الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 1 أبريل 2026 | 13 شَوَّال 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين6.49
(2.37%) 0.15
مجموعة تداول السعودية القابضة138.7
(-0.79%) -1.10
الشركة التعاونية للتأمين127
(-0.78%) -1.00
شركة الخدمات التجارية العربية121.4
(-0.33%) -0.40
شركة دراية المالية5.18
(-0.19%) -0.01
شركة اليمامة للحديد والصلب35.4
(-0.11%) -0.04
البنك العربي الوطني21.6
(0.28%) 0.06
شركة موبي الصناعية10.95
(-3.10%) -0.35
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة34.8
(1.58%) 0.54
شركة إتحاد مصانع الأسلاك17.79
(0.68%) 0.12
بنك البلاد26.82
(-1.03%) -0.28
شركة أملاك العالمية للتمويل10.02
(0.80%) 0.08
شركة المنجم للأغذية52.5
(0.77%) 0.40
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.4
(2.15%) 0.24
الشركة السعودية للصناعات الأساسية59.55
(-1.24%) -0.75
شركة سابك للمغذيات الزراعية148.6
(2.48%) 3.60
شركة الحمادي القابضة26.6
(-0.37%) -0.10
شركة الوطنية للتأمين12.63
(2.68%) 0.33
أرامكو السعودية27.56
(0.58%) 0.16
شركة الأميانت العربية السعودية13.88
(2.36%) 0.32
البنك الأهلي السعودي42.34
(1.24%) 0.52
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات34.44
(-3.48%) -1.24

حكيم "سيتي جروب" الغامض له ثقل يفوق كثيراً ما يبدو عليه

الجمعة 1 مايو 2009 1:1
حكيم "سيتي جروب" الغامض له ثقل يفوق كثيراً ما يبدو عليه

يهبط الظلام على شارع بارك في مانهاتن يوم الخميس، ويجلس روبرت روبن، وزير المالية الأمريكي السابق ورئيس مجلس إدارة مجموعة سيتي جروب الحالي، في مكتبه المريح الذي تملأه الدلائل التي تشير إلى حياة مزدهرة ومليئة بالإنجازات. في هذا المكتب نجد مثلاً لوحات صغيرة عليها اسمه تعود إلى أيام وجوده في الحكومة، ونجد أيضاً صورة في إطار يظهر فيها روبن على غلاف مجلة "تايم"، وهناك صورة لسمكة اصطادها في تييرا ديل فويجو (أرخبيل من الجزر يقع قبالة الساحل الجنوبي لأمريكا الجنوبية).

إن روبن يفكر بعمق في السؤال العجيب الذي يدور حول مقدار المسؤولية التي تقع على عاتقه بخصوص المشكلات العميقة التي يعانيها واحد من أكبر البنوك في العالم. هذا الأسبوع استقال تشاك برنس، كبير التنفيذيين في مجموعة سيتي جروب، في الوقت الذي أعلن فيه شطب ديون تصل إلى 11 مليار دولار، على صلة بأزمة القروض السكنية لضعيفي الملاءة. وكانت الصعوبات التي يعانيها بنك سيتي والبنوك الأخرى قد أثارت تخوف الأسواق وقلقها، وأدت إلى مزيد من الانخفاض في قيمة الدولار.

حتى يراجع المسألة على نحو تام فإن روبن يعيد ترتيب نفسه على نحو يمكن أن يكون غريباً بالنسبة لمعظم المصرفيين البالغين من العمر 69 عاماً، ولكنه يعد من سماته الأساسية. فهو يرفع ساقه فوق الذراع اليمنى للكرسي الجالس عليه، الذي كان يتأرجح فوق قاعدته، ثم يضطجع بظهره إلى الخلف ويدفع بساقيه إلى الأمام لترتاحا على كرسي في الأمام. وبعد أن مال بجسمه إلى وضع قريب من الوضع الأفقي، فإنه يتناول كرة مضرب صفراء، كان يقذف بها إلى الأرض، ويأخذ في قذفها إلى السقف ثم التقاطها أثناء الهبوط.

ثم يقول: "دعني أعود قليلاً إلى الوراء في الزمن لأن هذا سيجعل الأمر أوضح مما هو عليه." ثم يذكر كيف جاء إلى مجموعة سيتي جروب قبل ثماني سنوات بصفته المستشار الخاص لرؤساء البنك، ساندي وايل وجون ريد، وبعد ذلك تشاك برنس. ويصف عمله في منصب نائب رئيس مجلس الإدارة حتى الأسبوع الماضي: "يأتي الناس ويريدون التحدث حول الأمور. بعضهم سعيد في وظيفته التي يعمل فيها، وبعضهم يريد التحدث معي حول السبيل المناسب للتخاطب مع أحد العملاء أو مع الحكومة. إن مجموعة الموظفين العاملة لدي بأكملها تتألف من سكرتيرتين. إنني رئيس على هاتين الموظفتين."

هذه وظيفة تبدو أنها وظيفة جيدة إن استطعت الحصول عليها، خصوصاً وأن روبن تقاضى عنها 17.3 مليون دولار في السنة الماضية. ولكن رحيل برنس وترقية روبن إلى منصب رئيس مجلس الإدارة، مع السير وين بيتشوف، الرئيس السابق للبنك التجاري "شرودرز"، في وظيفة كبير التنفيذيين المؤقت، أثار بعض الانتقادات. يقول المنتقدون إنه كان يجدر بروبن أن يكون قد بذل المزيد من الجهود لوقف انزلاق "سيتي جروب" نحو المتاعب، نظرا إلى دوره الكبير في البنك.

منذ وصول روبن وهو يعاني المشقة في إقناع الناس من خارج البنك إنه ليس المسؤول الأول على نحو سري، كما كان في وزارة المالية وقبل ذلك في بنك جولدمان ساتشس، حيث كان كبير التنفيذيين المشارك. فإذا لم يكن لديه قدر من السلطة والنفوذ أكثر مما كان يدعي، فكيف يمكن أن يكون جديراً براتبه ومكتبه الفخم ومقدار الحرية التي يتمتع بها وباحترام التنفيذيين في البنك؟

هذا هو لغز بوب روبن، هذا الشخص صغير الحجم الذي يتمتع باللباقة مع الآخرين والذي يجلس الآن في وضع استرخاء. لا يبدو عليه أنه يقوم بالكثير، بل إنه حتى يظل مصراً على أنه لا يقوم بالكثير، ومع ذلك فإن مكتبه محج للمصرفيين والمسؤولين والعملاء الساعين إلى الحصول على النصح والإرشاد. والحقيقة التي تقول إنه أعلن أنه من مناصري هيلاري كلينتون لتولي منصب رئاسة الجمهورية استحقت أن يكتب عنها مقال في صحيفة "نيويورك تايمز" هذا الأسبوع.

يقول جاكوب فايزبيرج، رئيس تحرير مجلة "سليت" التي تصدر على الإنترنت والذي ساعد روبن على كتابة سيرته الذاتية التي صدرت بعنوان في عالم تسوده الظنون: "إن روبن هو هذا الإنسان الذي يكثر الحديث عنه ولكنه نادراً ما يُرى، هو الإنسان الحكيم حقاً رغم أنه لا يريد أن يُعامَل على هذا النحو. وهو يستمتع بحل المشكلات وبالتفكير من خلال القضايا، وهو يقوم بذلك على نحو من يدير حلقة بحث في الجامعة. لقد تعلمت الكثير الكثير منه حول جميع الأمور التي تخطر على البال."

يقول ستيفان فولك، نائب رئيس مجلس الإدارة في مجموعة سيتي: "خلافاً للكثير من كبار المسؤولين الحكوميين السابقين، فإنه غير محاط بالكثير من الأبهة والمراسم. إنه ساخر، ويتمتع بروح الفكاهة، ومنفتح جداً على الأفكار. ومع ذلك فهو قوي جداً. ولديه أسلوب قيادي قام بصقله على مر السنين، يعتمد على المهارات الشخصية الكبيرة، وعقل ممتاز على نحو استثنائي، ومعرفة واسعة بالناس، وقدرة على ربط الأفكار ببعضها."

الآن أصبح روبن المسؤول الأول على نحو مباشر، على الرغم من أنه يراعي التأكيد على أن السير وين هو كبير التنفيذيين. وهو يقول إن مهمته الأولى هي " التحدث مع الناس" داخل البنك، إضافة إلى المستثمرين والعملاء، لطمأنتهم على أن الأمور على ما يرام. وسوف يقوم كذلك برئاسة لجنة البحث بحثاً عن شخص يتولى منصب كبير التنفيذيين على نحو دائم. ويقول إنه ربما يبقى حينها في العمل في منصب رئيس مجلس الإدارة أو لا يبقى.

تحقق صعود روبن إلى القمة في المؤسسة الأمريكية خلال جيلين من الزمن. حيث كان جده لأبيه موريس روبن مهاجرا روسيا يهوديا أنشأ عائلته في البداية في بروكلين ثم في ميامي بعد ذلك. وقد صنع وخسر ثروة في المضاربة على الممتلكات في فلوريدا (وهو درس لم يتعلمه بنك سيتي جروب) وفي الأسهم في انهيار البورصة عام 1929.

درس روبن في جامعة هارفارد وأمضى فترات قصيرة في كلية لندن للاقتصاد وكلية الحقوق في جامعة ييل قبل انضمامه للعمل في بنك جولدمان ساتشس في 1966. وكان متدرباً عند جاس ليفي الذي طبقت شهرته الآفاق، وهو شريك كان رائداً في المجازفة برأسمال البنك. وهناك تعلم روبن أسلوبه البحثي المتعمد لمحاولة جمع كميات كبيرة من البيانات ووزن جميع الاحتمالات قبل اتخاذ أي قرار.

علمه بنك جولدمان كذلك روح الزمالة وأهمية إدراج شخصيته مع العقول النيّرة المحيطة به. وأصبح في نهاية المطاف كبير التنفيذيين المشارك للبنك مع ستيفن فريدمان قبل انتقاله إلى إدارة كلينتون عام 1992، كمستشار اقتصادي للرئيس في بداية الأمر ومن ثم وزيراً للمالية.

هناك شرع في علاقة عمل وثيقة مع لاري سمرز، رئيس جامعة هارفارد والذي خلفه في منصب وزير المالية، ومع آلان جرينسبان، رئيس مجلس بنك الاحتياطي الفيدرالي. وعمل الثلاثة معاً على حل الأزمة المالية المكسيكية والأزمة الآسيوية، ووُصفوا على غلاف مجلة "تايم" (وهي الصورة الموجودة داخل إطار والموضوعة على مكتب روبن) بأنهم " لجنة إنقاذ العالم".

وهو يتذكر ذلك الوقت بشغف. ويقول: " كنا نتناول أنا وآلان ولاري وجبة الإفطار معاً مرة كل أسبوع. ولو أنك رأيتنا لكنت قلت إنه لا يمكن لثلاثة أشخاص مثل هؤلاء العمل معاً، ولكننا عملنا معاً، وكان ذلك على نحو جيد بصورة لافتة للنظر. ولو قال آلان شيئاً وقال لاري: "حسناً، أنا لا أتفق معك في هذا الرأي"، وقلت أنا شيئاً آخر، فإن الأنا لدى آلان لم تكن تستعمل لإثبات أنه كان على حق."

أما جملة روبن الشهيرة بأن الولايات المتحدة تؤمن " بالدولار القوي" فقد تقبلها المستثمرون بثقة. وفي الوقت الحالي، لديه مقعد قرب النافذة مطل ليس فقط على مشكلات "سيتي جروب" ووول ستريت ولكن على ما يهدد بأن يصبح هزيمة ساحقة للدولار. وهو يقول إن الأمور كانت ستكون مختلفة لو أن إدارة جورج بوش راقبت تفانيه للتوصل إلى ميزانية متوازنة والتعاون مع البلدان الأخرى.

ويقول بأسف: " كان يمكن أن يكون لديك فوائض أثرت في معدل الادخار وكان من الممكن أن تساعد الميزان التجاري. أعتقد أنه كان سيكون لديك ثقة أكبر في إطار عمل السياسة وكان سيكون لديك دولار أفضل." ويتوقف فترة للتأمل ثم يقول: "ولكننا في مكاننا."

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية