تعتزم أمانة العاصمة صنعاء تنفيذ الخطة التي أعدها أحمد الكحلاني أمين عام العاصمة السابق في العام الماضي، بتنظيم أسواق بيع القات في أمانة العاصمة. وأوضح لـ "الاقتصادية" مسؤولون في أمانة العاصمة، أن الدكتور يحيى الشعيبي أمين العاصمة الجديد ومحافظ عدن سابقا أصدر أوامره للإعداد لتنفيذ خطة تنظيم أسواق القات.
وقالت مصادر في أمانة العاصمة، إن أمين العاصمة السابق أحمد الكحلاني لم ينفذ تلك الخطة نتيجة الضغوط والمشاكل التي خلفها أصحاب الدراجات النارية والباعة الجائلون، حيث تم استدعاءه أكثر من مرة إلى مجلس النواب لمساءلته، إضافة إلى تعرضه للكثير من المضايقات من قبل أصحاب الدراجات النارية، حيث كان بعضهم ينتظره أمام منزله، فيما استخدم البعض الآخر الشائعات للتقليل من شعبيته بعد أن حاز على أغلبية الأصوات في الانتخابات السابقة في مجلس النواب.
وحقق الكحلاني أمين العاصمة السابق عدة نجاحات، منها إظهار العاصمة بمنظر جميل، حيث عكف على إزالة المباني العشوائية وتشجير العاصمة وسفلتتها وإنارة شوارعها ومنع الباعة الجائلين وأصحاب الدراجات النارية من العمل في الشوارع الرسمية.
ويري محللون أن الرئيس اليمني أدرك الجهود التي قام بها الكحلاني في أمانة العاصمة صنعاء، وأن النجاحات قد لا تستمر في صنعاء خاصة لو بدأ في مواجهة مزارعي القات وتجاره الذين أسقطوا في السبعينيات حكومة رئيس الوزراء الأسبق محسن العيني حينما حاول منع تناول القات، بينما قد تستمر نجاحاته في محافظة أخرى تحتاج أيضا إلى جرأة الكحلاني كمحافظة عدن، التي هي أيضا كانت قد شهدت تطورا خلال تولي الدكتور الشعيبي، وكان قرار استبدال كلا الشخصين مكان الآخر مصلحة لتطوير المدينتين رغم أن التغيير أدى إلى فقدان الكحلاني منصبين مهمين، هما منصب عضو مجلس النواب ووزير للدولة جراء تعيينه محافظا لمحافظة عدن.
وحسب خطة أمانة العاصمة صنعاء لتنظيم أسواق القات الشعبية، فسيتم إزالة 70 في المائة من الأسواق التي تشكل عائقا لحركة السير وتشويه العاصمة، والتي لا تتوافر فيها مواصفات صحية، وتنعدم فيها النظافة، بإيجاد بدائل لتك الأسواق الجديدة بشروط فنية تتوافر فيها مواقف داخلية للسيارات، دورات مياه، وبراميل للقمامة، منح تراخيص للعمل في هذه الأسواق وبموجب شروط.
من جهتهم، بدأ مزارعو القات وتجاره يحشدون الجهود لمواجهة تلك الخطة، خاصة أنهم يعتبرون من الطبقات الغنية وزبائنهم من أكبر شخصيات البلاد.
وقال لـ "الاقتصادية" عدد من باعي القات في سوق يطلق عليها سوق الكويت نظرا لقربها من مستشفى الكويت، كما يطلق عليها سوق الأغنياء (يباع فيها القات الهمداني الذي يعتبر أفضل أنواع القات في صنعاء وأغلاها) إنهم سيضغطون على الجهات المختصة لعدم تنفيذ خطتها من خلال المسؤولين الذين يشترون منهم القات، كما أكدوا رفضهم تنفيذ الخطة دون أن يكون هناك قانون يحرم بيع القات داخل العاصمة.
وحسب مراقبون اقتصاديون، فإنه في حال وصلت قضية أسواق القات إلى مجلس النواب فإن أعضاء المجلس الذين يتناول أغلبهم القات ولهم مزارع ضخمة، سيقفون ضد إجراءات أمين العاصمة الدكتور الشعيبي.
وأشارت دراسة حديثة إلى أن متوسط تكلفة التخزين للقات للفرد اليمنى هو خمسة دولارات يوميا، ويخسر اليمن يوميا 65 مليون دولار باعتبار أن عدد "المخزنين" 13 مليون نسمة، ويقدر إجمالي ما يستهلكه اليمنيون سنوياً من القات بـ 175 إلى 200 مليون دولار. وتعتمد 30 في المائة من الأسر اليمنية بدرجة أساسية على زراعة القات، ويرتبط نشاطهم الاقتصادي ومعيشتهم الحياتية اليومية بالقات زراعة وإنتاجا ونقلاً وتوزيعا وتسويقا.