى أن تصبح خادمة في منزل أو مستشفى أو غيره, سؤالي: هل وصلنا مرحلة الاكتفاء الوظيفي للمرأة؟ ونحن في الأساس لم نكتف بالرجل أساسا, هل وصلنا لمرحلة أن نصدر الأطباء والمهندسين والصيادلة والطيارين والعلماء للخارج, وتشبعنا داخليا من كل الوظائف, ولم يبق إلا وظيفة خادمة للسعوديات!؟, لا أخفي شعوري بالإحباط من كل الجهات الحكومية بالذات وزارة العمل, التي ركزت على التجار وليتهم التجار المعتد بهم ولكن الصغار والصغار جدا, نحن لم نصل إلى مرحلة الاكتفاء الوظيفي, في كل الوظائف, وأدرك هذا تماما لأنني في القطاع الخاص وأدرك أي حاجة للسعوديين والسعوديات في هذا القطاع, نحن لم نصل إلى مرحلة البطالة من خلال الوظائف، أنها تقلصت أو غطيت بسعوديين وسعوديات, بل هي ثقافة تقبل العمل أي عمل براتب محدد وعمل أكثر. ما أذهلني حقيقة أن أجد سعوديات جامعيات يصبحن في نهاية المطاف "خادمات" فلا حقوق ولا رواتب ولا ميزات معقولة, فهي لسد رمق الحياة بأي مقابل, ولا أدري هل اكتفينا بوظيفة الممرضات التي نحتاج معها إلى مئات الآلاف, ولا أعرف هل اكتفينا بعمل السعوديات في البنوك والشركات والخطوط والوزارات وغيرها من مئات الآلاف من الوظائف, من المهم على وزارة العمل أن تكسر كل حواجز الوظيفة والعمل للمرأة وتوجد الفرصة؟ ولا أعتقد أن الحاجز الديني هو الأساسي الذي يعوق عمل المرأة, وإلا هل من المنطق والعقل أن وظيفة "خادمة" في منزل يمنعها من الاختلاط أو المشاكل الأخلاقية أو غيرها, ونحن ندرك أي حجم من المشاكل للخادمات يقع على العاملات في المنازل, ولعل الجميع يدرك أو اطلع على عشرات القصص من اعتداء أخلاقي أو جسدي وضرب وحرق وغيره, هل وصلنا لهذا المستوى من الإهانة للمرأة السعودية أن تصبح خادمة, لكي نقول إنها وظيفة لا غبار عليها ولا عائق دينيا أمامها, أيهما أفضل عمل في مستشفى أو شركة أو وزارة, بنظام وقانون وحقوق, مقارنة بخادمة منزل لا يمكن أن تأخذ حقوقها إلا ما شاء الله؟ لدي القناعة الكبيرة أن المرأة لدينا لم تأخذ حقوقها وفق الشريعة الإسلامية, وأتمنى من الوزير الدكتور غازي القصيبي, أن يركز على خلق فرص عمل للمرأة. إنني مؤمن أن لدينا خللا هائلا في الوظائف, ويكفي أن نعرف أن لدينا ستة ملايين أجنبي وأجنبية يعملون في بلادنا, ثم نتحدث عن بطالة؟ مؤمن أن الوزير القصيبي لديه الرغبة لإصلاح هذا الخلل ولكن يبقى أن نواجه المشاكل القائمة, فالمرأة السعودية تستحق أن تجد فرصا للعمل؟ هل المرأة السعودية مواطنة من الدرجة الثانية أو الثالثة, وهي أمي وأختي وزوجتي وبنتي؟ لماذا هذه التجزئة والتصنيف في العمل؟ وهي التي بذلت نصف حياتها في الدراسة وفي الآخر "بدرجة خادمة منزل" لا أقلل من أي عمل, ولكن لنا خصوصيتنا، والأعمال والوظائف لم تنته سعادة الوزير, ونطرح السؤال: هل ستقبل أو أقبل أن تكون ابنتك أو ابنتي خادمة منزل؟! ** [email protected]
إنشرها