الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 27 مايو 2026 | 10 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

500 ألف سائح يغيرون اقتصاد البرازيل باستضافتها كأس العالم 2014

الجمعة 1 مايو 2009 1:1
500 ألف سائح يغيرون اقتصاد البرازيل باستضافتها كأس العالم 2014

رغم النجاح الكبير للمنتخب البرازيلي لكرة القدم في كأس العالم على مدار تاريخ البطولة حيث يعتلي الفريق قائمة أكثر الفرق الفائزة باللقب برصيد خمس بطولات ، إلا أن سجل هذا البلد كمنظم للبطولة يثير بعض القلق وذلك بعد صدور قرار "فيفا" منحه حق استضافة كأس العالم 2014.وتوج المنتخب البرازيلي بلقب كأس العالم خمس مرات أعوام 1958

و1962 و1970 و1994 و2002 ، كما أنه الفريق الوحيد الذي شارك في جميع بطولات كأس العالم منذ انطلاقها في عام 1930. وتستضيف البرازيل نهائيات كأس العالم للمرة الثانية في تاريخها بعد أن استضافتها عام 1950 ، مثلما حدث من قبل لكل من ألمانيا وإيطاليا وفرنسا والمكسيك. ولم يكن البرازيليون قلقين بشأن فوز بلادهم بحق تنظيم هذه البطولة خاصة منذ أن بدأ الاتحاد الدولي للعبة (فيفا) تطبيق مبدأ المداورة بين القارات في تنظيم كأس العالم للكبار. ولذلك كان إعلان السويسري جوزيف بلاتر رئيس الـ "فيفا" عن فوز البرازيل بحق الاستضافة أمرا متوقعا خاصة بعد انسحاب كولومبيا التي كانت المنافس الوحيد للبرازيل على طلب التنظيم.

وفشلت البرازيل في أول طلب تقدمه لاستضافة كأس العالم حيث طلبت من قبل استضافة كأس العالم 1942 ، لكن هذه البطولة ألغيت نتيجة لنشوب الحرب العالمية الثانية كما لم تقم بطولة عام 1946. لكنها فازت بحق تنظيم بطولة عام 1950 بالإجماع بفضل امتلاكها أكبر استادات العالم وهو ستاد ماراكانا الشهير الذي تبلغ سعته 200 ألف متفرج. وثارت مخاوف آنذاك بشأن مستوى البنية الأساسية والمسافات الشاسعة التي تفصل بين استادات البطولة ولكن الصدمة الحقيقية التي تلقتها البرازيل كانت سقوط منتخبها في المباراة النهائية للبطولة أمام منتخب أوروجواي1/2 في ستاد ماراكانا. وأبدت البرازيل اهتمامها مجددا باستضافة بطولة عام 1986 بعدما تأكد عدم قدرة كولومبيا الفائزة بحق تنظيم هذه البطولة على استضافة فعالياتها نظرا لزيادة عدد الفرق من 16 إلى 24 منتخبا.ورغم الترحيب الشديد برغبة البرازيل في استضافة هذه البطولة ، إلا أن الساسة ورجال الأعمال في هذا البلد رفضوا مساندة الطلب في ظل الأزمة الاقتصادية التي مرت بها البرازيل آنذاك مما دفع جيوليتي كوتينيو رئيس الاتحاد البرازيلي للعبة إلى سحب الملف في عام 1983 قبل فترة قصيرة من الموعد النهائي المحدد من قبل "فيفا" لإغلاق الباب أمام تقديم الطلبات. وألمح البعض ، حينذاك ، إلى أن سحب البرازيل ملفها أصاب "فيفا" ورئيسه البرازيلي جو هافيلانج وقتئذ بالارتباك.

