عندما تشاهد أحد مشاهد التهديد في أحد أفلام هوليوود وينشر الرعب والرعشة والخوف من خلال الشاشة إليك، ليس لأنه يحمل أدوات أو أسلحة خطرة، أو لأنه يصرخ بكل كلمة يقولها، بل بنظراته الحادة، ونبرة صوته، وتوقفه أثناء الحوار في مواضع لا يتوقف عندها أحد غيره، كل ذلك جعل منه مميزا بلا شك ولا مثيل له على الشاشة. إنه بكل تأكيد كريستوفر والكن المولود في 31 آذار (مارس) 1943، في نيويورك. اسمه الحقيقي رونالد والكن روني، من أب ألماني وأم اسكتلندية، ولديه من الأخوة اثنين هما كين والكن وقلِن والكن، أحدهما صاحب مطعم ناجح والآخر يعمل في العقارات. متزوج من جورجيان والكن منذ أكثر من 30 سنة، ليس لديهما أطفال، كانت زوجته ممثلة والآن تعمل كمديرة توزيع أدوار Casting Director.
باول و روزالي والكن هاجرا إلى أمريكا حيث تقابلا في نيويورك وتزوجا ورزقا بثلاثة أبناء: كين وقلِن ورونالد الذي غير اسمه لاحقا إلى كريستوفر، كان باول والكن يملك ويدير مخبزاً، وكانت الأم منضمة إلى جمعية لها اهتمام بالفنون، وكانت تحضر أطفالها الصغار للعروض التلفزيونية. في بداية الخمسينيات، انضم الأبناء الثلاثة لفصول تعليم الرقص النقري tap dancing وكانوا يؤدون بانتظام في الاستعراضات التلفزيونية. وظهر روني كريستوفر في مسلسل تلفزيوني وقتها. وكان الأبناء الثلاثة يشقون طريقهم نحو مانهاتن بأنفسهم ليمثلوا في التلفزيون والمسرح هناك، وفي وقت فراغهم كانوا يساعدون أباهم في مخبزه. مثل روني كريستوفر وعمره ثلاث سنوات ولكن بدايته الحقيقية في التمثيل والرقص عندما كان عمره عشر سنوات، وظهر في أول مسرحية موسيقية في مسرح نيويورك عندما كان في الـ 15 من العمر، وفي هذا العمر عمل لفترة في سيرك كابن مروض للأسود، وظهر لأول مرة في برودواي عندما كان في الـ 16 من العمر، عمل في العديد من المسرحيات الموسيقية، وعندما أصبح في عمر 22 غير اسمه إلى كريستوفر. لاحقاً، عمل في العديد من المسرحيات الشكسبيرية، أولها كان "الأسد في الشتاء" The Lion In Winter بدور الملك فيليبس، كان هذا الدور هو أول دور ناطق وليس غنائيا له وقد لاحظ أنه يصارع خوفاً شديداً من المسرح، وارتجافات عصبية، وتركيزا ضعيفا، وكاد أن يُفصَل ولكنه ترجى المنتج ليعطيه فرصة، فأعطاه ثلاثة أيام ليتجاوز هذه المعضلة، وبطريقة ما تجاوز خوفه، بل فاز بجائزة مسرحية عن أدائه Clarence Derwent Award، ثم مثل في العديد من الأدوار الشكسبيرية والعديد من الأدوار الدرامية في المسرحيات.
عند عمر 25، بدأ العمل في الأفلام بأدوار صغيرة وأخرى أساسية، وكان أول دور مهم له في السينما في عام 1971 في فيلم The Anderson Tapes الذي كان من بطولة شون كونري. السبعينيات شهدت العديد من الأدوار المنسية، حتى وضعه المخرج والممثل وودي ألن في فيلمه الناجح عام 1977 Annie Hall أداه كريستوفر أداء مذهلا. ولكن اختراقه لعالم الشهرة كان في عام 1978 عندما مثل مع روبرت دي نيرو في تحفة مايكل تشيمينو صائد الغزلان The Deer Hunter . أداؤه فيه مكنه من الحصول على جائزة أوسكار أحسن ممثل مساعد في ذلك العام، وجائزة دائرة نقاد نيويورك. لكنه لم يكن محظوظاً في فيلم مايكل تشيميو التالي عام 1980 Heaven's Gate والذي كان واحد من أسوأ السقطات في تاريخ السينما، ولم يكن بأفضل حال في الثمانينيات، فقد مثل في العام نفسه بأفلام لم تعجب النقاد مثل "كلاب الحرب" Dogs of War. صورة كريستوفر والكن الفائز بجائزة الأوسكار لطخت بشكل أكبر بسبب الغرق الغامض لناتالي وود التي كانت تشاركه في تمثيل فيلم Brainstorm عام 1981، كان كريستوفر وزوجها والقبطان على اليخت وقت غرقها. وبالرغم من أن موتها قد تقرر أنه حادثة، إلا أنه لم تزل هناك أصوات وهمسات تغرض لإزعاج كريستوفر.
