الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الجمعة, 15 مايو 2026 | 28 ذُو الْقِعْدَة 1447
Logo

الفساد الإداري.. من الرشوة والاختلاس إلى "دهن السير"

الجمعة 1 مايو 2009 1:1
الفساد الإداري.. من الرشوة والاختلاس إلى "دهن السير"

انتشار الفساد الإداري في كثير من الدول المتقدمة منها والنامية في مختلف المستويات الإدارية، يجعل من المناسب تسليط المزيد من الضوء على هذه الظاهرة الخطيرة، وفي هذه المقالة سنتطرق إلى تعريف الفساد الإداري وصوره وأشكاله وكذلك أسبابه وكيفية مكافحته والحد منـه.

ماهو الفساد؟

من الصعب الوصول أو الاتفاق على تعريف محدد للفساد الإداري بحيث يكون تعريفا شاملا ودقيقا، فنجد أن أغلب التعريفات للفساد الإداري تتطرق إلى جانب أو أكثر من جوانب الفساد الإداري، إلا أن هناك من يعرف الفساد الإداري على أن يعني كل موظف يقبل أو يحصل أو يوافق على تسلم أو يحاول الحصول من أي شخص لنفسه أو أي شخص آخر على نوع من المكافآت غير المشروعة كدافع للقيام بأداء خدمات نفعية أو إجراء مضايقة لشخص مـا أثناء ممارسته نشاطاته الرسمية.

ويمكن تعريف الفساد الإداري بشكل مختصر على أنه كل تصرف غير مشروع من قبل الموظف العام أثناء ممارسته عمله الرسمي يهدف إلى تحقيق مصلحة أو منفعة شخصية على حساب المصلحة العامة, ويحدث هذا التصرف بسرية وحذر تامين.

كما أن هناك بعض المصطلحات الشعبية الدالة على وجود فساد إداري بشكل أو بآخر، مثل "ادهن السير" أو "شد لي واقطع لك" أو "مصالح متبادلة " أو "دبر عمرك".

صور من الفساد

ومن صور الفساد الإداري الرشوة, الاختلاس, التزوير, السرقة, الغدر بالمال العام, الغش, تزوير فواتير الشراء أو إعداد فواتير وهمية, ترسية المناقصات على شركات معينة تم الاتفاق معها مسبقا, الشراء من مؤسسات أو شركات يملكها أقارب صاحب القرار, سوء استخدام السلطة الرسمية وتوظيفها للمصلحة الشخصية, بيع أو تسريب أسئلة الامتحانات, توظيف أفراد غير مؤهلين في وظائف شاغرة أو وظائف قيادية, المحسوبية, المحاباة, التسيب الوظيفي في جميع صوره, الاستهانة بالملكية العامة, وكذلك عدم العدالة في توزيع الدخل القومي.

الفساد الإداري .. والازدهار الاقتصادي

ويمكن القول إن أوضح صور الفساد الإداري هي: الرشوة، الاختلاس والمحسوبية.

أسباب وجود الفساد الإداري

إن ظاهرة الفساد الإداري مرتبطة بظروف اقتصادية واجتماعية وإدارية معينة حيث تسهل من وجود هذه الظاهرة وانتشارها. فالظروف الاقتصادية والاجتماعية المتردية بشكل عام والتي تتمثل في عجز الدولة عن إشباع الحاجات الأساسية للمواطنين (والذي من ضمنهم العاملون أو الموظفون) يعد سببا رئيسا وراء انتشار الفساد الإداري, وكذلك الفقر المدقع واتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء, خاصة عندما يتقاضى الموظفون في الأجهزة الحكومية رواتب ومكافآت متدنية لا تكفي ولا تشبع حاجاتهم ومتطلباتهم المعيشية والأسرية والاجتماعية, ما يولد الضغط عليهم ومن ثم يجد الفساد تربة خصبة له للوجود والنمو والانتشار.

كما أن في حالات النمو والازدهار الاقتصادي والوفرات المالية يحدث الفساد الإداري في غياب الرقابة الدقيقة والصارمة وغياب الضمير وفساد الذمم.

