الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 19 مايو 2026 | 2 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

هل يسدد الأغنياء ديونهم ؟

إبراهيم محمد باداود
الجمعة 1 مايو 2009 1:1

[email protected]

ألا يسدد الفقير أو المحتاج دينه فهذا أمر قد يحدث وهو متوقع ولكن ألا يسدد الغني الدين الذي عليه فهو أمر أصبح المجتمع يعانيه وبكثرة وليس بالضرورة أن يكون الدين متمثلاً في قرض حصل عليه هذا الغني من بنك أو مؤسسة مالية ولم يقم بالوفاء والسداد لها بل هناك عديد من الأمثلة والنماذج التي وضعها مشابه كثيراً لهذا الوضع مثل عدم سداد الأغنياء أجور العاملين الفقراء لديهم، وعدم سدادهم إيجارات المكاتب التجارية الفخمة الخاصة بهم وعدم سدادهم أقساط السيارات الفارهة التي يركبونها وعدم سدادهم مصاريف المدارس الأهلية النموذجية، التي يدرس فيها أبناؤهم وأحياناً تذهب هذه الأموال لقضاء عطلة في الصيف في أفخم المنتجعات الأوروبية وغيرها كثير من الأموال التي من الواجب على الأغنياء أن يقوموا بسدادها لغيرهم ولكن يمتنعون عن السداد وفي كثير من الأحوال فإن هؤلاء الأغنياء لا يمتنعون عن السداد لعدم توافر المال بل لأنهم يريدون أن يستفيدوا من المال الموجود لاستثماره في مشاريع أخرى يستطيعون من خلالها زيادة أرصدتهم البنكية.

والمؤلم في كثير من الأحيان أن معظم هذه الأموال التي هي ديون على الأغنياء هي مستحقة لفئات أقل منهم قدرة مالية ومستوى اجتماعيا بل قد تجد بعضا من هؤلاء الأغنياء يدخل بعض المطاعم فيدفع قيمة وجبة واحدة أو يشتري حذاءً أو جوالاً بأكثر من قيمة راتب موظف مضى عليه عدة أشهر يعمل في شركة هذا الغني وينتظر مستحقاته.

إن مما يساهم في انتشار الفقر وزرع الفرقة والشقاق بين أفراد المجتمع هو أكل أموال الناس بالباطل وخصوصاً الفقراء منهم الذين لا قوة لهم ولا سلطان فليس لديهم واسطة يستطيعون من خلالها انتزاع حقوقهم من الظالمين الذين يزيدون ثرواتهم يوماً بعد يوم على حساب الضعفاء والمساكين، ومما يزيد الطين بلة قيام بعض الأغنياء بإعلان إفلاسه أو إعساره في بعض الأحيان عند مطالبته بحقوق الناس وأحياناً أخرى تجده يختفي عن الأنظار ويتوارى عن أعين الناس فلا يستطيع أحد أن يعثر عليه ولا يعرف له مكان.

إن رفض الأغنياء سداد الديون المستحقة عليهم يساهم في تدمير الاقتصاد وتراجعه فهو يؤدي إلى زيادة الفقراء فقراً وهو على المدى البعيد يجعل من البيئة الاقتصادية بيئة غير آمنة وغير مستقرة فالقوي فيها يأكل حق الضعيف ومع مرور الزمن سينتهي الأمر بهذا الضعيف إما إلى التوقف عن العمل فهو دون مردود وإما اللجوء إلى النصب والاحتيال ليتمكن من الوفاء بالتزاماته الأساسية أو لا سمح الله الجريمة لينتزع حقه ممن ظلمه ولم يعطه ماله.

إن مما يلاحظ في مجتمعنا المعاصر أن الفقراء هم أكثر التزاما وحرصاً من الأغنياء على سداد ديونهم وقد أكدت تجارب الإقراض متناهي الصغر على مستوى العالم والذي عادة ما يكون مخصصا لذوي الدخول المتدنية أن نسبة السداد من هذه الفئة تزيد عادة على 98 في المائة وأن هناك حرصاً كبيراً منهم على سداد قروضهم على الرغم من أوضاعهم المادية المتردية.

إن كثيرا من الأغنياء ورجال الأعمال في حاجة ماسة إلى أن يعيدوا النظر في طريقة عملهم وسداد ديونهم لغيرهم وعليهم أن يجعلوا أولوية السداد لمن هم دونهم في المستوى المالي وأن يحرصوا على أن يوفوا بوعودهم وعهودهم للغير حتى لو كان في ذلك تنازلاً عن بعض الكماليات فحقوق الناس أولى وأحق أن تدفع، كما يجب مراجعة لكثير من القوانين والأنظمة التي تلزم وتجبر أمثال هؤلاء من التجار أو رجال الأعمال على الوفاء بالتزاماتهم وسداد ديونهم لغيرهم، خصوصاً تلك الديون التي لا مجال للشك فيها والتي تتركز في حقوق عاملين أو إيجارات أو مقابل خدمات أخرى تم الاستفادة منها بالكامل، وخصوصاً كذلك في هذه الأوقات الحالية التي ارتفعت فيها نسبة التضخم وزادت الأسعار ولم يعد لدى الناس وقت للانتظار أو التسويف أو التأجيل.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية