تعد الجالية اليمنية من أقدم الجاليات التي قدمت للعمل في السعودية، إذ حدد بعض كبار السن وجودهم منذ الطفرة التي شهدتها المملكة بسبب النفط قبل نحو 70 عاما، وكان للعادات والتقاليد المتقاربة بين البلدين مساهمة فاعلة في استيطان بعضهم في المدن السعودية المختلفة منذ ذلك الحين. وتعد الجالية اليمنية من أكبر الجاليات الموجودة في السعودية منذ عقود طويلة، كما أن لهم مميزاتهم الخاصة التي ينفردون بها عن غيرهم من الجاليات الأخرى مثل: علاقات النسب التي تربط بعض أبناء الجالية بالمواطنين السعوديين، من أبناء المناطق الجنوبية للمملكة.
وفي الرياض، على وجه التحديد، يتجاوز عدد الجالية اليمنية 300 ألف يعملون في مهن مختلفة أبرزها التجارة، ويشتهر اليمنيون منذ القدم بهذه المهنة ويتميزون بها، نظير ما اشتهروا به منذ قرون ببراعتهم في إدارة المشاريع التجارية، وحسن التصرف عند وقوع الأزمات التجارية، كما أكدت العديد من كتب التاريخ أن من أوائل من عرف من الشعوب باحتراف التجارة هو الشعب اليمني، الذي عرف التجارة منذ قرون طويلة، بدليل أن العديد من دول شرق آسيا دخلت في الإسلام بعد وصول تجار اليمن إلى هناك لممارسة التجارة، كما تؤكده كتب التاريخ.
وتعد الجالية اليمنية نفسها الرقم الصعب في التجارة لأسباب، يعددها عدد من قابلناهم خلال جولتنا في الرياض، أهمها أنهم إذا تعلموا صنعة معينة استولوا عليها، إضافة إلى اعتمادهم على احتكار مهن معينة، مثل تجارة الملابس الجاهزة، وبيع اكسسوارات الجوالات، كما يرى العديد منهم أنفسهم بأنهم أول من أنشأ المجمعات التجارية الضخمة المتخصصة في الملابس الرجالية والنسائية على حد سواء قبل نحو 30 عاما، ويباهي عدد من قابلناهم في جولة "الاقتصادية" بأن كبار مستوردي الملابس حاليا هم من العمالة اليمنية أو من المواطنين السعوديين ذوي الأصول اليمنية، مؤكدين أن الحركة التجارية للملابس الجاهزة في السعودية قبل حرب الخليج الثانية كانت من هندسة العمالة اليمنية، التي احترفت التجارة منذ السنوات الأولى بعد توحيد المملكة على يد مؤسسها الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن – رحمه الله –.
وينحصر وجود معظم أبناء الجالية اليمنية في الرياض ضمن أحياء معينة، حيث يغلب على هذه الأحياء نسبة عالية من العائلات اليمنية التي تفضل الوجود في محيط متقارب شأنها شأن أغلب الجاليات الأخرى في الرياض، حيث يتركز وجود الجاليات اليمنية في أحياء خنشليلة، غبيرة، والصناعية القديمة، وكون تجاور تلك العائلات مع عائلات سعودية تقطن في الأحياء نفسها نسيجا يسوده الحب والإخاء.
ويؤرخ سعيد الألمعي صاحب مكتب عقار مدة وجود العائلات اليمنية في حي خنشليلة إلى ما قبل 25 عاما من الآن، حيث أكد أن العديد من أبناء الجالية اليمنية موجودون في البيوت نفسها منذ 20 عاما ولم يغيروها، الأمر الذي يعكس مدى ارتياحهم وارتياح جيرانهم بالبقاء إلى جوارهم، لافتا إلى أن العديد من أبناء الحي السعوديين مرتاحون من "الجيرة الحسنة" كما وصفها لتلك العائلات، موضحا أن المشكلات بينهم قليلة أوتكاد تكون معدومة.