الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

السبت, 25 أبريل 2026 | 8 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

النظام لك يسمح !!

الجمعة 1 مايو 2009 1:1
النظام لك يسمح !!

ثلاثة مشاهد لثلاثة مراجعين رسمها الأمير الشاعر عبد الرحمن بن مساعد في إحدى روائعه التي سماها "مشاهد" ولأن الأمير غني عن التعريف وقصائده وشعره هو الآخر أيضا غني عن التعليق على الأقل ممن هو مثلي لا يزال يؤمن بالمقولة التي ترى أن الشعر" إذا لم يطربك عند سماعه فليس حري أن يقال له شعرا " لكن هذا لا يمنع من أن أعترف "كقارئ" أنني كما الكثيرين أو من الكثيرين الذين تهز كلمات الأمير الشاعر مشاعره بعنف كثيرا ما يبلغ حد الحزن عندما أسمع له مثلا قصيدته عن مأساة قاطني البيت الطيني المتهالك أبو أحمد وأبنائه عبد الرحمن وسارة وصالح وعيد ! وكيف رسم الشاعر اليأس على وجه الأب بدءاً من تخرج ابنه الأكبر لينضم إلى طابور العاطلين بحثا عن عمل وصولا لمأساة ابنته سارة وهي التي ــكما في القصيدة ــ تنتظر هو وأمها تخرجها طويلا  لتعين في جنوب الوطن رغم أن بيتها الطيني المتهالك يقع وسط الرياض ! لكن قبل أن أنتقل للمشهد الذي من أجله كتبت هذا المقال لا بد من الوقوف عند آخر مقطع من مشاهد البيت الطيني المتهالك فعندما يسمع أبو أحمد الأذان ويهم للوضوء تصدمه زوجته بلغة التعجب عن بيوت تقول إنه لا ينقطع عنها الماء ! طبعا ليس من بينها بيتهم ولا كل البيوت الطينية والقروية الأخرى !!

أنتقل للمشهد الذي أستأذن الأمير الشاعر أن أسميه "النظام لك يسمح" وهو يحكي قصة ثلاثة مراجعين حالفهم الحظ أن يدخلوا على السيد المدير في وقت عمله الضائع وقبل نهاية الدوام بربع ساعة بعدما منحهم السكرتير "منصور" صفة ــ مراجع مهم ــ الأول خرج مثلما دخل ولم تشفع له توسلاته بأن عمر مرجعاته يكاد يتجاوز الأشهر الثمانية, أما الثاني ولأنه يؤمن بحكمة المدير التي ترى أنه لا يخدم بخيلاً ورغم رفضه أن يشرب القهوة أو العصير إلا أنه لم يخرج إلا بموعد ليلي لتوقيع المناقصة بعدما طبعا ينتهي من قبض المخالصة ــ كما في القصيدة أيضا ــ المشهد الأكثر إيلاما للمراجع المتغطرس وقد رمى بتعالي أوراق معاملته في وجه مكتب السيد المدير غير مبال بغضبه ولا حتى بقراره الذي لم يكتف بالتفوه به بل دونه على وجه المعاملة بأن النظام لا يسمح لكنه لم يلبث وبعد اتصال هاتفي يبدو أنه أوقف الهواء في رئتيه ليلملم أشلاء حروفه ليضيف إلى "لام" النظام الذي لا يسمح "كاف" لتصبح: "النظام لك يسمح !!"

ولأنني هنا لست بصدد قراءة كل تلك المشاهد لسبب بسيط جدا وهو أن حروفي أقل من أن تبحر في نهر شاعر بحجم وشاعرية الأمير عبد الرحمن لكنني سمحت لنفسي أن تأخذ نبتة من مجرى نهر شعره المليء بمئات النبتات الأخرى المليئة اخضرارا في الكلمة والمعنى وأيضا بالألم ثم هي دعوة لشعراء الحب الخالي من الحب علهم يعيدون النظر في حقول شعرهم وقد اختنقت فيه الفراشات جراء تفشي روائح الغرام المنبعث من دخان شعرهم المسرطن !! أقول هي دعوة لهم أن يشعروا ويستشعروا مشاعر أهل البيوت الشعبية أو أولئك الذين لا يسمح لهم النظام الذي يسمح لغيرهم!

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية