الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 21 مايو 2026 | 4 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

المسؤولية الإعلامية المفقودة؟!

مساعد العصيمي
الجمعة 1 مايو 2009 1:1

[email protected] سألني وهو المسؤول المعتبر المعروف، سألني عن السطوة الإعلامية التي نشهدها، وبادر بسؤال أخر فحواه: هل من حق الإعلامي أن يتجاوز وأن يختلق، وحتى يشتم؟

من جهتي فقد كان السؤال سهل الإجابة، لأنه من محتواه لا يحتمل إلا النفي، لكن من خلال هيئة السؤال فالصعوبة تكمن، لأن من سيجيب ممن ينتمي إلى قافلة الإعلام، وبلا شك سيبحث عن مخارج واستثناءات.. لعل وعسى أن تغير من نظرة المسؤول السائل عن الإعلام حين اطلاعه على المبادئ السامية للإعلام بمختلف توجهاته وأنشطته.

في البدء لاشك أن المسؤولية من أهم الشروط لممارسة العمل الإعلامي، فمن هو غير قادر على تحمل المسؤولية فالأجدر أن يبحث عن مهنة أخرى، وهذه المسؤولية تنطلق من مسؤوليات الإعلامي عن الحقيقة ومحاولة إبرازها، مع قدر من الحرية الشرط الأساس فيها ألا تتجاوز حريات الآخرين.

فمن حق الإعلامي أن يطلع على ما يريد تفسيره وفي حدود المقبول والمعقول، وله الحق في التعبير عنه في إطار القيم والأخلاق الثابتة والمثل العليا، وبين هذا وذاك أن يكون باحثاً عن الحقيقة الصافية لأجل الحق والخير وبما يذهب إلى تعميق التفاعل والمحبة والخير في المجتمع.

الحقيقة الكاملة والخالصة الهادفة هي الأساس في العمل الإعلامي سواء كان في الشرق أو الغرب أو فيما بينهما، وبلا شك أن هناك من يشذ عن القاعدة لأهداف هو يدركها قد تكون مادية أو تعصبية !

الإساءة شأن غير مأخوذ به في الإعلام النزيه الصادق المتميز، فمن يقبح الجميل، ويجمل القبيح هو في إطار الخارج عن الرسالة الإعلامية الحقة.

ويا أخي إن من أهم مقومات العمل الإعلامي الأمانة والمصداقية وهما من أساسيات المسؤولية التي ذكرناها أعلاه، فمن يتجاوزهما فهو غير جدير بحمل مسمى إعلامي. يكون صوت الضمير هو الصوت الأعلى لديه وانحيازه دائماً للهموم والقضايا التي تخدم المتلقي وترفع من استفادته أو تعيد له حقوقه، لا ينحاز، ولا ينضوي، عنوانه العدل ونشر الوعي.

وبعد يا صديقي كي أكون صادقاً معك فالإعلام أصبح بوابة مفتوحة لكل من هب ودب، تجد من خلاله المتكسبين والمتزلفين أو من أصحاب الانتقامية المبتذلة، وأحياناً تقابل على بواباته الجاهلين بأساسياته ومتطلباته، والسبب أن أبوابه قد انفتحت بشكل كبير وفق انفتاح لم يرتكز على ثوابت مهنية لا يستطيع أن يتجاوزها إلا من كان حقاً قادراً على تحمل مسؤولياته تجاهها.

أيضا فإعلامنا - ولله - الحمد لم يكن عبر سابق زمانه مبتذلاً بمثل ما عليه بعضه الآن، ولم يكن ذا أهداف هابطة، نعم علينا أن نعترف بأن هناك من يمارس الإسفاف، بل ويروج له ضد البعض، إما لاختلاف المصالح أو التوجهات، أو من فرط التبعية، وإن كنّا نحمد الله أن مثل ذلك منهج لقلة مقابل أن التميز والمصداقية هما نهج الأغلبية منه ..

وإذا كنت يا صديقي قد طالك بعض من تلك التي ذكرت في سؤالك فحسبك الله وهو نعم الوكيل، لأن المسؤولية هنا ليست خاصة بالمتجاوز أو الشاتم، بل بمن هو في محل القدرة على أخذ الحقوق ومنع الغث من أن يخرج إلى الملأ!

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية