يرى الكثيرون، وأنا منهم، أن أسلوب بناء سجل الأوامر Book Building هو وسيلة من الوسائل الفعالة التي بدأت هيئة السوق المالية مشكورة في تطبيقها في العام الماضي، لتحسين عمليات الاكتتاب والتأكد من جدارة الشركة بالطرح، وعدالة سعر إصدار السهم. والسبب في ذلك يكمن في أن هذا الأسلوب يفرق بين نوعين من المستثمرين يختلفان في القدرة على تقييم الشركة المطروحة للاكتتاب والحكم على جدواها الاقتصادية، وهما: المؤسسات institutions والأفراد individuals. فمن المعلوم أن المؤسسات بشكل عام لديها قدرة أكبر من الأفراد على الحكم على الوضع المالي للشركة. لذا فإن هذا الأسلوب يتطلب أن يتم طرح جزء من أسهم الشركة للاكتتاب من قبل المؤسسات قبل أن يتم الطرح العام للأفراد، وذلك للتأكد من مدى إقبال تلك المؤسسات على الاستثمار في الشركة بالمستوى السعري المعروض. فإذا تمت تغطية الأسهم المخصصة للمؤسسات بشكل كاف، فإن هذا يعطي مؤشراً أفضل على أن الشركة تستحق القيمة المحددة لسهمها.
وكمشاركة متواضعة في تطوير هذا الأسلوب ليحقق أهدافه على أرض الواقع بشكل أكثر فعالية فإني أقترح أن تكون الدعوة للمؤسسات في البداية مفتوحة وألا تتدخل الشركة ولا مستشارها المالي في اختيار المؤسسات التي ستتم دعوتها لتقديم عروضها، وأن يتم تأهيل تلك المؤسسات والموافقة على دخولها في المنافسة من قبل هيئة السوق المالية بناء على معايير تضعها لهذا الغرض. والأهم من ذلك، في رأيي، أن يتم وضع إجراءات للتأكد من أن المؤسسات التي ستدخل المنافسة مستقلة استقلالاً تاماً عن الشركة ومستشارها المالي، وأنه لا يوجد لها مصلحة مباشرة أو غير مباشرة معهما، وأن تقوم بالتوقيع على تعهد بذلك. وبعد أن يتم تخصيص الأسهم أرى أن تفرض الهيئة فترة حظر لا تقل عن ستة أشهر تمنع فيها تلك المؤسسات من تداول الأسهم المخصصة لها. وبالنسبة للمقترح الأخير فأنا أحسب أن جل المؤسسات التي شاركت في الاكتتابات السابقة كانت تهدف بشكل أساسي إلى الاستثمار على المدى الطويل، وأنها فعلاً مؤمنة بالوضع الاقتصادي للشركة. وبالتالي فإن هذا المقترح لا يؤثر في ذلك النوع من المؤسسات، لأنها أصلاً تهدف إلى الاستثمار على المدى الطويل وبالتالي فإن عملية الحظر بالنسبة إليها ستكون تحصيل حاصل. ولكن للحد من دخول مؤسسات في المستقبل بهدف المضاربة السريعة دون وجود قناعة كافية لديها بجدوى الشركة، فإن هذا الاقتراح الأخير مع الاقتراح الخاص بالاستقلالية، في رأيي، هما من أهم الإجراءات المطلوب اتخاذها لزيادة الثقة بأسلوب بناء سجل الأوامر وقدرته على تحقيق أهدافه التي وجد ليحققها. والله أعلم.
