تشهد صالونات الحلاقة في العاصمة الرياض إقبالا كبيرا من الزبائن، خاصة يومي الخميس والجمعة، حيث توجد نسبة عالية من المواطنين والمقيمين لغرض تهذيب وتخفيف وحلق شعر الرأس أو الوجه أو بعض الخدمات الأخرى التي تقدمها هذه الصالونات بنسبة تزيد على 50 في المائة عن باقي أيام الأسبوع.
وتختلف أسعار الحلاقة من محل إلى آخر حسب تصنيف الأمانة لهذه المحال، التي يبلغ عددها ما يقارب ستة آلاف محل حلاقة في الرياض لثلاث فئات (أ، ب، ج)، ولكل فئة من هذه الفئات تسعيرة محددة لها، فمحال فئة (أ) تختلف تسعيرة الحلاقة فيها عن الفئات الأخرى، حيث حلاقة شعر الرأس (ماكينة) على سبيل المثال بثمانية ريالات لفئة (أ)، وستة ريالات لفئة (ب)، وأربعة ريالات لـ(ج)، وهكذا بقية الخدمات التي تقدمها هذه المحال تختلف باختلاف تصنيف المحل.
ولكن الملاحظ على العاملين في صالونات الحلاقة عدم التزامهم بالتسعيرة المحددة من قبل الجهات ذات العلاقة، فهذه الأسعار موجودة على الورق فقط ولا تطبق على أرض الواقع، فمثلاً حلاقة الشعر (ماكينة) تسعيرة فئة (أ) ثمانية ريالات، بينما هم يقومون بحلق الشعر بعشرة ريالات، مضيفين ريالين على التسعيرة بنسبة زيادة 20 في المائة، ومثل هذه الصالونات بقية محال الحلاقة من فئة (ب) و(ج) فهم يزيدون في أسعار خدماتهم بنسبة تتجاوز 20 في المائة، وذلك على مرأى من الزبائن وكثير منهم يجهل هذا التصنيف من قبل الأمانة لهذه المحال، بسبب قيام العاملين فيها بإخفاء التسعيرة وعدم وضعها في مكان بارز وهو مخالف للنظام الأمانة.
"الاقتصادية" أجرت اتصالا هاتفيا برقم طوارئ الأمانة 940، وتم الرد عليها من قبل الموظف المختص، وأبلغت الموظف بوجود كثير من صالونات الحلاقة في أحياء العاصمة غير ملتزمة بالتسعيرة المحددة من الأمانة، وهناك زيادة في السعر على الزبائن، وعدم وضع كثير من المحال للتسعيرة في مكان بارز، بل إن الكثير منهم لا يضعها ويجعلها حبيسة الأدراج، وذكر مهند البكر موظف الأمانة الذي قام بالرد علينا أن هذا الأمر مخالف للأنظمة، وستتم معاقبة المحال المخالفة، وأن هذا الاتصال يعتبر بلاغاً.
وتشهد صالونات الحلاقة تنافسا محموما لاستقطاب الزبائن، بداية من ديكورات المحل والإضاءة، مروراً بتقديم مشروبات ساخنة وباردة، خدمة الإنترنت، القنوات الفضائية، وانتهاءً بكيّ الملابس وغيرها من الخدمات الجاذبة للمستهلك، بل إن أصحاب هذه المحال يصنفون محالهم على أنها فئة " 5نجوم" بسبب هذه الخدمات المقدمة. صالونات حلاقة مرفهة
يقوم أصحاب هذه المحال بوضع تسعيرة مغايرة لتسعيرة الأمانة بنسبة تزيد على 55 في المائة عن السعر المحدد من قبل الجهات ذات العلاقة، فتهذيب وتخفيف شعر الوجه يراوح عند هذه المحال بين 15 و25 ريالا، ويعلل العاملون فيها هذه الأسعار بأنها معقولة؛ بسبب الخدمات التي تقدم للزبون وكذلك نوعية الأدوات المستخدمة من الكريمات وأمواس الحلاقة ذات الجودة العالية والنظافة، عدا الراحة التي يجدها في المحل، بل وبسبب الإقبال المتنامي على هذه الصالونات، اضطر كثير منهم لوضع هواتف للحجز موعدا للحلاقة.
وأغلب العاملين في صالونات الحلاقة فئة "5 نجوم" كما يطلق عليها، هم من الجنسية التركية بنسبة تتجاوز 60 في المائة. وتعتبر هذه الخدمات التي تقدمها هذه الصالونات من المشروبات والكي وغسيل السيارات وخدمة الإنترنت وغيرها خدمات مخالفة لأنظمة الأمانة، وأن هذه الخدمات لا تتوافق مع الغرض المنشأ من أجله هذه المحال، التي لا تدخل ضمن نطاق عملها وتخصصها.
صالونات بلا نجوم!
في المقابل هناك محال منتشرة في العاصمة تعاني الإهمال وعدم نظافة المحال، مثل الأرضيات، وأدوات النظافة، وسوء نظافة الأدراج وانتشار الشعر فيها واستعمالها في الأغراض الشخصية للحلاق واستخدام الأدوات الرديئة، وتفتقر هذه المحال إلى الإضاءة والتهوية الجيدة وعدم تقيد العمالة بالزي الأبيض عند العمل، إضافة للعديد من المخالفات، وتسيطر على هذه المحال عمالة من شرق آسيا (بنجلادشيون، هنود وباكستانيون).
تقليم أظافر ومشروب ساخن
يقول علي خباب حلاق تركي في شمالي الرياض: "إن الخدمات التي تقدم من قبلنا توازي خدمات "5 نجوم"، فنحن نوفر للزبون جميع سبل الراحة، فنقدم له خدمات إضافية غير حلاقة وتهذيب شعر الرأس والوجه، مثل تنظيف الوجه، ونزع الشعر الزائد بالخيط، والصبغ وتقليم الأظافر، وحمام زيت، وغير ذلك من خدمات العناية بالبشرة والشعر، هذا من جانب"، وأضاف: "هناك جوانب أخرى كمالية نقدمها للزبائن كنوع من الضيافة، فلدنيا مشروبات ساخنة وباردة حسب رغبة الزبون، وكذلك نوفر له الصحف والمجلات والقنوات الفضائية حتى لا يشعر بالملل والانتظار". أسباب فارق الأسعار
أشار الحلاق علي إلى أن هناك اختلافا في الأسعار بين دكاكين الحلاقة لعدة أسباب، من بينها موقع المحل، فيقول: "ليس من المعقول أن تتساوى تسعيرة محل في شمالي الرياض مع محل آخر في جنوبه أو شرقه، نظرا إلى فرق الإيجار بين المحلين، فمحلي هذا إيجاره 45 ألف ريال، بينما الإيجارات في أحياء الرياض الأخرى لا تتجاوز 15 ألف ريال، فهنا فارق كبير بينهما، وهناك فوارق أخرى مثل ديكور المحل الذي يكلفنا كثيرا وتتجاوز تكاليفه 250 ألف ريال مع تجهيزات المحل، غير الأدوات التي نشتريها بأسعار مرتفعة، فنحن نحرص على الأجود منها، عكس المحال الأخرى، وأن الخدمات التي نقدمها تبدأ أسعارها من 15 إلى 300ريال شاملة خدمات متنوعة". الإقبال وعدم التقيد بالتسعيرة
أكد علي الذي يعمل في الرياض منذ سبع سنوات أن كثيرا من محال الحلاقة لا تتقيد بتسعيرة الأمانة، لأنها -على حد قوله- ظالمة؛ نظراً للخدمات التي تقدم من قبل محالهم، وأن كثيرا من الحلاقين هم الذين يحددون أسعار الحلاقة والخدمات دون الرجوع لتسعيرة الأمانة، مشيرا إلى أن إقبال الزبائن على هذه النوعية من المحال متزايد على الرغم من ارتفاع أسعارها، وأن محله يشهد إقبالا منقطع النظير يومي الخميس والجمعة، ويراوح دخله في هذين اليومين 2500 ريال، ولا يتجاوز دخله في بقية الأيام 600 ريال لليوم الواحد، وأن كثيرا من زبائنه لا يكتفي بالحلق أو التنعيم، بل يطلب خدمات إضافية مثل الاستشوار وتنظيف الوجه والبخار إلى غيره من الخدمات، وأن 90 في المائة من الذين يطلبون هذه الخدمات هم من فئة الشباب الذين تراوح أعمارهم بين 17 و35 سنة. مخالفات في وضح النهار
من جهته، يقول مسعود منير حلاق بنجلادشي في شرقي الرياض، الذي وجدناه يحلق لأحد الزبائن بماكينة التنعيم الذقن، وهذا الأمر مخالف لاشتراطات صحة البيئة في أمانة الرياض: "إن أسعار الحلاقة في محلي لم تتغير في ظل ارتفاع أسعار الكريمات ومستلزمات الحلاقة، ولكنني أفكر بشكل جاد في زيادة الأسعار، لكي أحقق هامش ربح مقبول، خاصة أنني أقدم خدمات المساج بعد الانتهاء من حلاقة الزبون، وهذا شيء مفضل لدى نسبة كبيرة من زبائني، وأن غالبية زبائني معروفون لدي وهم من أبناء الحي، وأن 80 في المائة من زبائني يترددون علي لحلاقة أو تخفيف الذقن، ومنهم من يتردد علي في الأسبوع أكثر من مرة لتنعيم ذقنه". مستوى النظافة
وذكر مسعود أنه يقوم بخدمة ما بين عشرة و15 زبونا يومياً ما عدا يوم الجمعة، فيزيد عددهم إلى 35، أي بنسبة تزيد على 100 في المائة في هذا اليوم، ويرجع ذلك إلى بداية الأسبوع والعودة إلى العمل لدى كثير من الزبائن ورغبتهم بأن يظهروا بالشكل الحسن، وأن دخل محله لا يتجاوز ثمانية آلاف ريال في الشهر.
وعن مستوى النظافة يشير إلى أنه يقوم بتعقيم الأدوات بالمنظفات السائلة، ويغسل الفوط وشراشف الحلاقة كل أسبوعين، ويرى أن هذا الشيء كاف ومعقول. استخدام الأدوات الشخصية
أوضح عبد الله الباحوث (زبون) أنه يفضل صالون الحلاقة ذا الديكور والمنظر الحسن، وقال: "أنجذب لهذا الصالون لعدة أسباب من أهمها نظافته ومهارة العاملين فيه، وتقديمهم لخدمات راقية بتعامل مهذب، على عكس المحال الأخرى التي لا تهتم بالنظافة إطلاقاً وشعارها "احلق وامش"، لذا حينما أرغب في الحلاقة أحضر أدواتي معي من الأمواس والمشط والفرشاة والمقص.. وأبتعد عن استخدام أدوات الحلاق للبعد عن الأمراض والأوبئة"، مبينا أنه يصرف ما يقارب 30 ريالا أسبوعياً في الحلاقة.
لا فرق بين الصالونات.. والإكرامية
أما سعيد الزهراني (زبون) فيرى أنه لا فرق بين هذه المحالات إلا في الأسعار، فليس من المعقول أن أحلق ذقني بـ 20 ريالا من أجل خدمات بسيطة تستغلنا فيها هذه العمالة ليجنونا أرباحا طائلة، عدا المبالغ التي يدفعها الزبائن لهم "الإكرامية" التي تتجاوز بعض الأحيان عشرة ريالات، وهي بالنسبة لي حلاقة ذقن لمدة أسبوعين في الصالونات العادية.
وطلب كثير من مرتادي هذه الصالونات من الجهات ذات العلاقة بمتابعها، مشيرين إلى أن هناك عددا كبيرا منها يخالف الاشتراطات، وبعض العمالة تحاول إخفاء بعض الأدوات في الأدراج عند زيارة مفتشي البلدية كماكينة تنعيم الذقن وأداة إيقاف الدم، التي منعتها الأمانة.