يعني الصيف شيئا كثيرا لشبان عسير ولمصطافي المنطقة عموما، فهم على موعد كل عام لممارسة هواية "تحجير السيارات"، التي اعتادها نحو ألف شاب يقضون خلالها خمسة آلاف ساعة على مدار 60 يوما لبناء الحجر على سياراتهم في منتزه الحبلة (شرقي أبها).
و"التحجير" هو بناء الحجر الطبيعي حول السيارات، إذ يختار الشبان أحجارا ذات أشكال فنية رائعة وجذابة، يتم انتقاؤها بعناية فائقة لتكون مناسبة للبناء على السيارة، فيما يحرصون على أن يكون بناؤهم للحجر لافتا للأنظار.
وعن هواية التحجير، يقول أصحابها إنها تحتاج إلى مهارات خاصة، وتتطلب إمكانات معينة لتنفيذها، ويتنافسون بينهم من خلال مجموعات يطلقون عليها أسماء محددة، وتتكون كل مجموعة من خمسة أشخاص وأكثر، ويختارون سيارة أو سيارتين للبناء حولها وإحاطتها بالحجر والتي تأخذ من شكل الطبيعة التي حولها، ويتفننون في طلي الحجارة بألوان عدة أو شعارات معينة، وتستمر عملية البناء من ست ساعات إلى 12 ساعة تبدأ بجمع الحجر ثم رفع السيارة والبناء، وهناك من يتفنن برفع السيارة على بعض الأدوات الحديدية أو الزجاجية أو دفن جزء من السيارة أو إظهار جزء آخر.
ويرى أصحاب هذه الهواية أن هدفهم هو إخراج إبداعاتهم فيها، إضافة إلى لفت الأنظار لتلك الفنون من خلال معرض شبه ثابت طوال الصيف، في حين أنها لا تزعج أحدا كما يؤكدون، ولا تصدر منهم أي مضايقة للزوار والمصطافين للمنتزه فهم يختارون أماكن بعيدة من الشارع العام وفي مكان مخصص للعزاب فهم يحجرون لإحدى السيارات ويستخدمون سيارة أخرى للطوارئ ولتحركاتهم مدة بقائهم في المنتزه بينما ترتفع مطالباتهم بعرض تلك النماذج من خلال مسابقة تتبناها أي جهة خلال الصيف ولها ضوابط وشروط.
ويعتبر الشبان أن "التحجير" لم يوجد بسبب الفراغ، وإنما هو هواية وفن، لافتين إلى أن ما يفعلونه لا يضر السيارات، ولا يلحق بها الضرر إذ إنهم يحمونها من الحجر بعوازل خاصة.
ويرى آخرون أن هواية "التحجير" ضياع للوقت، ويحدث خلالها بعض المحظورات، ومنها سلوكيات خاطئة، أثناء تجمعات الشباب إذ طالبوهم بصرف أوقات الفراغ فيما يفيدهم ويعود على مجتمعهم بالفائدة. وخلال بدء الشبان ممارسة هوايتهم يتطوع آخرون لنصح الشبان بالتوجه إلى هوايات أخرى، ويحاولون إقناعهم بترك ما يفعلونه.