تعرف الابتسامة بأنها حركة تتميز بارتفاع طرفي الفم للدلالة على الفرح والبهجة والسرور. ومن منظور نفسي اجتماعي فالابتسامة، هي إحدى لغات الجسد ووسيلة من وسائل الاتصال الإنساني غير اللفظي، وهي رسالة تخرج من القلب وتستقر في القلب، لتقول للشخص المقابل إني سعدت برؤيتك أو أحترمك أو أحبك. ومن مزايا الابتسامة أن لغتها عالمية لا تحتاج إلى الترجمة ولا إلى الألفاظ والحروف. ولذلك فهي في مأمن من التعرض لسوء الفهم والتأويل نتيجة الاختلاف الثقافي.
وفي مجال التسويق فالابتسامة أيضاً لها استخداماتها، إذ تستخدم كوسيلة تسويق فعالة يعبر من خلالها العاملون في المنشأة لعملائهم عن الابتهاج والسرور بمقابلتهم وتقديم الخدمة لهم، مما يؤدي إلى زيادة رضا العميل، وكسب ولائه وانتمائه للمنشأة ومنع تسربه للمنافسين. وقد قرأت أخيرا أن إحدى الشركات الرائدة في مجال تقديم القهوة بأشكالها وأنواعها تتبنى سياسية للتعامل مع العملاء والاحتفاظ بهم من خلال الحرص على ألا تفارق الابتسامة وجه الموظف أثناء قيامه بخدمة العميل.
وخلافا لما يرشدنا إليه نبينا صلى الله عليه وسلم بقوله " تبسمك في وجه أخيك صدقة: وعلى النقيض مما تفعله الأمم من حولنا، وفي شهر رمضان المبارك قمت بمراجعة إحدى المنشآت النسائية لإنجاز معاملة خاصة، ووجدت أن الابتسامة غائبة عن وجوه الموظفات اللواتي قمن بإنجاز معاملتي، ولذلك حاولت إيجاد عدة تفسيرات لذلك العبوس، ففكرت وتأملت وتوصلت بخبرتي المتواضعة إلى تفسيرين أولهما: إن غياب الابتسامة قد يكون بسبب اعتقاد الموظفات أن الابتسامة تفقد الوظيفة السلطة والهيبة والوقار والاحترام، وقد يساء فهم الموظفة التي تبتسم من قبل المراجعات، أما العبوس فيعطي انطباعا بالجدية والاحترام، وثانيهما: وهو أن المرأة العاملة ترهق في شهر رمضان أكثر من غيره، فهي في النهار تتحمل أعباء العمل والازدحام المروري، وبعد نهاية الدوام تقوم في المنزل بواجباتها من صلاة وعبادات إلى جانب قيامها بالطهي واستقبال الصائمين وبالتسوق والزيارات الاجتماعية، وكل ذلك في شكل ضغوطاً نفسية وجسدية عليها، ولذلك تأتي إلى العمل وهي مرهقة مستهلكة تعد الثواني والدقائق والساعات وغير قادرة على توزيع الابتسامة على المراجعات.
كلمة أخيرة، يقول المثل الصيني: "الرجل بوجه غير باسم لا ينبغي أن يفتح دكاناً"، وعصرنا الحالي هو عصر "اقتصاد العملاء"، ويعنى ذلك أن المؤسسة الناجحة هي التي تضع العميل على قائمة أولوياتها واهتماماتها، وتنصت للعميل، وتعطيه ما يريد، وأبسط ما يريده العميل هو الابتسامة.