منذ اعتداءات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 في الولايات المتحدة وجهت القاعدة أو المجموعات المرتبطة بها ضربات عدة في اليوم الحادي عشر من هذا الشهر. وفي حين عد بعض الخبراء أن هذا التطابق مجرد مصادفة قال آخرون إن لهذا الرقم في أدبيات التنظيم أبعادا رمزية وقدرية. ورأى خبيران إسلاميان أن يوم الثلاثاء هو الذي له أبعاد جهادية وليس الرقم 11. وقال عزام التميمي مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي في لندن "لا الأيام ولا التواريخ ولا المناسبات تعني شيئا بالنسبة إلى القاعدة". وأضاف "الإسلاميون والقاعدة يهتمون بالتواريخ الهجرية وبالتالي التطابق في التواريخ أقرب إلى المصادفة". وأسفر اعتداءان انتحاريان متزامنان استهدفا العاصمة الجزائرية الثلاثاء في الحادي عشر من كانون الأول (ديسمبر) الجاري عن سقوط 34 قتيلا. من جهته قال مصدر قريب من أجهزة مكافحة الإرهاب في فرنسا لوكالة "فرانس برس" مفضلا عدم كشف اسمه "عندما علمنا بوقوع الاعتداء المزدوج في الجزائر صباح الثلاثاء كان لدينا رد فعل فوري إزاء كون الاعتداء نفذ يوم الحادي عشر من الشهر ولو أن الأمر لا يتعدى كونه مصادفة". إلا أن الكاتب الصحافي الآن شيفاليرياس المتخصص في شؤون الإرهاب عد أن "تطابق هذه الاعتداءات من حيث تاريخها ليس من قبيل المصادفة فقط". وقال شيفاليرالس لـ"فرانس برس" إن المجموعة السلفية للدعوة والقتال التي انضمت إلى القاعدة عام 2006 وباتت تطلق على نفسها اسم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي "تحاول أن تتشارك مع القاعدة بكل رموزها وعلاماتها ولو أن التنظيمين ليسا على تشاور فيما يتعلق بالقرارات بسبب البعد الجغرافي خصوصا". من جهته قال عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي ومقرها لندن إن "الرقم 11 يرمز إلى البرجين في مفهوم الجماعات المتعاطفة مع القاعدة" في إشارة إلى برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك مؤكدا أن هذه الجماعات "تنظر إلى هذه الغزوة كفتح عظيم. إن ذلك اليوم مبارك في أدبيات القاعدة". أما ياسر السري مدير المرصد الإعلامي الإسلامي في لندن فقال لـ"فرانس برس" "لا أعد أن القاعدة مسؤولة عن كل العمليات التي تحدث فثمة من هم متعاطفون مع القاعدة ويحملون فكرها عاطفيا وليس تنظيميا. هؤلاء يحذون حذو القاعدة ويتفاءلون بالحادي عشر من الشهر وبيوم الثلاثاء ويستبشرون بهذا التاريخ وهذا اليوم من الأسبوع". وأضاف أن "يوم الثلاثاء وليس فقط يوم الحادي عشر من الشهر هو مصدر إلهام وتفاؤل لدى القاعدة والجماعات الإسلامية". وتابع أن "عمليات جزيرة فيلكة الكويتية ضد الأمريكيين كانت يوم الثلاثاء تشرين الأول (أكتوبر) 2002 وعملية الدوحة في قطر كانت يوم الثلاثاء من كانون الثاني (يناير) 2003 وكذلك العملية ضد الكنيس اليهودي في جزيرة جربة التونسية أتت في شهر نيسان (أبريل) 2002 أما استهداف المدمرة الأمريكية (يو إس إس كول) في خليج عدن فكان تشرين الأول (أكتوبر) 2000 وضد ناقلة النفط الفرنسية ليمبورغ وقع في تشرين الأول (أكتوبر) 2002 في اليمن". ولفت أيضا إلى "الهجوم على الملهى الليلي في بالي في إندونيسيا في تشرين الأول (أكتوبر) 2005 والاعتداءات في الرياض أيار (مايو) 2003 وعمليات أخرى كثيرة". وأوضح السري أن القاعدة ومناصريها يولون أهمية ليوم الثلاثاء لأن غزوة بدر تمت في هذا اليوم وكان ذلك في السابع عشر من رمضان في السنة الهجرية الثانية.