وفي عام 1994 أدت المساندة الكبيرة التي حظيت بها الولايات المتحدة في ما يتعلق باستضافة كأس العالم ، والمشكلات التي تعانيها البرازيل في تحول بطولة كأس العالم التي جرت في ذلك العام إلى الملاعب الأمريكية بدلا من البرازيلية. وتحدث أوتافيو بينتو جيمارايش, رئيس الاتحاد البرازيلي للعبة ، آنذاك ،عن الملف الأمريكي بشكل سلبي كما حرص على قضاء إجازته في أوروبا في الوقت الذي زار فيه فريق التفتيش التابع لـ "فيفا" البرازيل. وقال أسطورة كرة القدم البرازيلي بيليه الملقب بـ"الجوهرة السوداء" إن بلاده لا تمتلك الموارد ولا الإمكانات التي تؤهلها لاستضافة فعاليات البطولة ، كما بدا أن عامة الشعب في ذلك الوقت ليسوا متحمسين بشدة لاستضافة تلك البطولة.غير أنه بدا أن هناك بعض الاهتمام في البرازيل بتنظيم كأس العالم 2006 ولكن لم يكن ذلك على القدر نفسه من الاهتمام الذي أحاط برغبة البلاد في استضافة كأس العالم 2014.

وحظي الملف البرازيلي هذه المرة بمساندة جميع الطوائف بداية من المواطنين العاديين ومرورا برجال السياسة ورجال الأعمال والشركات المحلية. ورغم ذلك لم يخل الأمر من الانتقادات حيث قال واندرلي لوكسمبورجو, المدير الفني السابق للمنتخب البرازيلي, إن "العديد من البرازيليين لا يتفهمون كيف يمكن إقامة كأس العالم في بلد يعاني فيه الشعب الجوع". بيد أن ريكاردو تيكسييرا, رئيس الاتحاد البرازيلي للعبة أكد ضرورة تكاتف الجهود من أجل إنجاح البطولة. وحذر تيكسييرا خلال الفترة السابقة للإعلان عن فوز بلاده بتنظيم كأس العالم قائلا : "الأمر لا يقتصر على الفوز بحق التنظيم في 30 أكتوبر ( تشرين أول) الماضي، إذا أربكنا أنفسنا قبل عام 2014 سيجردنا الـ "فيفا" من حق التنظيم".

ورغم السعادة التي هيمنت على البرازيليين لاطمئنانهم على الحصول على حق

تنظيم هذه البطولة جاءت هذه المشاعر مشوبة ببعض المخاوف إزاء بعض الجوانب مثل كيفية التعامل مع الأمور الأمنية وقضايا الفساد. ويأتي ذلك على الرغم من الاستحسان الذي أبداه فريق التفتيش والتقييم التابع لـ "فيفا" خلال زيارته التفقدية إلى البرازيل في أغسطس ( آب ) الماضي. وفي ذلك الوقت ، أوضح المفتشون في تقريرهم أن "البرازيل هي الاختيار المناسب لاستضافة كأس العالم 2014" قائلين إن "البرازيل لديها أغنى تراث كروي متميز في العالم..والبرازيل أظهرت إمكاناتها وكشفت عن قدرتها الكاملة على تنظيم كأس عالم رائعة".

من ناحية, أخرى أعلنت وزارة السياحة البرازيلية أنها تتوقع جذب نحو نصف مليون زائر أجنبي خلال كأس العالم 2014 حيث قال جيناين بايريس, رئيس منظمة البرازيل السياحية, "إن الحكومة البرازيلية تعتزم استغلال كأس العالم لنشر معلومات عن الدولة سعيا لجذب المزيد من الزوار". وأضاف بايريس : "البرازيل معروفة ولها مكانتها بين دول العالم لشهرتها في مجال كرة القدم. وليس هناك شيء يفوق استغلال تلك الفرصة كي نوضح للعالم أننا قادرون على استضافة أحداث عظيمة وكي ندعم قدرتنا على جذب الزوار". وقال بايريس "حضور 500 ألف سائح ليشهدوا حدثا واحدا سوف يسفر بلا شك عن تغيير في اقتصاد البلاد". وقدرت منظمة البرازيل السياحية أن كل سائح يزور البرازيل خلال كأس العالم سينفق نحو 112 دولارا في اليوم الواحد.

ولم يتخذ "فيفا" حتى الآن قراره بشأن عدد المدن البرازيلية التي ستستضيف مباريات البطولة ولكنه أعلن أنه يأمل ألا يزيد عددها على ثماني مدن. وأكد الاتحاد البرازيلي للعبة اليوم أنه سيسعى لتنظيم الفعاليات في 12 مدينة على أمل الاستفادة بأكبر قدر ممكن من بطولة كأس العالم التي استضافتها البلاد المغرمة بكرة القدم مرة واحدة في عام 1950.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية