عندما ارتفعت أسعار النفط فوق الخمسين دولارا للبرميل صرح الرئيس الأمريكي جورج بوش بأنه سيعمل مع الأصدقاء لإرجاع سعر البترول إلى الخمسه والعشرين دولارا. ولكن هل الحكومة الأمريكيه تريد صدقا لأسعار البترول أن تنخفض في الوقت الحالي.
إن ارتفاع أسعار البترول حاليا فيه ضرر و منافع على مصالح الحكومه الأمريكية ولعل المنافع في الوقت الحاضر أكبرمن المضار للأسباب التاليه:
1- الدين الأمريكي الذي قارب الثمانيه تريليون يشكل فقاعه قد تنفجر في حالات الهدوء السياسي و الأقتصادي. أن هذا الدين يحتاج إلى زمن لتنفيسه عن طريق التضخم. فالتضخم يذيب فقاعة الدين الأمريكي عن طريقين. الأول هو أنخفاض القيمه الحقيقيه للدين. و أما الثاني فبأنخفاض نسبة الدين إلى الموجودات حيث أن الموجودات سترتفع قيمتها الأسميه فتقل نسبه الدين إليها. 2-إن أرتفاع اسعار النفط يعطي دعما قويا للدولار بتوفير الغطاء اللازم له تماما كما حصل في السبعينات عندما اُلغي الغطاء الذهبي عن الدولار فكانت أزمة النفط و ارتفاع أسعاره خير مُعين للدولار في تجاوز تلك الفتره. و هنا أيضا التاريخ يعيد نفسه. فالنفط الرخيص سيقلل من الحاجه في الأحتفاظ بالسندات الأمريكيه في أحتياطيات البنوك مما سيكشف الدولار و يسبب أنخفاضا في قيمته مما سيؤدي الى أشعال فتيله كساد أقتصادي عالمي.
3- الغزو الأمريكي للعراق له أهداف كثيره، من أهمها المحافظه على هيمنة الدولار كعملة أحتياط ولضمان استمرار تدفق النفط في حالة حدوث أزمات سياسيه في المنطقه لا سمح الله. أنه من الصعب أفهام العامه في أمريكا بأهمية هذه الأهداف. فبعد الحادي عشر من سبتمبر تعالت أصوات كثيره في أمريكا تنادي بالأستغناء عن نفط العرب و أدعت جميع وسائل الأعلام آنذاك بأن روسيا و التكنولوجيا كفيلان بالأسغناء عن نفط العرب ، إذن فليحترق العرب و نفطهم و ضاعت آنذاك أصوات الحكماء. أما الآن فالشعور بالحرقه عند الدفع في محطة البنزين وفواتير الطاقه الأخرى وما يُلحق بها، أخرست هذه الأصوات ولم تعد تسمع لهم همسا بعد أن كان ضجيجهم عاليا و أستراحت الحكومه الأمريكيه من الكثير من المشاغبين المعارضين لسياساتها.
4- ان مدفوعات فاتوره الطاقه المرتفعه في جميع أنحاء العالم لايذهب الى عالم أخر مجهول. هذه الأموال تخرج من جيوب المستهلكين في جميع أنحاء العالم لتتحول في معظمها إلى سندات الحكومه الأمريكيه أو الأستثمار بطريقه أو بأخرى في الشركات الأمريكيه فهو على كل حال تنشيط للأقتصاد الأمريكي عن طريق البترودولار، "فأمطري حيث شئت فسيأتني خراجك".
وهناك أيضا نقاط أخرى لم أذكرها كصناعة النفط في أمريكا نفسها هي صناعه عملاقه توازي صناعة المملكه و كذلك كون أعضاء الحكومه الحاليه "هوامير" تجارة النفط. وهناك ايضا أشياءً أخرى لا يتسع المقال لسردها. فهل ارتفاع أسعار النفط نعمه أم نقمه على الحكومه الأمريكيه!
