استعرضت هذه الدراسة التحليلية النقدية واقع ثروة تقنية تعليمية جديدة في استخدام الحاسب الآلي وعاء اختباريا لتقييم نواتج البرامج التعليمية والقدرات المعرفية والمهارية للمتقدمين للاختبارات والبرامج التعليمية. لقد عرضت الدراسة تجارب ناجحة لاستخدام الكمبيوتر في هذا المجال: حيث يمكن الإفادة من هذا الوعاء الاختباري التقني في قياس قدرات الطلاب بدقة أكبر وثبات أعلى. يمكن أيضا للاختبار المحوسب أن يقدم توجيهات إيجابية فاعلة لتحديد اتجاه البرامج التعليمية, حيث يزود المتقدمين للاختبارات والقائمين على العملية التعليمية بمعلومات تشخيصية فورية يمكن أن تفيد في تخطيط مسيرة التعليم الجماعي والفردي. كما بينت الدراسة عيوب ومميزات الاختبارات المحوسبة بالمقارنة بنظيرتها التقليدية "الاختبارات الورقية. ومن أبرزها ما يمكن اعتباره مأخذا على الوعاء الاختباري التقني أن هناك مساحة ضبابية في مجال دلالة الدرجات المتحصل عليها من خلال هذه التقنية الجديدة، إذ يجب التأكد من عدم تدخل بنى معرفية تقنية أو مهارية ليس لها علاقة بالسمات المقيسة مما قد يؤثر في معنى الدرجة, وهذه المساحة النقدية بحاجة إلى مزيد التحقق خاصة في العالمين العربي والإسلامي حيث يقع شيوع استخدام الكمبيوتر.
ومما تضمنته الدراسة الحالية الإشارة إلى اعتماد الاختبارات المحوسبة في عمليات التقييم الآلي على برامج مثل حزمة "مشروع تقييم المقالات" Project Essay Grade PEG, التي تتضمن برنامج "المدرسة الخالية من الورقة" Paperless School لنظام التصحيح الآلي, وبرنامج الدرجة الإلكترونية e – score, وبرنامج "المقيم الإلكتروني" e- rater, وهذه البرامج تقوم بتقييم (تصحيح) الكتابة الإنشائية التي تكتب باللغة الإنجليزية: ولا شك ـ أنه رغم اختلاف طبيعة اللغات إلا أنه ليس من الصعوبة بمكان على الشركات التي تولت إنتاج هذه البرامج أن تنتج الآن مثيلا لها للغات أخرى, إذ يتوقف الأمر على وجود المردود المادي, لأن آلية طريقة تعريف الكمبيوتر بمعايير التقييم أصبحت أكثر وضوحا, لهذا نوصي في هذه الخاتمة المؤسسات العربية ذات الخبرة في مجالات البرمجة بالعمل على سد الحاجة في هذا المجال الذي لا يمكن أن تستغني عنه المدرسة العربية, فهو مجال ذو مردود مالي وخدمي للمؤسسات والأمة, وأخيرا, هذه الدراسة تنطوي ضمنا على رسالة مباشرة للمسؤولين عن التعليم في العالم العربي, والقائمين على رسم خططه, بوجوب التنبه للاتجاه الرقمي في المدرسة الحديثة, والعمل بأسرع ما يمكن على أخذ السبل الكفيلة بردم الهوة واللحاق بالركب.
قسم إعداد المعلمين - معهد اللغة العربية, جامعة الملك سعود