ظهر مصطلح الشفافية في بلادنا منذ مدة لا تزيد على خمس سنوات، وأصبح يستعمل بكثرة في المؤتمرات والمنتديات والكلمات.. والشفافية في تعريفها المبسط هي المصداقية وإظهار الحقائق كما هي.. وعكسها الضبابية أو إظهار معلومات عكس الواقع.. وفي بلادنا كما في العالم كله.. شواهد للشفافية على مستوى الأفراد والمؤسسات.. كما توجد قلاع للضبابية في القطاعين العام والخاص. ولقد طرح الأمير تركي بن عبد الله بن عبد الرحمن، في هذه الجريدة قبل أسبوعين، فكرة إيجاد جائزة سنوية للشفافية تسمى "سعفة القدوة الحسنة"، بحيث يكرم كل عام الأفراد والمؤسسات الذين يظهرون قدرا مشرفا من الشفافية في أعمالهم.. واقترح أن تصرف الجائزة لإحدى الجمعيات الخيرية حسب اختيار الجهة التي حازتها. والفكرة جديرة بالاهتمام، خاصة وقد بدأ صاحبها في تنفيذها ووضع لها موقعا إلكترونيا وعلينا جميعا التعاون في تنفيذها حسب الآلية المذكورة في المقال المشار إليه، لأنها تعتبر بحق دفعة قوية للعاملين بجد وإخلاص وشفافية، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص.. وهؤلاء الآن لا أحد يتعرف عليهم أو يثني على تميزهم بهذه الصفة التي نحتاج إليها لتصحيح الفكرة السائدة عن بلادنا "كبقية دول العالم الثالث" بأنها مكان خصب للروتين والفساد الإداري والضبابية حالكة السواد.
ومثل مصطلح الشفافية ظهر علينا في وقت قريب جدا مصطلح "التنافسية"، وهي أن تتضافر جميع الجهود مع تهيئة البيئة المناسبة لنمو الأعمال والوصول إلى هدف معين في تاريخ محدد.. ولقد كان لمنتدى التنافسية الدولي المنعقد في الرياض خلال هذا الأسبوع أثر كبير في الشعور بأن علينا أن نعتني بالقطاعات المهمة في عملية التنافسية وأهمها قطاع التعليم.
وكما قال أهم متحدث في الجلسة الأولى وهو الدكتور مايكل بورتر أستاذ الأعمال في جامعة هارفارد وأول مؤسس لمفهوم التنافسية: "فإن السعودية قد قررت تغيير مسارها الذي اتخذته طوال العقود الماضية إلى مسار آخر يؤهلها بجدارة بأن تكون ضمن أقوى عشر دول في العالم في مجال التنافسية العالمية.. ويضيف بأنه شخصيا يؤمن بأن المملكة لديها القدرة الكبيرة على إحداث التغيير إذا ما توصلت جميع الأطراف المعنية إلى التوافق في الآراء على ضرورة إحداثه.. ثم تطرق إلى جانب مهم.. وهو أن على الجهات العامة والخاصة في السعودية محاربة الفساد بشتى أنواعه ورفع معدل دخل الفرد عبر التحسن الدائم لإجمالي الدخل القومي عن طريق رفع إنتاجية المؤسسات الوطنية في القطاعين العام والخاص وكذلك رفع إنتاجية الفرد العامل".
إنها كلمات ونصائح واضحة من رجل خبير ومجرب.. وعلى مؤسساتنا المتخصصة حكومية أو أهلية أن تترجم ذلك إلى برامج عمل وألا تكتفي بعقد المؤتمرات والمنتديات وسماع الكلمات.. ثم حفظ وثائق تلك اللقاءات في الرفوف.
وأخيرا.. الشفافية والتنافسية سمعنا عنهما.. وسنسمع الكثير في مؤتمراتنا ودراساتنا، ولكن متى سنرى ذلك واقعا وأفعالا.. وربما ذلك يتطلب إيجاد جهاز متابعة في المجلس الاقتصادي الأعلى لمثل هذه المؤتمرات ومدى ما ينفذ من نظرياتها وتوصياتها الجميلة والمهمة لمستقبل بلادنا التي تتلمس طريقها لتصبح من أهم عشر دول عالمية في مجال الاقتصاد والاستثمارات، وذلك في تاريخ قريب جدا وهو عام 2010.
