المقالات

الاستثمار العقاري.. بين التطوير والمضاربة

[email protected] في ظل الترقب والانتظار الذي يشهده كل من السوق السعودية والعالمية بعد الأزمة العالمية التي عصفت بالأسواق العالمية التي وصل تأثيرها بشكل طفيف على قطاعات الأعمال في السعودية هناك سؤال مهم يخص قطاع الاستثمار العقاري في السعودية وتحديداً المهتمين والراغبين في الاستثمار العقاري وهو: أي استثمار عقاري أنجح في الفترة القادمة هل مشاريع التطوير العقارية أم الاستثمار بالمضاربة في العقارات؟ وقبل الإجابة يجب أن نحدد الفرق بين الاستثمارين, فالمضاربة في العقارات هي شراء عقار أو مجموعة من العقارات أيا كان نوعها، سواء أراضي خام أو مباني تجارية أياً كانت مواصفاته دون دراسة الجدوى منه أو عوائده وذلك لغرض واحد هو الاستفادة من الزيادة المتوقعة من سعره ومن ثم بيعه لمستثمر آخر وعادة ما تكون العوائد من هذا الاستثمار كبيرة ومجدية ومن دون عناء، بل ويكفي شخص واحد للقيام بهذا الاستثمار، ولكن هناك نسبة مخاطره لهذا الاستثمار تتمثل في طول وقت تصريف هذه العقارات في حال الركود إن حصل وشح السيولة. أما التطوير العقاري فهو شراء مشروع أو أرض بعد دراسة العوائد منها وجدوى استثمارها ودراسة حاجة المستفيد النهائي منها وحساب مدة الاستثمار والعوائد على الاستثمار حتى تصفيته بالكامل وبالعادة تكون العوائد من هذا الاستثمار مضمونة ومحددة الوقت، ولكن قليلة العوائد وتحتاج إلى فريق من العمل بين إدارة هندسية وإدارة تسويق. وبالعودة إلى السؤال الرئيس، فإن باعتقادي على من يرغب الاستثمار في القطاع العقاري اليوم في ظل الظروف الراهنة، يجب عليه أن يقوم بتقسيم محفظة الاستثمار التي يديرها إلى قسمين أساسيين وهما قسم للاستثمار بالمضاربة العقارية وقسم للاستثمار بالتطوير العقاري ولكن السؤال أيهما أكثر نسبة من الآخر من حجم المحفظة؟ الجواب يعتمد على حالة السوق، حيث إنه في الوقت الحالي يجب أن تقل حصة الاستثمار في المضاربة إلى أقل من 30 في المائة من كامل حجم المحفظة الاستثمارية ويستثمر 70 في المائة في مشاريع التطوير العقاري وذلك لتقليل المخاطرة والاستفادة من فرص حاجة السوق العقارية لمشاريع تطويرية متخصصة, كما يجب ألا يغفل عن مدى الفائدة التي يمكن أن يجنيها من المضاربة في حال الأخذ بعين الاعتبار الفرص الموجودة من أراضي خام قد تجد لها مستثمرا يرغب في تطويرها، وبالتالي تحقيق مكاسب كبيرة دون عناء، ولكن بروية ودراسة مكثفة للفرص العقارية. وتقسيم المحفظة العقارية إلى نسبتين مختلفتين وزيادة حصة أحدهما على الآخر يعتمد على عدة أمور تحددها السوق العقارية ففي حالات التضخم العقاري واستقرار الاستثمارات في القطاعات الاستثمارية المختلفة ووجود سيولة كبيرة في السوق ترجح كفة المضاربة في العقارات على التطوير العقاري، ولكن في حالة وجود ركود أو هزات في قطاعات الأعمال وشح سيولة يتم ترجيح كفة التطوير العقاري. وبالرجوع إلى الفترات السابقة التي ركد فيها قطاع الاستثمار العقاري نجد أنه لم يقل الطلب على الوحدات العقارية مثل العقارات السكنية والمستودعات والصناعية والتجارية، بل وكنا نلاحظ شحا في العرض للمشاريع العقارية النوعية التي تحتاج إليها السوق بسبب عدم وجود شركات تطوير عقاري متخصصة، وذلك بسبب اعتياد معظم المستثمرين على المضاربة فقط، ولا إمكانات لهم للدخول في تطوير المشاريع العقارية، ما يقلل عدد المستثمرين في التطوير وتكون الفائدة لهم. وهذا يرينا أن قطاع الاستثمار العقاري لا يموت أو يتوقف تماماً، كما يدعي البعض حتى في أصعب سنوات الركود، ولكن ما يحصل هو توجه السيولة لاستثمار عقاري ذي عائد واقعي ولمناطق ومدن معينة تحددها الدراسة وحجة السوق الفعلية، وبالتالي يصبح العرض كبيرا على عقارات المضاربة، والطلب محدودا على عقارات معينة واستثمارات نوعية، ولا يتوقف الطلب على التطوير العقاري في أي وقت ولو تأثرت يكون التأثير عليها محدودا وبسيطا. متخصص في الاستثمار العقاري
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من المقالات