الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الجمعة, 12 يونيو 2026 | 26 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

مَنْ هم المسلمون المعتدلون؟

الجمعة 1 مايو 2009 1:1
مَنْ هم المسلمون المعتدلون؟

منذ الهجمات الإرهابية في 11 أيلول (سبتمبر) 2001، والحرب المفجعة في العراق، لاقت الحجة "بأن المسلمين المعتدلين يمثلون الدفاع الشرعي الوحيد ضد التطرف الإسلامي" قبولا في بعض الدوائر.

لكن، من "هم هؤلاء المسلمون المعتدلون"؟ ما المحرك الأيديولوجي الذي يقودهم؟ ما المؤشرات التي تدل عليهم؟ والأكثر أهمية، من الذي يجب أن يفسر قراءات مثل هذه المؤشرات؟

قبل أن يبدأ النقاش الموضوعي على هذه الأسئلة, يلفق بعض النشطاء من المحافظين الجدد مثل دانيال بايبس تصورا خاصا للمسلمين المعتدلين بمحاولة اختيار قائمة بمن يصفونهم "بالمسلمين المعادين للإسلام". وليس هناك ما يدعو إلى الاستغراب أن القائمة تتضمن شخصيات مثيرة للجدل مثل خالد دوران, السيئ السمعة المعروف بانتقاده الشديد للإسلام وهو صديق بايبس نفسه. كما تضم القائمة إرشاد مانجي، الذي يعمل في قناة تلفزيونية في مدينة تورنتو الكندية, وعيان حرسي على, الذي يفتخر بأنه ملحد والذي تعاون مع منتج الأفلام المقتول ثيو فان كوخ لإنتاج فيلم يسيء إلى العديد من المسلمين.

والمعروف أن هؤلاء الأفراد يمارسون حرية التعبير وقد يريدون أن "يقضوا على التطرف الإسلامي" بطريقتهم الخاصة. لكن لن يهدئ هذا التحرك من الاتجاه الحالي للتطرف. وفي الواقع تتطلب إعادة الإسلام إلى طبيعته الأصلية باعتباره عقيدة تدعو إلى الوسطية، كما جاء به النبي محمد صلى الله عليه وسلم نغمة معتدلة وحوار متعقل. وهذا يعني أن تقديم الدعم لأفراد يعتبرون منبوذين ومعروفين بعدائهم للإسلام سيقوض ببساطة أي تحرك يهدف إلى جعل الوسطية تسود وسط المسلمين بدلا من التطرف.

والمطلوب هو المصداقية والإخلاص في العمل عند أي محاولة للقضاء على التطرف الإسلامي بدلا من الرجوع إلى التطرف المضاد.

وحتى يكون أي أحد مقبولا كصوت معتدل وتكون لرسالته صدى بين السكان المسلمين في الولايات المتحدة وحول العالم، يجب أن تظهر فيه، بين أشياء أخرى، الخصائص الثلاث التالية:

أولا، يجب أن يكون مسلما مؤمنا له سجل ناصع في الخدمة الاجتماعية وألا تكون له دوافع خفية. ثانيا، يجب أن تكون له شخصية مستقلة يسعى وراء الحق دائما ولا يتبنى دائما موقفا واحدا تجاه أي قضية، طالما أن الحقيقة والعدالة قد تتغير من وقت لآخر. ثالثا، يجب أن يكون راغبا في زرع بذور السلام والتسامح مع احترام حكم القانون، وفقا لسلطة الإسلام وتعاليمه, القرآن والسنة.

ولسوء الحظ، يبدو أن هناك معيارا للاعتدال مستندا إلى موقف الشخص تجاه القضية الإسرائيلية الفلسطينية, وليس إلى مسألة عما إذا كانت إسرائيل تملك الحق في الوجود، وإنما عما إذا كان الشعب الفلسطيني يملك الحق في تقرير المصير ومقاومة الظلم والاحتلال. وهذا ما بدأت الأغلبية الساحقة من المسلمين في أمريكا تفهمه الآن.

ومن هذا المنطلق يعتبر المفكرون والنشطاء المسلمون الذين لا يبالون أو يساندون الوضع الراهن باعتبار أن المساس بإسرائيل هو التطرف بعينه هم "المعتدلون" بينما يعتبر الآخرون، بغض النظر عن مدى اعتدالهم أو تطرفهم متطرفين أو متعاطفين مع الإرهابيين.

ومثال جيد لذلك هو المضايقة الروتينية للنشطاء المسلمين البارزين مثل إسلام يوسف - المعروف سابقا باسم كات استيفنس - والمشهور بأغانيه عن السلام, وعلماء مسلمين معتدلين محترمين جدا مثل يوسف القرضاوي، الذي ظل دائما يدعو ضد التطرف, ومن المفكرين "التحرريين" مثل طارق رمضان، المعروف بأنه رائد في محاولة التقريب بين القيم الإسلامية والثقافة الغربية. والمعروف أن كلا من الثلاثة منعوا، بطريقة أو بأخرى، من الدخول إلى الولايات المتحدة لأسباب تتعلق بالأمن القومي.

وأخيرا جدا رفضت سفارة الولايات المتحدة في القاهرة منح الشيخ عبد الحميد الأطرش، رئيس لجنة الفتوى في الأزهر الشريف، تأشيرة دخول لإلقاء عدد من المحاضرات والخطب في عدد من المراكز الإسلامية الأمريكية خلال شهر رمضان الماضي. ومن المفارقات أنه بالإضافة إلى كونها أقدم جامعة إسلامية رفيعة المستوى، تعتبر جامعة الأزهر المؤسسة التربوية الإسلامية الأكثر اعتدالا.

ومن البديهي أن أي محاولة لمثل هذا العزل الشخصي المتعمد لأشخاص معترف بهم كمعتدلين سيثير التهكم ومعاداة أمريكا, إضافة إلى زيادة التطرف. وإذا كان الهدف هو هزيمة الأفكار المتطرفة، فيجب على كل من المسلمين، الذين يعارضون الإرهاب، والولايات المتحدة، التي يسيطر أصحاب المذهب المتطرف على سياستها الخارجية أن يجدوا المسلمين المعتدلين لتقديم الدعم لهم.

وحتى يتبلور تعريف صادق للاعتدال، سيكون هناك خطر دائم بتبني سياسة خارجية خيالية تقود إلى مزيد من التطرف.

"إنترناشيونال هيرالد تريبيون"

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية