كنت صغيراً .. وكنت أيضاً قد مللت من رمي إخواني لي في خانة الحارس، وتواصل شعوري بالحرج لأن كل هذا كان يحدث منهم وبمباركة من أصدقائهم الذين شكلوا فريق النجوم. وفي زحام كل هذا، لم أكن قد بدأت بعد أدرك تواضع قدراتي الكروية.. وكانت مرحلة من دوامة تحديد أي الأمور أنسب للهواية!
أهو الرسم؟ أم القراءة؟ أم مطالعة القواميس؟ أم الغناء؟ أم الكتابة؟ أم تقليد الأصوات؟ أو تراه التمثيل على خشبة مسرح المدرسة؟!
المهم، تم استدعائي عاجلاً في يوم من الأيام... وتفاءلت، اعتقاداً مني أن هناك مهمة لـ "عاريّة" في خانة رأس حربة أو ما شابه! وما إن دخلت الملعب حتى فاجأني الكابتن، وهو بالمناسبة شقيقي عصام الذي يكبرني بخمسة أعوام تقريباً، بتوجيهه لي قائلاً: "امسك الباب يا...... ولا تتحرك.. حنا فايزين"!
أباد أبو عبدالعزيز حماسي في لمحة بصر...
فجرجرت خطواتي متجهاً إلى الباب أو المرمى... وعندما وقفت هناك لكي ألعب دور "السدادة"، اكتشفت أن الجميع يرتدون قمصاناً، مخطوط عليها الرقم (9)!! وأدركت أنني لست الوحيد الذي يحمل الرقم (9)!! وحتى الفريق الخصم، وكان فريق الكواكب من حارة الأعداء على ما أذكر، كان جميع أفراده تقريباً قد خطوا أو "بخّوا" على قمصانهم الرقم (9)!
المسألة إذن ليست مصادفة.. فالكل يحب ماجد حتى لو لم يكن نصراوياً.. والكل أراد أن يكون ماجد في مطلع الثمانينيات الميلادية. لهذا يتم قمع كل من هو أصغر منهم سناً والزج به في خانة "حارص" المرمى!
ثارت الدماء في رأسي... وتخلصت من الكرة التي كنت قد صديتها لتوي برميها للمدافع المهاجم، وما إن تخلصت من الكرة حتى أطلقت ساقيّ للريح... وواكبت الهجمة متجاهلاً جميع النداءات التي تقول "ارجع يا ×××" حتى وصلت إلى مرمى فريق الكواكب من حارة الأعداء، واستمر شقيقي، مدوزن الوسط والهجوم، في جندلة الخصوم حتى تمكن من وضعها أمام أقدام أحد مهاجمي فريقنا، أظنه منصور سحاب، الذي سددها بطريقة صاروخية، ومن حسن حظ الحارس أنها اتجهت للبرميل بدلاً من أن تتجه لصدره وتنثر ضلوعه معلنة اعتزاله المبكر!
المهم، عادت الكرة بعد ارتطامها بالبرميل ولم تجد أحداً في طريقها سواي! وكنت في ذات اللحظة أفكر بسرعة فلاشية قائلاً: "يا ولد.. شكلها رايحة لرأسي... شكلها جاية!" وأغمضت عيناي، وارتفعت بارتقاء ماجدي المظهر... وشعرت بها وهي ترتطم برأسي، وفتحت عيناي بعد ارتطامها مباشرة لأراقب فتنة ودلال الكرة وهي تتجه للمرمى معلنة عن هدف الفوز في الثواني الأخيرة!!
كان نصراً عظيماً، قررت بعده أن أعتزل الكرة للأبد! فالزمن كان يدون الحكاية... وهي في حالة ماجد والرقم (9).. ليست كباقي قصص الكرة و "المتكورين".
