موضوع هذا المقال عبارة عن "مداخلة تلفزيونية ضلت طريقها.. بعد تأجيل حلقة برنامج الزميل محمد رضا نصر الله (خارج الأقواس) التي كانت مخصصة لطرح الرؤى والأفكار حول فكرة تحويل المؤسسات الصحافية" إلى شركات مساهمة, وهي الفكرة التي أسقطها بعض أعضاء مجلس الشورى بالتصويت.
ولكي يكون حديثي عن هذه الفكرة من منظور اقتصادي أقول إن طرح ذلك الموضوع أو أي موضوع مماثل على مجلس الشورى، على الرغم من أنه قد لا يكون جهة اختصاص، كان يجب أن يسبق بدراسة جدوى تأخذ في الحسبان جاهزية هذه المؤسسات للطرح العام حتى لا تكون عملية الطرح لهذه المؤسسات أو غيرها مجرد تخلص من الكيانات المتعثرة وبيعها على المواطن بأسعار محملة بعلاوة الإصدار. وقبل أن ننساق في تحسين عملية الطرح العام في ظل الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية والرغبة في إطلاق كل مقيد, وفتح آفاق جديدة للاستثمار, يجب أن يحدد الهدف, وهو تطوير صناعة الإعلام في المملكة. وهذا التطور لن يأتي في ظل نظام المؤسسات الصحفية وإنما بتحويل المؤسسات الصحفية إلى شركات مغلقة, ينضم إليها بعض المستثمرين وتخضع لنظام وزارة التجارة والصناعة في المجالات الإدارية والمالية, وتظل تحت إشراف وزارة الثقافة والإعلام "نظام المطبوعات" بالنسبة للتحرير, مثلما تخضع البنوك لإشراف مؤسسة النقد بينما هي مسجلة كشركات وبعد عامين أو ثلاثة يتم اختيار الشركات الجاهزة للطرح العام من حيث الربحية والمعايير الأخرى. وستمثل هذه الخطوة تسلسلاً منطقياً ومتدرجاً لمسيرة المؤسسات الصحفية التي بدأت قبل نحو 40 عاماً للتخلص من الملكية الفردية المحاطة بالكثير من السلبيات إلى ملكية مفتوحة.
وليطمئن ملاك المؤسسات الصحفية بأن تحويلها إلى شركات مساهمة سيكون في صالحهم لأن رؤوس أموالها ستكبر لتمكينها من تنفيذ مشاريع إعلامية, ليس فقط في مجال الصحافة المكتوبة وإنما في مجالات التلفزيون والإذاعة والإنترنت, وبالتالي فإن "الكعكة" ستكبر ويكبر نصيب كل واحد منهم تبعاً لذلك. وقد حدث ذلك بالنسبة للشركات العائلية التي تحولت إلى شركات عامة.
وسينقذ تحويل المؤسسات الصحفية إلى شركات.. تلك المؤسسات الضعيفة مالياً.. والتي كادت صحفها تتوقف أكثر من مرة, ولم يعد في مقدور الدولة مساعدتها على الاستمرار وذلك بدخول مساهمين جدد كمؤسسين.
وأخيراً: بعيداً عن الجانب الاقتصادي يمكن القول إن تحويل المؤسسات الصحافية إلى شركات سيخلص الحكومة من إحراج تقع فيه دائماً, وهو أن الصحف محسوبة عليها, وأي مقال ضد سياسات دولة من الدول تلام عليه الحكومة باعتبار الصحف مملوكة لفئة من الناس تم اختيارهم، وبالتالي فهي تتبع للحكومة. أما إذا تم تداول ملكية وأسهم شركات الإعلام والصحافة فإن هذا الإحراج سيزول، حيث يتم اختيار مجلس الإدارة بحرية تامة من قبل الجمعية العمومية للشركة التي تضم جميع المساهمين.
والخلاصة: إن تحويل المؤسسات الصحفية إلى شركات يحقق العديد من الفوائد, وأهمها تطوير صناعة الإعلام وفتح آفاق جديدة للاستثمار, وسيكون أيضاً لمصلحة ملاكها الحاليين, كما ذكرنا من قبل.
والمؤمل من وزارة الثقافة والإعلام تبني الدراسة اللازمة لهذا الأمر. كما نأمل من الوزارة أيضاً الإسراع في تنفيذ قرار تحويل الإذاعة والتلفزيون إلى مؤسسات تمهيداً لتحويلهما إلى شركات مساهمة. الكاتب.. وآفة تفسير ما يكتب
ليس أسوأ على الكاتب من تفسير ما يكتب أحياناً بما يخالف ما قصده.. ويظل يردد مع الشاعر بتصرف "وما آفة المقالات إلا مفسروها".
ولقد فوجئت أن ما ذكرته في مستهل مقالي للأسبوع الماضي عن مسؤول يعيد 40 في المائة من ميزانية الجهة التي يشرف عليها قد فصل من البعض في ساحات الإنترنت على مسؤول أكن له كل التقدير والاحترام.. مع أنني عنيت "والله شاهد على ذلك" مسؤولا أصغر حجماً ومسؤولية.. ولو كنت أعني المسؤول الكبير لذكرت اسمه لأنني على ثقة بأن الكبار يرحبون بالنقد الموضوعي ويسعدون بالرد عليه بما يجلو الحقيقة.. ولأنني أعلم أيضاً رحابة صدره وسعة حلمه وحكمته.
معذرة للمسؤول المعني.. وسامح الله مَن فسّر قولي على هواه. والله المستعان.
فاكس - 4761033