أما الظروف الإدارية: فنجد أن طبيعة البناء أو الهيكل الحكومي يساعد على انتشار الفساد الإداري, فسوء التنظيم الإداري وبيروقراطية القيادة الإدارية والمتمثلة في تعدد القادة الإداريين في الجهاز الواحد, وتضارب اختصاصاتهم وصلاحياتهم ومصالحهم يؤدي إلى توظيف سلطاتهم للحصول على أهدافهم الشخصية الضيقة, كما أن وجود قادة تنقصهم المهارات السلوكية والإنسانية, أو وجود قيادة متخلفة وفاسدة ما يجعلهم قدوة غير حسنة (إذا كان رب البيت للدف ضاربا فشيمة أهل البيت كلهم الرقص), إضافة إلى عدم وضوح السلطة وخطوطها. كما أن طول وتعقيد الإجراءات الإدارية وكثرة الأنظمة واللوائح وعدم تطويرها والتأكد من عدم ازدواجيتها ووجود ثغرات فيها وعدم وجود نظام عقابي صارم تطبقه محاكم إدارية ولجان تحقيق مستقلة, كل ذلك من الأسباب والظروف الاقتصادية والاجتماعية والإدارية تكون بيئة خصبة لظهور الفساد الإداري وبشتى صوره القبيحة.

طرق المكافحة

يمكن مكافحة الفساد الإداري عن طريق ما يلي:

- التوعية بمضار ومخاطر الفساد الإداري الأخلاقية والاقتصادية والدينية والاجتماعية عن طريق وسائل الإعلام المختلفة ومنابر المساجد وقاعات التدريب وحث الناس على التبليغ عن المفسدين وعدم التهاون في أي صورة من صور الفساد الإداري.

- رفع مستوى الرواتب في الأجهزة الحكومية لكي تتناسب مع مستوى المعيشة في البلاد وتنسجم مع مستوى الرواتب في القطاعات الاقتصادية الأخرى في المجتمع.

ـ تبسيط الإجراءات في الأجهزة الحكومية وعدم تعقيدها والعمل على تطويرها بشكل دوري, على أن تكون واضحة لكل من الموظف والمراجع, وعدم وجود سرية أو غموض في الإجراءات الإدارية.

- مراقبة وتنظيم عملية اتخاذ القرارات وتوزيع العمل على الموظفين بشكل مدروس مع تطوير نظم المساءلة بهدف الحد من ممارسات الفساد وتحسين الخدمات الحكومية. - تفعيل الأجهزة الرقابية على المستودعات والمخزون والتأكد من ملاءمة أنظمة المشتريات والتخزين ومراقبة ذلك بشكل مستمر. - التركيز أثناء تدريب الموظف العام على أخلاقيات العمل للوظيفة العامة والمسؤولية العامة, وترسيخ قيم العمل الإيجابية.

- اعتماد سياسة التدوير الوظيفي في الأجهزة الحكومية التي تعاني ارتفاعا في معدلات الفساد وذلك نتيجة بقاء الشخص نفسه مدة طويلة في مركز إداري معين. - وجود قانون عقوبات لقضايا الفساد الإداري على جميع المستويات ويتم تطبيقه بشكل صارم. - إنشاء جهاز في الدولة يتقبل الشكاوى والاتصالات والتبليغ عن أي صورة من صور الفساد الإداري ومن ثم تبليغها إلى الجهات الأمنية المختصة للقيام بالإجراءات الضرورية.

- إنشاء وحدات رقابية في الأجهزة الحكومية, على أن تقوم هذه الوحدات بالاتصال المباشر بصاحب الصلاحية في الجهاز.

- إيجاد لجان تحقيق مستقلة في قضايا الفساد الإداري.

- إنشاء المحاكم الإدارية المستقلة للنظر في قضايا الفساد الإداري بكل صوره وأشكاله.

وعند العمل بهذه النقاط التي تم ذكرها في عملية الوقاية والمكافحة للفساد الإداري ستحد, بإذن اللـه, من كل صور وأشكال الفساد الإداري في المجتمع.

وختاما فإن الفساد الإداري يعد من المعوقات الرئيسة أمام عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية, ويؤدي كذلك إلى عدم العدالة, وذلك بحصول أفراد على حقوق الآخرين بطرق غير شرعية وعلى حساب المصلحة العامة, كما يؤدي الفساد إلى فساد الذمم والضمائر وانهيار أخلاقيات وقيم العمل, وكذلك انهيار المجتمع, ويؤدي الفساد الإداري أيضا إلى الاستهانة بالملكية العامة وانعدام الحس الوطني تجاه المال العام, كما يؤدي إلى عدم المبالاة في العمل وعدم الحرص عليه أو إنجازه, وكذلك يؤدي الفساد الإداري إلى عدم تقديم الخدمة للمواطن أو للمراجع بالشكل الصحيح إلا بمقابل مادي أو مصلحي (منافع متبادلة).

وبشكل عام فإن الفساد الإداري بجميع أنواعه وصوره يعد أفيون الشعوب المدمر للمجتمع في جميع جوانب الحياة الاقتصادية, الاجتماعية, الأخلاقية, السياسية, والإدارية.

[email protected]

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية