استقبال مدينة الرياض بشكل متتابع رؤساء أكبر دول العالم يؤكد أنها أصبحت من عواصم القرار في العالم .. هذا على المستوى السياسي .. أما على المستوى الاقتصادي فالأمر لا يحتاج إلى عناء كبير لإدراك أن مدينة الرياض لم تعد تعرف التثاؤب .. ويكفي أن تجرب حجز غرفة أو صالة للاجتماعات في فندق أو أن تجد مكانا للوحة على أحد الأنفاق لكي تعلن عن مؤتمر أو اجتماع .. وهذا مؤشر على كثرة المؤتمرات والفعاليات التي تعقد في عاصمة تضج بالحراك السياسي والاقتصادي على مدار العام. وتستوعب العاصمة، تخطيطها وخدماتها، كل تلك الفعاليات .. وبعد كل ما تقدم لا أجدها مفاجأة أن تفوز تلك العاصمة الجميلة بأربع جوائز من مؤسسة الجائزة العالمية للمجتمعات الحيوية في لندن لعام 2007م، إحداها للجانب التخطيطي والثانية للمشاريع العمرانية والثالثة لمشاريع البيئة والرابعة للمشاريع الترويحية.
ولعل من يتذكر الرياض قبل ثلاثة أو أربعة عقود يدرك تلك القفزة الكبيرة في جميع المجالات .. فالمدينة التي كان الأكل في المطاعم فيها يعد عيبا أصبحت مدينة المطاعم .. والمدينة التي تشكو فنادقها المحدودة على أصابع اليد الواحدة قلة الإشغال في جميع الفصول والمواسم أصبح لا بد من اللجوء إلى الواسطة للحصول على غرفة في فندق من عشرات الفنادق على اختلاف درجاتها، ولم تصل عاصمتنا إلى هذا المستوى مصادفة ودون عناء .. حيث وراء ذلك الإنجاز تخطيط يسبق الزمن فإيجاد الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض في وقت مبكر كان خطوة من شأنها أن تكون مشروعات التطوير مدروسة ومتناسقة .. والأهم من ذلك التقيد بجدول زمني لتنفيذ هذه المشروعات ومن يستطيع ضبط الجدول الزمني أكثر من سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض ورئيس الهيئة العليا المعروف بدقة مواعيده في كل أمور الحياة.
وأخيرا .. هناك تطور يذكر ليشكر في تواصل أمانة مدينة الرياض مع المواطن .. فالأمير الدكتور عبد العزيز بن عياف حرص على تطوير احتفالات مدينة الرياض وتنوعها .. كما اعتذرت الأمانة عن الأخطاء التي وقعت في بعض المسالخ خلال العيد الماضي .. وتدخلها في كبح موجة غلاء المواد الغذائية بوضع مؤشر للأسعار وهذا الفكر الذي نأمل أن يعم جميع مدن المملكة يتمثل في عدم اكتفاء الأمانة بالخدمات وإنما تقوية التواصل مع المواطن في شتى المجالات.
مركز إعلامي ومعرض للطاقة
في ظل الحراك الاقتصادي والسياسي الذي تشهده مدينة الرياض كأهم عاصمة عربية، اقترح إيجاد مركز إعلامي دائم ضمن الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بحيث يلتقي فيه زوار العاصمة من الصحافيين الأجانب ببعض المسؤولين، وتعقد فيه المؤتمرات الصحافية وتتوافر فيه معلومات محدثة عن المملكة بشكل عام والرياض بشكل خاص .. كما أن الرياض بحاجة إلى معرض دائم للبترول والطاقة، إذ ليس من المعقول أن تخلو عاصمة البترول والطاقة في العالم من معرض يعرّف أبناءها وزوّارها بأهم مراحل صناعة البترول ومشتقاته.. وينشر ثقافة النفط في عصر أصبحت تلك المادة السحرية هي عصب الحياة في العالم عامة وفي بلادنا بشكل خاص.
