الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

السبت, 4 أبريل 2026 | 16 شَوَّال 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين6.48
(-0.15%) -0.01
مجموعة تداول السعودية القابضة138.6
(-0.07%) -0.10
الشركة التعاونية للتأمين125.9
(-0.87%) -1.10
شركة الخدمات التجارية العربية117.9
(-2.88%) -3.50
شركة دراية المالية5.19
(0.19%) 0.01
شركة اليمامة للحديد والصلب34.54
(-2.43%) -0.86
البنك العربي الوطني21.65
(0.23%) 0.05
شركة موبي الصناعية10.9
(-0.46%) -0.05
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة34.38
(-1.21%) -0.42
شركة إتحاد مصانع الأسلاك17.75
(-0.22%) -0.04
بنك البلاد26.92
(0.37%) 0.10
شركة أملاك العالمية للتمويل10.05
(0.30%) 0.03
شركة المنجم للأغذية53.5
(1.90%) 1.00
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.38
(-0.18%) -0.02
الشركة السعودية للصناعات الأساسية59.55
(0.00%) 0.00
شركة سابك للمغذيات الزراعية149.9
(0.87%) 1.30
شركة الحمادي القابضة26.46
(-0.53%) -0.14
شركة الوطنية للتأمين12.9
(2.14%) 0.27
أرامكو السعودية27.6
(0.15%) 0.04
شركة الأميانت العربية السعودية14.21
(2.38%) 0.33
البنك الأهلي السعودي42.46
(0.28%) 0.12
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات35.9
(4.24%) 1.46

عبد المحسن المنقور وحوار لم يكتمل!

الجمعة 1 مايو 2009 1:1
عبد المحسن المنقور وحوار لم يكتمل!

[email protected]

حصد الموت خلال الأسابيع القليلة الماضية عدداً من الأعلام، التي مارست العمل الثقافي والإداري طيلة الأعوام الخمسين عاماً الماضية، فكانوا شهداء على مرحلة شهدت الكثير من التغيرات والتبدلات. كان أول الراحلين الأديب عبد الله القرعاوي ثم تبعه الأديب عثمان الصالح ثم الأمير عبد الرحمن السديري، وكان آخرهم حتى كتابة هذه الأسطر عبد المحسن بن حمد المنقور، رحمهم الله.

لقد حزّ في نفسي رحيل الشيخ عبد المحسن المنقور، إذ بيني وبينه مشروع حوار بدأ قبل أربع سنوات ولم يكتمل بعد! إذ كنتُ قد طلبتُ منه أن أجلس إليه ليتحدث لي عن سيرته ومسيرته وتنقلاته، وعن مهامه التي مارسها، والتي بدأها معلماً في آخر الأربعينيات الميلادية في مدرسة الهفوف الأولى، وختمها موظفاً إدارياً مرموقاً في المنطقة الشرقية ثم، وكيلاً للحرس الوطني فيها ووجيهاً من أبرز وجهائها وأبنائها، وأحد الفاعلين فيها بنشاطاته الاجتماعية والثقافية، من خلال عمله في مجلس إدارة النادي الأدبي في المنطقة الشرقية، وما بين مدرسة الهفوف ووكالة الحرس الوطني، أمضى عبد المحسن المنقور سنوات طويلة في بيروت ملحقاً ثقافياً، ولتلك المرحلة التي عاشها المنقور في بيروت سيرة طويلة تستحق أن تُكتب وأن توثق، حيثُ لايزال كثير من شهودها ومعاصريها أحياء يرزقون.

في الستينيات، هناك عدد من السعوديين أمضوا شطراً من حياتهم في لبنان، وهناك الكثيرون ممن اعتادوا قضاء إجازة الصيف في جباله وسهوله في الفترة نفسها، وحينما تجلس إلى أي أحدٍ منهم، يشدك حديثهم عن أفعال عبد المحسن المنقور ونشاطاته، التي تتجاوز مهامه وأعماله الرسمية، من خلال نشاطه الاجتماعي المتميّز مع السعوديين. فعلى خلاف ما يفعله الكثير من الدبلوماسيين، كان عبد المحسن المنقور صديق الجميع، يودع هذا الزائر ويستقبل ذاك، يستضيف قادماً غريباً أضناه السفر، ويعطف على ضعيف أنهكته الغربة! وليس هناك سعودي زار بيروت أو أقام فيها في تلك الفترة، إلا وله مع المنقور قصة تروى!

قبل أربع سنوات، كنتُ في القطيف في حفل تكريم الشاعر عبد الله الجشي، ورغب الأديب الكبير عبد الكريم الجهيمان زيارة صديقه عبد المحسن المنقور في منزله في مدينة الخبر، فلم أفوّت تلك الفرصة، فذهبتُ رفقة الأدباء الجهميان ومحمد القشعمي وحمد الحمدان، وأمضينا ساعة في ضيافته، استعاد معه الجهيمان سنوات بيروت وعقد الستينيات، وكانت تلك أول جلسة لي معه، وقد اكتشفتُ رجلاً كبيراً، بسيطاً متواضعاً، أحببته منذ اللقاء الأول. استغللتُ برهة ساد الصمت فيها، فسألت المنقور عمّا يتحدث عنه الكثيرون من مواقف له مع المفكر السعودي عبد الله القصيمي، حينما لجأ إلى لبنان مرغماً على مغادرة مصر، فقال: كان القصيمي ناقداً حاداً مجاهراً برأيه، لا يجامل، لم يكن ملحداً كما يقال عنه، بل كان مؤمناً بربه، وكان عدد من السعوديين يعرفون الظروف السيئة للقصيمي أثناء إقامته في بيروت، فكانوا يرسلون لي أموالاً له دون أن يعلم، فكنتُ أعطيها له، ولم يكن يعلم من أين هي؟! وحينما طلبتُ من الشيخ عبد المحسن أن يذكر بعضاً من أولئك الذين كانوا يعطفون على القصيمي ويدعمونه مالياً، رفض ذلك، قائلاً: ليس من حقي الآن أن أذكر أسماءهم وقد انتقل منهم من انتقل إلى رحمة ربه! وذكر المنقور أن القصيمي كان حاداً في نقده للرئيس عبد الناصر.

كان عبد المحسن المنقور منكراً لذاته، عازفاً عن الإعلام، كارهاً للزيف، يرى أن ليس في حياته ما يستحق أن يروى أو يدوّن. وقد أجمع كل الذين عرفوه على أن حياته وسلوكه معهم لم يتغيّرا أو يتبدلا مع تغيّر مناصبه! إذ ظل في كل الأحوال الرجل الوفي الكبير، صاحب الخلق الرفيع، لذلك كان رجلاً استثنائياً ومن طراز نادر. وقد حاولتُ أن استضيفه وحاول قبلي محمد القشعمي أن يسجّل معه سيرته ضمن مشروع التاريخ الشفوي، لكنه كان يعد بأنه سيفعل في الوقت المناسب، فمضى دون أن يأتي الوقت المناسب! وكأني بذلك الأمريكي الذي التقط صورة للشيخ عبد المحسن قبل 60 عاماً، وهو يقف خلف تلاميذه في مدرسة الهفوف الأولى على علم بأن هذا الرجل سيكون منكراً لذاته عازفاً عن الإعلام، فأراد أن يحفظ للتاريخ نقطة البدء والانطلاق والعطاء لعبد المحسن المنقور، وعلى تلاميذه ومحبيه أن يواصلوا ما بدأه ذاك المصور. رحم الله عبد المحسن المنقور وأسكنه فسيح جناته.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية