الحلبي: التهاب العضلات يحتاج إلى حذر وتمرُّس من الطبيب

تلتهب العضلات بسبب مجموعة من الأمراض النادرة، وهي تشمل التهاب العضلات العديد, التهاب العضلات والجلد, التهاب العضلات في سياق وجود مرض سرطاني, التهاب العضلات عند الأطفال. ويحدث الالتهاب أكثر في عضلات الكتفين والفخذين، عادة بشكل متناظر بين الطرفين. ويؤدي ذلك إلى حدوث ضعف في العضلات، قد يمتد الالتهاب ليشمل المفاصل والقلب والرئتين وجهاز الهضم, وفي حالة التهاب العضلات والجلد يحدث طفح جلدي خاص يتوضع عادةً فوق مفاصل أصابع اليدين أو حول العينين. ويشخص لنا الدكتور عبد المنعم الحلبي استشاري أمراض الروماتيزم والمفاصل المرض ومسبباته. إلى نص الحوار. ما الأسباب وراء التهاب العضلات؟ يعتقد أن المرض ناتج عن خلل في جهاز المناعة، يدافع جهاز المناعة عن الجسم ضد الفيروسات والجراثيم. في بعض الحالات يحدث خلل يؤدي إلى أن جهاز المناعة يهاجم بعض خلايا الجسم ( ومنها خلايا العضلات ) مؤدياً إلى حدوث ما يسمى أمراض المناعة الذاتية. لهذا المرض علاقة بالوراثة بمعنى أن المريض يحمل صفات وراثية تهيئه لحدوث المرض، ثم يتعرض إلى أحد العوامل البيئية مثل الإصابة ببعض الفيروسات أو الأدوية فيحدث التهاب العضلات. ما أعراض المرض؟ في معظم الحالات تتطور الأعراض بالتدريج، وقد يمضي وقت طويل قبل أن يراجع المريض الطبيب لأنه يتعود بالتدريج على الأعراض وأهم هذه الأعراض هو الضعف العضلي خاصة حول الكتفين والفخذين ويؤدي هذا الضعف إلى صعوبة رفع اليدين فوق مستوى الرأس وتحدث صعوبة في تمشيط الشعر كما يؤدي ضعف عضلات الفخذين إلى صعوبة صعود الأدراج وصعوبة القيام من كرسي منخفض دون استخدام اليدين وقد يحدث ضعف في عضلات البلعوم محدثاً صعوبة في البلع , وصعوبات في الكلام والتنفس أما الطفح الجلدي فيحدث في حالة التهاب الجلد والعضلات وهو عبارة عن بقع حمراء أو بنفسجية حول العينين أو على مفاصل أصابع اليدين وعلى الركبتين ويصيب المناطق المعرضة للشمس على الصدر والظهر .و حول الأظافر على شكل تشققات وهناك أعراض أخرى مثل الضعف العام وارتفاع الحرارة وفقدان الشخصية ونقص الوزن والألم في المفاصل والعضلات وضيق النفس وربما تتعدى الأعراض إلى تغيرات في الأوردة والشرايين خاصة بعد التعرض للبرد يؤدي ذلك إلى ضعف ورود الدم إلى الأصابع فيلاحظ المريض تغيرا في لون الأصابع بعد التعرض للبرد فتصاب الأصابع بالشحوب ثم يتغير اللون إلى أحمر أو بنفسجي ويؤدي ذلك إلى حدوث آلام وتقرحات في الأصابع . هل يختلف المرض من مريض إلى آخر ؟ يختلف سير المرض من شخص لآخر لذلك قد يمر المرض بمراحل من التحسن والسوء (أي يأتي على شكل نوبات) فمثلاً عند الأطفال قد تحدث تكلسات في العضلات والجلد وقد يظهر عند عدد قليل من المرضى سرطان في مكان ما مثل سرطان الرئة أو القولون وغيرها وخاصة في حالة التهاب العضلات والجلد. كيف يتم التشخيص؟ يحتاج التشخيص إلى حذر وخبرة ويتم تحت إشراف الطبيب المختص يقوم الطبيب بمراجعة الأعراض وفحص المريض ويتحرى الطبيب عن وجود أمراض أخرى قد تكون هي السبب في ضعف العضلات. يقوم الطبيب بإجراء الفحوصات المناسبة وخاصة قياس مستوى أنزيمات العضلات في الدم, وأهم هذه الأنزيمات هو إنزيم يدعى الكرياتينين كيناز. يرتفع هذا الإنزيم في حالة التهاب العضلات ويخف عند تقديم العلاج المناسب وبعدها يقوم الطبيب بإجراء تخطيط العضلات والأعصاب وقد يطلب صورة بالرنين المغناطيسي للعضلات المصابة وأخيراً يحتاج إلى أخذ عينة من أحد العضلات المصابة وفحصها تحت المجهر. كيف يتم العلاج؟ تشمل خطة المعالجة الراحة والتمارين والعلاج الطبيعي والأدوية وبالنسبة للأدويــة هي الستيروئيدات أو مشتقات الكوريتزون وهي أكثر الأدوية فعالية في هذا المرض، ورغم آثارها الجانبية الكثيرة فإنه لا بد من استخدامها لتخفف الالتهاب وتؤدي إلى تحسن قوة العضلات من آثارها الجانبية زيادة الوزن وارتفاع الضغط والسكر وهشاشة العظام ورقة الجلد وغيرها وهذه الأمراض تحدث على المدى الطويل (أسابيع إلى أشهر). للأسف يشعر بعض المرضى بالهلع لدى ذكر الكورتيزون ولكن الأفضل لا مفر من استخدامه من هذا المرض. ويشكل هذا المرض مشكلة للمريض والطبيب الذي عليه أن يحدد فيما إذا كان الضعف ناجماً عن المرض أو عن الدواء لذلك يقوم الطبيب عادة بوصف مجموعة من الإجراءات للتخفيف من الآثار الجانبية لمشتقات الكوريتزون وتشمل مراقبة الوزن والسكر والضغط وإجراء التمارين لمنع الضعف العضلي ووصف الكالسيوم وفيتامين د وأدوية أخرى للوقاية من هشاشة العظام يجب الحذر من نقص الجرعة أو إيقاف العلاج بشكل مفاجئ لأن ذلك قد يؤدي إلى أعراض شديدة أو إلى نكس المرض. والنوع الثاني من العلاج الأدوية المخففة لمناعة الجسم ومن أهمها الميثوتريكسات، توصف هذه الأدوية في حالة عدم الاستجابة لمشتقات الكوريتزون. آثارها الجانبية أقل من الكوريتزون. ومن هذه الآثار نقص عدد الكريات البيضاء (قد يؤدي ذلك إلى حدوث الالتهابات) ونقص عدد كريات الدم الحمراء (فقر دم) وقد تؤثر في الكبد فتؤدي إلى ارتفاع مستوى إنزيمات الكبد في الدم. يقوم الطبيب عادةً بإجراء فحوص دورية للتأكد من عدم حدوث آثار جانبية. يمنع استخدام هذه الأدوية في حالة الحمل. يجب على المريضة التأكد من عدم حدوث الحمل وذلك باستخدام وسائل مضمونة لمنع الحمل. والنوع الثالث من العلاج يشمل الراحة والتمارين لفترات قصيرة متكررة مما يساعد في حالة ضعف العضلات. تستعمل الراحة أيضاً في أوقات نوبات المرض أما التمارين فتوصف في حالة هجوع المرض وهدفها المحافظة على قوة العضلات . تبدأ التمارين بشكل خفيف وتزداد الشدة تدريجياً حسب تحمل المريض.
إنشرها

أضف تعليق