لحسن الحظ ، تجاوز كريستوفر الخلاف وقام بظهور ناجح في عام 1983 في فيلم The Dead Zone المأخوذة قصته من أحد روائع الكاتب ستيفن كنج. وفيه لعب دور شخص يستيقظ من غيبوبة استمرت لخمس سنوات ليكتشف أن لديه قوى نفسية خارقة، هذا الدور صنفه كممثل مخيف وغريب. ثم مثل كعدو لجيمس بوند في عام 1985 في فيلم A View to a Kill. ثم قضى بقية الثمانينيات بالمشاركة في أفلام أصغر. وأظهر أن لديه مقدرة كوميدية قلما تُشاهد كدوره في فيلم Biloxi Blues عام 1988. في التسعينيات، ركز على الأفلام المستقلة مثل فلم ملك نيويورك King of New York عام 1990 والإدمان عام 1995 The Addiction وكلاهما من إخراج أبل فيرارا. وأيضاً لعب أدواراً جيدة في عام 1993 في فيلم True Romance وعام 1994 في فيلم Pulp Fiction الذي أعطى فيه قصة غريبة حول ساعة ذهبية وهو من إخراج كوينتين تارنتينو. ومثل في فيلم Nick of Time عام 1995 مع جوني ديب. وبعدها ظهر مع آندي جارسيا في عام 95 نفسه في فيلم Things to Do in Denver When You're Dead. في 1996مثل The Funeral مع مجموعة من الممثلين المعروفين ومن إخراج آبل فيرارا أيضاً. وفي العام نفسه مثل مع بروس ويليس في الفيلم الرائع Last Man Standing.وفي عام 1997 مثل مع بينيشيو ديل تورو و أليشيا سيلفرستون في Excess Baggage. وبعدها ظهر في فيلم Suicide Kings عام 1997 مع مجموعة من الممثلين الشباب في هذا الفيلم "ملوك الانتحار" يقوم كريستوفر والكن بدور رئيس مافيا سابق يتعرض للاختطاف من قبل مجموعة شباب يريدون استعماله كحل لاختطاف آخر لفتاة هي أخت أحدهم وصديقة آخر، يقومون بتعذيبه جسمانياً فيقلقهم عاطفياً وفكرياً. وبعدها قدم Mouse Hunt أو صيد الفأر الفيلم الكوميدي. ثم شارك عام 1998 بالصوت في فيلم Antz ، ثم ظهر في 1999 في فيلم Blast from the Past مع بريدنان فريزر وأليشيا سيلفرستون، ثم مثل في الفيلم التلفزيوني في العام نفسهVendetta والذي كان من إنتاج HBO. ثم ظهر كشخصية مرعبة في فيلم Sleepy Hollow من بطولة جوني ديب كثاني عمل مشترك بينهم. ثم مثل في فيلم The Opportuntists في عام 2000، في 2001 ظهر في ثمانية أفلام من ضمنها فيلم America's Sweethearts . وفي عام 2002 مثل بصوته في فيلم Stuart Little 2 بدور Falcon وختم عام 2002 بمشاركته مع المخرج ستيفن سبلبيرج والممثلان توم هانكس وليناردو دي كابريو في فيلم Catch Me If You Can.
وفي عام 2003 شارك في ثلاثة أفلام هما Kangaroo Jack و Gigli مع بين أفلاك وجينفر لوبيز وThe Rundown مع المصارع والممثل روك، وفي عام 2004 شارك النجم الكبير دينزل واشنطن في فيلم Man on Fire، وبعدها شارك في أعمال متعددة في عام 2005 أبرزها The Stepford Wives مع نيكول كيدمان وفيلم الكوميدي الرائع Wedding Crashers مع النجم أوين ويلسون. وفي عام 2006 شارك مع آدم ساندر في فيلم Click وفي فيلم Man of the Year مع روبن ويليام.
وفي عام 2007 لديه عملان هما الفيلم الاستعراضي Hairspray مع نخبة من النجوم المميزين هم جون ترافولتا وكوين لطيفة وميشيل فايفر. وفيلمه الأخير Balls of Fury. في النهاية رغم أن كريستوفر والكن يلعب ادوار رئيسية قليلة في هوليود إلا أنه نجم بكل ما تعنيه الكلمة ولكن بلا جماهير.