على الرغم من إدراك العديد من الناس سلبيات العمالة غير المدربة إلا أن التجارب اليومية التي يعيشها البعض إنما تدعم تلك الأفكار بشكل أو بآخر، فلطالما تناول الإعلام في كثير من قنواته المرئية أو المسموعة أو المقروءة حصيلة تلك التجارب السيئة وأرجعها على أنها نوع من ردود الأفعال من قبل العمالة تجاه المعاملة التي ربما تكون سلبية من بعض الكفلاء تجاه مكفوليهم.
وقد رأينا عددا غير بسيط من النماذج التي تطرح تلك المواقف إعلاميا، ولكن في المقابل لماذا لا نسلط الضوء قليلا على طبيعة العناصر التي ترد إلينا عن طريق مكاتب الاستقدام كعمالة منزلية أو حتى غيرها من تلك الفئات التي تتعامل مع جميع فئات المجتمع ومنهم الأطفال في المنزل أو المدرسة أو غيرها من المرافق الأخرى، فقد قرأت قبل عدة أيام عن طالب في الصف السادس الابتدائي وقد تهشمت أصابع يده لأن أحد عمال المقصف وهو من الجنسية السيرلانكية أغلق عليه نافذة المقصف لأنه لا يريده أن يشتري منه لأي سبب من الأسباب!! وهنا مهما كان السبب من الذي أعطى الحق لمثل أولئك العمال بالعبث إلى الدرجة التي وصلت إلى التطاول البدني حتى على أطفالنا الأبرياء، ولماذا دائما نضع المواطن في حلبة الخطأ وحتى إن كان هناك من يخطئ وتعكس عليه مساوئ العمالة من جراء خطئه إلا أن هناك أيضا من المواطنين من يظلم من قبل تلك العمالة هو وأبناؤه وبمختلف الطرق، ولا أبالغ حين أقول إن المنازل تفيض بقصص الخادمات والسائقين الذين لهم من الأفعال السلبية تجاه أصحاب المنزل بما يندى له الجبين، ولكن يظل الوضع لا يقوم بلا عمالة، نعم نحن لا نستطيع إلا أن تكون العمالة بيننا تعيش معنا، ومن يعتقد أن ذلك من منطق الرفاهية فأين الرفاهية ونحن لا نستطيع إلا أن نتنقل عبر السائق نحن وأطفالنا، ذلك الشخص الذي لا ندرك تاريخه السابق. ولا أبالغ حين أقول إن هناك نماذج من تلك العمالة لها تاريخ إجرامي مؤسف تنطلق سلوكياتها تجاهنا من خلاله، وهنا هل من المنطق أن يكون علينا نحن دور ترويض تلك العمالة؟ أعتقد أن الأمر شديد الخطورة إن لم تكن لدينا تلك العقلانية العالية التي تمكننا حقيقة من احتواء تلك النفوس، وذلك من أجل انتظار خدمة ما كانت السبب الرئيس خلف استقدامهم، وإلا فإن الإجراء الذي يقف خلف عدم الاتفاق هو إما إعطاء العامل تأشيرة الخروج النهائي وإما نقل الكفالة وفي كلتا الحالتين أعتقد أن الأمر سيكبد الكفيل أو صاحب العمل مبالغ طائلة، بل أحيانا يتعمد المستقدم اختلاق المشكلات رغبة في السعي إلى نقل الكفالة، والسؤال هنا يدور تحديدا حول نقطة مهمة وهي ما العقوبة المنتظرة للمستقدم غير المدرب في حين قام بإلحاق الضرر الصحي كالضرب أو الإساءة البدنية أو المادية كالسرقة مثلا!! لا أدري ولكن أرى في النهاية أن كل الطرق تؤدي إلى "روما"!! فليس هناك عن الخروج النهائي أو نقل الكفالة بديل، وهذا الذي نعتبره في قاموسنا عقابا فهو في كثير من الأحيان يكون في قاموسهم غاية!! أما الحل فلا أعتقد أنه يحتاج إلى كثير من الانتظار، فالتمادي للعمالة يتطور، وبالتالي فإنني أعتقد أننا في حاجة إلى وضع قوانين جادة وصارمة وواضحة من قبل مكتب العمل تحمي حق المواطن من تلك الجزئيات السلوكية الخطيرة، على أن يخبر المستقدم غير المدرب قبل مجيئه إلى المملكة بتلك اللائحة أيا كان اسم مهنته حتى يفكر مليا قبل أن تكون لديه نوايا سيئة لأي سلوك عدواني تجاه الكفيل، وذلك بعد أن تعمم لائحة تلك الأنظمة على كل نقاط تواجد تلك العمالة وذلك لتحقيق نوع من الضبط لتلك العمالة التي أصبحت سببا لكثير من المشكلات.
