الفقر ليس عيبا .. سواء على المستوى الشخصي أو مستوى الجماعات أو الدول أو الأمم .. ولكن العيب هو عدم السعي إلى إزالة هذا الفقر بمعرفة أسبابه.
عندنا فقر وفقراء .. نعم ليس عيبا أن يكون عندنا ولكن .. ولكن هذه للاستدراك .. ويقصد بها أنه لا بد من البحث عن أسباب هذا الفقر والسعي إلى إزالته .. ولك أن تتخيل أن هناك عائلات سعودية تعيش في "صنادق" من "الصفيح" تفتقد أبسط الحقوق والخدمات الآدمية .. هذه العائلات تعيش في ما يسمى "أحياء الصنادق" على بعد كيلومترات من مركز مدينة "عرعر" (شمالي السعودية) تعاني الأمرين ناهيك عن تدني الخدمات الاجتماعية والصحية .. فهناك الشتاء حيث الأمطار تغرق النيام منهم .. وهدير الرياح والبرد القارس .. أما صيفا فتنقلب هذه العلب الصفيح إلى أفران .. تحرقهم.
جريدة "الحياة" انتقلت إليهم في زيارة ميدانية لدراسة أوضاعهم من كثب .. ونشرت عنهم موضوعا مطولا بتاريخ 31/12/2007م .. "أحياء الصنادق" هذه تفتقد كل شيء .. الخدمات الأساسية، المستوصفات .. المدارس .. ولكن أين الجمعيات الخيرية من هذا الفقر والعوز .. فجميع سكان هذا المكان هم تحت خط الفقر .. والأمية تهدد أطفال وشباب هذه الأحياء لعدم وجود مدارس فيها .. أو بعد المدارس عنهم مما يضطر الآباء لإجبار أبنائهم على ترك التعليم لبعد المسافة .. وعدم وجود الإمكانات المادية للدراسة .. يعيش معظمهم على ما يجود به أهل الخير والجمعية الخيرية في "عرعر" .. ويعمل بعضهم في تسويق المواشي .. والحراسة الأمنية لبعض الشركات وغالبا ما يقبضون مرتباتهم بعد شهور.
أما عن التيار الكهربائي فوصوله لهذه الأحياء من أصعب ما يكون, إذ يعتمد السكان على المولدات الكهربائية وبعض التوصيلات العشوائية .. مقابل مبالغ ترتفع كلما بعد المسكن عن المولد الكهربائي .. وطبعا هؤلاء السكان جميعا يبقون تحت رحمة صاحب المحطة فيقوم بقطع الكهرباء مرات عديدة خلال اليوم، بحجة إراحة المولدات.
هناك مبادرة مشكورة من قبل "فهد الديدب" رئيس المجلس البلدي بالنيابة .. إذ قام بزيارة المساكن بنفسه .. وأشار إلى أن المجلس قام بتشكيل لجنة لدراسة أوضاع السكان .. وتم الاتفاق على منح أراض سكنية لكل واحد من أصحاب المساكن شريطه أن يخلي مسكنه.
ودعا "الديدب" إلى وجوب تضافر الجهات الرسمية والحكومية من وزارة الداخلية والشؤون الاجتماعية لتوفير أحياء تليق بالبشر .. ونحن في الانتظار.
