حاولت خلال الفترة الماضية أن أقنع نفسي بأن نقل هذا العمود إلى يوم الأحد كان قراراً صائبا .. لكنني فشلت، وهأنذا اليوم أعلن طائعاً مختاراً العودة إلى يوم الخميس الذي هو من الأيام المباركة .. وسبب العودة إلى المنزل الأول تلك الغارات الإعلانية التي تتعرض لها الصفحة الأخيرة من عدد يوم الأحد .. وكذلك نوعية القارئ الذي يقرأ المقالات يوم الخميس وهو مرتاح البال حيث يستمتع بعطلة الأسبوع .. بينما الأيام الأخرى يمر على المقالات عاجلاً لانشغاله بأعماله .. ولقد لاحظت ذلك من نوعية وكمية رسائل القرّاء التي كنت أتلقاها حينما كان المقال ينشر يوم الخميس.
هذه مجرد مقدمة .. لكن موضوع اليوم يدور حول الأمطار والسيول التي جاءت بعد انتظار طويل .. ولذا فقد غسلت همومنا مع سوق الأسهم وأنستنا ولو مؤقتا الأزمة العالمية وانتخابات الرئاسة الأمريكية التي انشغل بها الإعلام العربي أكثر من قضايا العرب. وحيث إننا لم نتعود على هطول الأمطار كثيراً فإن استعدادنا له لا يوجد سواء على مستوى الجهات ذات العلاقة أو على المستوى الشخصي فأنا أراهن بأن نسبة السعوديين الذين يملكون مظلة واقية من المطر لا تذكر .. وهذه هي النسب التي نريد أن تنشر وليس نسب الإصابة بالفشل الكلوي أو مرض السكري أو الاكتئاب التي أرعبت الناس مع عدم استنادها إلى إحصاءات أو دراسات علمية .. وحتى لو كان ذلك فإن السعوديين ليسوا وحدهم الذين يصابون بهذه الأمراض!!
وعودة إلى حكايات المطر الطريفة بدل الحديث عن الأمراض وقانا الله شرها .. أقول إنه في إحدى السنوات كنا مجموعة في مقهى باريسي جميل .. وأذكر منهم رجل الأعمال سليمان الصهيل وبعض الأصدقاء .. وحينما هطل المطر فرحنا كثيراً وجادت القريحة ولم نتغن بزهرات الشانز التي تزداد جمالا إذا ابتلت بالمطر وإنما عدنا إلى صحراء نجد لنتعاون على كتابة قصيدة تصور شابا ابتهج بهطول المطر فوضع والدته في "غمارة الوانيت" وانطلق ليطلع على السيول الجارية .. وكانت القصيدة التي كتبناها تزيد على 15 بيتا .. وآمل أن يكون أحد الأصدقاء قد احتفظ بها .. والصورة الشعبية التي رسمناها ما زالت تتكرر حتى اليوم. فحينما هطل المطر منذ أيام انطلق الناس إلى الأودية والشعاب وتمنى بعضهم لو لم يكن موظفا يلتزم بدوام داخل مكتب مغلق .. وتدرك ذلك من نبرة أصوات الموظفين حينما تحدثهم .. وحتى من تعذر عليه الذهاب بعيدا أخذ يطوف بسيارته في الشوارع مما أحدث ربكة مرورية وحوادث كثيرة .. وعاد الموظفون والطلاب من أعمالهم ومدارسهم متأخرين في أول أيام المطر مما يدل على أننا غير مستعدين كما ذكرت سابقا للمطر .. وإلا فإن كثيراً من الدول تهطل عليها الأمطار معظم أيام العام وتسير الأعمال بانتظام. ولقد استغرب صديق إنجليزي حينما تحدثت معه مبشرا وفرحا بالمطر لدينا .. وقال: نفرح بالشمس وأنتم تفرحون بالمطر!!
وأخيراً: أرضنا قابلة لأن تكون أجمل من أوروبا لو هطلت الأمطار في كل عام .. وكلنا يذكر عام 1418هـ حينما أصبحت بعض المواقع كقطعة سجاد عجمي بمختلف الألوان .. سبحان الخالق المبدع .. وهنيئا لنا بالأمطار.