تبيح الاتفاقيات والمعاهدات الدولية لمواطني المملكة كأشخاص طبيعيين أو اعتباريين العديد من الوسائل للمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي تصيبهم من جراء التصرفات الدولية من اعتداءات مباشرة أو خرق القواعد والقوانين الدولية.
ومن ذلك مثلاً، فإن منظمة التجارة العالمية تتيح للدولة العضو أو مواطنيها كأشخاص طبيعيين أو اعتباريين فرصة المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي تسببها الدول الأعضاء في المنظمة لهم، من خلال إصدار قوانين محلية مخالفة لالتزاماتها بموجب اتفاقيات المنظمة المتعددة في الملكية الفكرية أو الزراعة أو الصناعة أو الإغراق أو المنع من الاستيراد، أو الدعم المحظور لمنتجاتها التي تغرق الأسواق السعودية.
ومن ذلك مثلاً، ما يطلق عليه في القانون الدولي قاعدة "الحماية الدبلوماسية" التي تتيح للدولة الحلول محل مواطنيها لمطالبة الدول الأخرى بالتعويض عن الأضرار التي أصابت مواطنيها لإصلاح ذلك الضرر إما بـ "الترضية" أو "التعويض العيني" أو التعويض المادي" أو برفع دعوى أمام محكمة العدل الدولية وفق شروط معينة، إذا ما قامت أي دولة من خلال أي سلطة من سلطاتها الثلاث التشريعية أو التنفيذية أو القضائية بإصدار قوانين أو تصرفات أو أحكام قضائية مخالفة للمعاهدات والاتفاقات الدولية، مسببة الضرر لمواطني دولة أخرى.
لا يبدو حتى الآن، أن المواطنين السعوديين أفراداً أو شركات قد استفادت من وسائل التعويض الدولية هذه، وليس لدي تفسير واضح لذلك، فيما عدا افتراض جهل المنشآت الاقتصادية السعودية المتضررة من أعمال وتصرفات دولية لهذه الوسائل المتاحة، أو عدم وجود آليات رسمية منشورة ومعروفة لهم يستطيعون من خلالها رفع الأمر إلى سلطة حكومية متخصصة تتولى الحلول محلهم في المطالبة بتعويضهم عمّا أصابهم من أضرار وفقاً للقاعدة الدولية المسماة بـ "الحماية الدبلوماسية"، أو وفقاً لقواعد منظمة التجارة العالمية، خاصة بعد انضمام المملكة إلى هذه المنظمة منذ عدة سنوات.
