Author

المستثمر المؤسسي والدور الإيجابي في الأزمات المالية

|
[email protected]hotmail.com أحد أهم المآخذ على المستثمر المؤسسي الأجنبي تسييله محفظته الاستثمارية في السوق المالية المحلية مع ظهور أولى بوادر أزمة مالية حادة. وعلى الرغم من هذا التطور الاقتصادي الخطير، إلا أن إثباته علميا لم يأخذ حقه من الدراسة والتحليل بما يتيح قبوله، أو رفضه، ومن ثم تعميمه على أرض الواقع. تعرف أدبيات العلوم المالية المستثمر المؤسسي على أنه مؤسسة استثمارية، كصناديق التقاعد، وشركات التأمين، وصناديق الاستثمار، تهدف بشكل رئيس إلى إدارة وتنمية استثماراتها واستثمارات عملائها عن طريق ضخ هذه الاستثمارات في قنوات استثمارية مختلفة من أهمها الأسواق المالية. إحدى محاولات أدبيات العلوم المالية في مجال قبول أو رفض سلوك المستثمر المؤسسي الأجنبي إبان الأزمات المالية الحادة في السوق المالية المحلية، ما نشر العام الماضي في المجلة الدولية لعلم الاقتصاد والمالية International Review of Economics and Finance. حاول باحث دراسة تأثير أزمة الأسواق المالية الآسيوية في 1997 في منهجية الاستثمار وسلوك التداول للمستثمر المؤسسي الأجنبي في السوق المالية التايوانية. نُشرت الدراسة تحت عنوان "هل غيرت الأزمة الآسيوية دور المستثمرين الأجانب في الأسواق الناشئة: التجربة التايوانية؟". تكونت الدراسة من ثلاث مراحل، ركزت المرحلة الأولى على مقارنة منهجية تسييل المحافظ الاستثمارية للمستثمر المؤسسي الأجنبي خلال أوقات الأزمات بتلك المنهجية خلال أوقات نمو وازدهار السوق المالية المحلية. وركزت المرحلة الثانية على تحليل عمليات البيع، والشراء، وصافي الشراء، عوضا عن عمليات صافي الشراء فقط، فيما ركزت المرحلة الثالثة على تحليل انعكاسات المرحلتين الأولى والثانية على مستوى التذبذب السعري لأسهم الشركات المدرجة في السوق المالية المحلية. ما دعم اختيار هذه الدراسة عوضا عن غيرها من دراسات الأسواق المالية هو التشابه الكبير بين الظروف الكلية التي تمر بها السوق المالية السعودية بعد أزمة شباط (فبراير) من العام الماضي، وتلك التي مرت بها السوق المالية التايوانية بعد أزمة الأسواق المالية الآسيوية في 1997. فالسوق المالية التايوانية أنهت تداولاتها في الألفية الماضية وهي تحاول إصلاح ما أفسدته أزمة الأسواق المالية الآسيوية في 1997. كما أن الأزمة تزامنت مع تطوير آلية تداول المستثمر المؤسسي، وزيادة حدة العلاقة البينية مع الأسواق المالية الآسيوية، وخاصة الكورية والماليزية. يتميز المستثمر المؤسسي في السوق المالية التايوانية بتساوي نسبة المستثمر المؤسسي المحلي إلى الأجنبي، وعراقة تجربته في تداول الأوراق المالية، وعمله تحت نظام رقابي مباشر من قبل هيئة الأوراق المالية والعقود الآجلة التايوانية. يتيح هذا النظام الرقابي المباشر للسلطات المالية التايوانية مراقبة نشاط تداول المستثمر المؤسسي الأجنبي بشكل يومي من خلال ما يقدمه من تقارير آنية حول منهجية استثمار وسلوك تداول المستثمر المؤسسي الأجنبي. اعتمدت الدراسة على بيانات حركة التداول اليومية لكل مستثمر مؤسسي، وحركة مؤشر السوق المالية التايوانية، خلال الفترة من آب (أغسطس) 1994 إلى كانون الثاني (يناير) 2003. توصلت الدراسة إلى أربع نتائج مهمة تشكل في مجملها إجابة شمولية حول منهجية استثمار وسلوك تداول المستثمر المؤسسي في الأسواق المالية الناشئة خلال الأزمات المالية الحادة. النتائج كما يلي: 1) ليست هناك علاقة مباشرة بين استثمارات المستثمر المؤسسي ونمو العائدات على الاستثمار في السوق المالية الناشئة. 2) هناك علاقة مباشرة بين استثمارات المستثمر المؤسسي ومستوى التذبذب السعري لأسهم الشركات المدرجة. 3) يضاعف المستثمر المؤسسي الأجنبي استثماراته بعد زوال الأزمة أكثر من المستثمر المؤسسي المحلي. 4) يزداد تأثير المستثمر المؤسسي الأجنبي على مستوى التذبذب السعري لأسهم الشركات المدرجة بعد زوال الأزمة أكثر من تأثير المستثمر المؤسسي المحلي. تحمل هذه الدراسة في طياتها العديد من الاستنتاجات عندما ننظر إلى نتائجها من منظور واقع السوق المالية السعودية، حيث تمر السوق المالية السعودية بمجموعة من الآفاق والتحديات منذ أزمة شباط (فبراير) 2006. من أهم هذه الآفاق والتحديات تطوير آلية التداول، وشريحة المستثمرين، والأرضيات التمويلية والاستثمارية، وزيادة درجة العلاقة البينية مع الأسواق المالية الخليجية. وعلى الرغم من هذا التشابه الكبير بين الظروف الكلية للسوق المالية السعودية والتايوانية، إلا أن هناك بعض التباين بين السوقين، خاصة فيما يتعلق بطبيعة المستثمر المؤسسي، حيث تختلف طبيعة المستثمر المؤسسي بين السوق المالية التايوانية والسعودية من حيث نسبة المستثمر المؤسسي المحلي إلى الأجنبي، وحداثة تجربة المستثمر المؤسسي الأجنبي، واقتصار التجربة على المستثمر المؤسسي الخليجي. فالمستثمر المؤسسي السعودي يشكل النسبة الأكبر من شريحة المستثمر المؤسسي بوجود صندوق الاستثمارات العامة، المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، المؤسسة العامة للتقاعد، والمحافظ الاستثمارية للمصارف والشركات المساهمة وشركات التأمين. بينما يشكل المستثمر المؤسسي الأجنبي النسبة الأقل بعد فتح الباب أخيرا للمستثمر المؤسسي الخليجي للاستثمار في السوق المالية السعودية. وعلى الرغم مما تحمله جميع هذه التغيرات والتطورات في السوق المالية السعودية من أهداف طموحة نحو الارتقاء بالسوق من النشأة إلى التقدم، إلا أنه يجب التأكيد على أمرين. فهيئة السوق المالية تعمل جاهدة نحو استقطاب المستثمر المؤسسي الخليجي لحفظ توازن شريحة المستثمرين، وزيادة كفاءة السيولة والعمق المالي، وتقليل تكلفة العمليات التمويلية. وجميع هذه الجهود يجب أن تكلل بالتعرف عن كثب على منهجية استثمار وسلوك تداول هذا المستثمر المؤسسي. وبما أن المستثمر المؤسسي الأجنبي يؤخذ عليه توجهه نحو تسييل محافظه الاستثمارية مع ظهور أولى بوادر أزمة مالية حادة في السوق المالية المحلية، فإنه من الأهمية بمكان أيضا تطوير آليات احترازية بديلة من شأنها سد الفجوات في حالة الخروج السريع للمستثمر المؤسسي الأجنبي.
إنشرها