الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 18 مايو 2026 | 1 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

جامعة الأميرة نورة نور على نور (2ــ2)

عبدالعزيز بن جار الله الجارالله
عبدالعزيز بن جار الله الجارالله
الجمعة 1 مايو 2009 1:1

كنت قد أشرت في المقال السابق يوم السبت الماضي إلى أن الملك عبد الله أعاد صياغة دواخلنا في التخطيط والإدارة والحقوق بإنشاء مدينة جامعية للبنات باسم جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن. وهنا أؤكد أن الملك عبد الله أراد ضمن أهداف كثيرة أن يعطي دروساً غالية وثمينة من مليك هذه البلاد للمخططين ووزارة التعليم العالي وإلى مديري الجامعات ألا ينظروا بعين واحدة إلى الطلاب دون الطالبات وأن المشاريع دائماً ليس بالضرورة أن يتفرد بها الرجال وتطبق أولاً في الإدارات الرجالية ثم يتم الالتفات بعد سنوات طوال للإدارات النسائية.

جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن ستكون بإذن الله نواه وخطوة أولى إلى تصحيح كثير من المفاهيم التعليمية والثقافية والاجتماعية وحفل وضع حجر الأساس عندما تشارك الرجل والمرأة في الإعلان والحديث عن جامعة الأميرة نورة دليل على توجه الشراكة والمسؤولية الوطنية وإعطاء الحقوق. فأنا والجيل الذي تعلم في المباني المستأجرة من الكليات والسكن يثمن ويقدر جيداً الخطوة التي شرع الملك في تنفيذها لطالباتنا وبناتنا وشقيقاتنا من أعضاء هيئة التدريس أن الشخصية الاعتبارية لا تستقيم إلا إذا أعطيتها حقوقها وفتحت أمامها مساحة الإبداع والتعبير وجعلتها تتمتع بالمكتسبات والإمكانات. بلا شك أن بناء الوطن لا يتم إلا من خلال بناء المواطن الذي يمثل المورد البشري وهو الثروة الحقيقية.

بلادنا لا تتحمل الكثير من الهزات بعد أن تعافينا من أزمات عطلت بعض مشاريعنا وطموحنا عندما فرضت علينا حروب الجوار: الحرب العراقية ـ الإيرانية والحرب العراقية ـ الكويتية والحرب العراقية ـ الأمريكية. وأصبحت أمريكا وبريطانيا والحلف الأطلسي في الجوار الشمالي والشرقي لبلادنا مما عطلت معها الكثير من المشاريع التعليمية بدءاً من إيقاف الابتعاث وتجميد إنشاء جامعات جديدة حتى كسر الملك عبد الله حاجز الرتابة و(الرهاب) الاقتصاد والإداري. واتخذ القرار الصعب في الاستمرار في البناء وافتتح المشاريع من مدن جامعية وصناعية واستثمارات اقتصادية ومدارس ومستشفيات رغم الانكماش والركود الاقتصادي العالمي ورغم المرجفين في الأسواق العالمية ورغم الحروب الخفية والمعلنة على بلادنا ليقول إن الأمواج الهادرة

على سطح الخليج العربي وتحرك البوارج الحربية في المياه الإقليمية في بحرنا الأحمر وأزيز الطائرات على حدودنا الشمالية لا تؤثر ولن تعطل خططنا التنمية أو توقفها وأننا نتسابق مع الزمن لبناء الوطن والمواطن. بالتأكيد إنها رسالة من المليك للخارج والداخل وللقيادات التخطيطية والإدارية ومن هم على هرم الإدارات التنفيذية إن العمل لصالح هذه الأرض وإنسانها لن يتوقف ـ بإذن الله ـ وإن المياه الهادرة وأزيز الطائرات والمحطات الفضائية لن يمس دواخلنا وعمقنا. فبناء جامعة تكلف المليارات في هذا الوقت الذي يطلق عليه الموت الاقتصادي الجماعي وأن ينجز خلال سنتين هو تحدي وضوء ساطع يدخل في أقاصي بياض وسواد عيون المتراخين ورجال الأعمال المتخفين ممن يراهنون على انكسار قامة الاقتصاد المحلي.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية