نتحدث دائما عن الدور الأسري في المجتمع ومدى فعاليته وقوته في تغيير أمور مهمة وجوهرية ربما لا تغيرها مؤسسات تربوية أخرى كالمدرسة أو المسجد أو النادي وهذا ما يجعلنا نطالب الأسرة بشكل متواصل بجهود بالغة في إثراء الجوانب الإيجابية داخل ذلك المجتمع الذي أصبح أحوج ما يكون إلى دفع عجلة التعزيزات البناءة، إلا أن التفكك الأسري الذي تعيشه المجتمعات العربية حاليا والذي سجل أرقاما قياسية في ارتفاع نسب الطلاق على مستوى العالم العربي لم تكن مسجلة سابقا هو الذي وجه نظر الكثير من الأبناء إلى التوجه لمصادر إشباع أخرى ولعل من ضمنها مؤسسات خارج إطار تلك الأسرة المفككة، حيث سارعوا إلى الفرار من آباء لا يعرفون معنى التقدير ولا الاحترام ولا يدركون شيئا عن مفهوم الاحتواء أو الحب وبالتالي فإن تلك الأسرة التي ظل أغلب الباحثين النفسيين والاجتماعيين يتناولونها في دراساتهم إيمانا منهم بفعاليتها في تنمية دور الفرد الاجتماعي هي الآن بدأت تمر بمراحل مختلفة من الانحدار خاصة على مستوى الحقوق والواجبات والتي هي من المفترض أن تكون من أهم أعمدة قيام الكيان الأسري، وعلى الرغم من اختلاف قنوات القصور في الأدوار المتبادلة واختلال تلك المعادلة سواء على الصعيد الاقتصادي أو العاطفي أو الوعي الفكري بالنسبة للأسرة إلا أن أيا من تلك القنوات إنما يعرقل ثمرة إنتاج فرد ناجح اجتماعيا.
ولعلنا في وقتنا المعاصر لا نستطيع أن نحمل الأسرة العبء الأكبر من المسؤوليات تجاه الفرد ذلك لأننا لا بد أن نعترف أن هناك تقصيرا شبه كامل لدى المؤسسات الاجتماعية الأخرى أيضا في عملية دعمها للفرد انطلاقا من بذرة تكون الأسرة ووجود الزوجين ولعل إلقاء النظر قليلا على المقررات الدراسية داخل مجتمعنا المحلي خاصة في المرحلة الثانوية أو الجامعية للبنات والبنين سيعكس فكرة واضحة عن مدى إهمال الإرشاد في الجانب الأسري فلا يوجد ما هو مندرج تحت تعليم أيا من الجنسين مبادئ الحياة الزوجية ولو كخطوط عريضة فقط أو على الأقل إعطاء صورة مبسطة عن وضع المرأة ووضع الرجل تحت هيكلية الزواج ولو من جوانب اجتماعية واقتصادية أو بالأصح إلقاء الضوء على أهمية وصول الزوجين للدور الفاعل لتحقيق السعادة الأسرية ولا أبالغ حين أقول إننا في حاجة ماسة إلى موضوعات تربوية تقرر على الطلاب والطالبات بشكل إجباري وتكون في مضمونها تتناول كيفية احترام الدور الموكل إلى الشخص داخل أسرته، وكما ظلت الأسرة مدعومة بالمجتمع تلقن الشاب أهمية دوره الذكوري على مدى أجيال عديدة سابقة فإننا في حاجة الآن إلى أن تقوم مدارسنا وجامعاتنا بتدريس الشباب كيفية التعامل الإيجابي مع فكر الزوجة واحترام عقليتها وتفكيرها وشخصيتها بشكل عام واعتبارها عضوا فاعلا له كيانه الذي يستحق التقدير بل وفي المقابل نحتاج أيضا إلى أن تدرس الفتاة كيفية التعامل الواعي والمتحضر مع الزوج بصورة تختلف عن الكثير من النماذج السلبية التي يصبها المجتمع في أذهان الكثير من الفتيات، وكل ذلك يعطي إشارة بينة إلى أن الحصول على دور صحي نفسيا للأسرة لا بد أن يبدأ من التأسيس الأولي وصب تلك الأفكار الجوهرية في أذهان الشباب على الأقل حتى نخفف من حالات الطلاق ونجعل أبناءنا أكثر توازنا أثناء اصطدامهم بالمجتمع.
