كشفت دراسة محلية أجراها فريق بحثي من جامعة الملك عبد العزيز عن تلوث المياه الجوفية في مدينة جدة بمياه المخلفات التي تشمل نفايات الصرف الصحي ونفايات سائلة.
وبينت الدراسة التي دعمتها مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، أن منطقة تفريغ مياه الصرف الصحي والمواد السائلة الأخرى تقع في شرق مدينة جدة في منطقة جبلية مرتفعة عن المدينة، الأمر الذي أدى إلى حدوث مشاكل عديدة منها ارتفاع منسوب المياه الجوفية في كثير من أحياء مدينة جدة.
وأوضحت الدراسة أن خزانات المياه الجوفية تعتبر وحدات هيدروجيولوجية مهمة، ولكن إذا وجدت مياه ملوثة أو نفايات الصرف الصحي على سطح الأرض أو تحت سطح الأرض، فإن ذلك يساهم في تلوث المياه الجوفية بواسطة خاصية الترشيح للمياه الآسنة، مما يؤثر في البيئة والمجتمعات والاقتصاد، علاوة على الفيروسات والبكتريا المتسربة عن طريق التربة والتي تصل إلى نطاق التشبع وهذا كله يؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة.
وعمل الفريق البحثي خلال المرحلة الأولى من هذه الدراسة على جمع ومراجعة وتلخيص الدراسات السابقة، والمعلومات المتوافرة ذات العلاقة الوثيقة بموضوع البحث، والتي تضمنت المعلومات الجيولوجية والبنائية والبيئية والهيدروجيولوجية والهندسية والهيدرو لوجية والاستشعار عن بعد.
وفي المرحلتين الثانية والثالثة تم جمع المعلومات الهيدرولوجية والهيدروجولوجية الضرورية من الحقل، بينما أكملت التحليلات المختبرية، إضافة إلى العمل المكتبي لتحقيق الأهداف المرجوة.
كما تم إجراء الفحوص الجيولوجية الهندسية المشتملة على العمل الحقلي والمكتبي، ومن ثم عرضت النتائج وأدمجت مع بيانات ونتائج الاستشعار عن بعد للاستفادة منها في مشروع البحث.
واقترحت الدراسة موقعا جديدا لرمي نفايات الصرف الصحي، يقع في جنوب المدينة بين وادي الخمرة ووادي فاطمة ضمن عدة مواقع مقترحة، مع دراستها بعناية اعتمادا على معايير علمية عديدة، وذلك بعد أن تم عرض التأثير البيئي لكل من مواقع مرمى النفايات السائلة القديمة والحالية لتفهم أبعاد المشكلة.
وأظهرت نتائج تحليل عينات المياه الجوفية التي جمعت ثلاث مرات أثناء المدة المحددة لمشروع البحث، أن المياه الجوفية لمدينة جدة ملوثة بمياه المخلفات، كذلك فإن التركيز العالي للنترات والفسفور دعمت بالنتائج العالية للتحليل البكتيري.
وأوصت الدراسة بضرورة البحث عن حلول عاجلة لمعالجة مشكلة تلوث المياه الجوفية في جدة وارتفاع منسوبها، بسبب خطورتها على البيئة والصحة العامة.