أوصاني صديق لا يسكن الرياض أن أسجل له حقاً فكرياً على مسلسل، وبصفتي من ساكني الرياض، بالصدفة، فقد "تزهلت" للرجل بأن أقوم بالأمر. ولأن الوزارة المعنية لا تبعد كثيراً عن مقر الجريدة! والمشوار لن يستغرق في زحام الرياض أكثر من نصف ساعة... هذا إذا كنت محظوظاً بما يكفي... فقد قررت أن "أتجمّل"! حملت الأوراق التي بعث بها الصديق، وفيها الحلقات مكتوبة، وذهبت إلى الجهة المختصة. وفيما يلي استحضار لما دار من حوار.
* السلام عليكم، أبغى أسجل اسم وموضوع مسلسل كحق فكري لصاحبه إذا سمحت!
* الموظف 1: أنت في المبنى الخطأ! هنا ما فيه غير طلبات فسح كتب ومؤلفات.
* طيب وين أروح؟
* الموظف 1: شف.. تروح مع الشارع... وبدأ بوصف موقع المبنى المعني بحقوق المؤلف.
*** في المبنى الثاني:
* السلام عليكم، ودّي أسجل اسم وموضوع....................... لو سمحت!
* الموظف 2: معاك كتاب؟
* لا طال عمرك، لكن معي جميع حلقات المسلسل ووصف مختصر لفكرته.
* الموظف 2: حلقات..!! إذا ما عندك كتاب معناه ما عندك مادة مؤلفة!
* لكن هذا عمل مؤلّف... وفكرة المسلسل تدخل ضمن صلاحياتكم في الحماية!
* الموظف 2: حنا ما نحفظ "أفكار" ولا نحفظ مسلسلات!
* والحل طال عمرك؟!
* الموظف 3: يلتفت بعد أن كان منهمكاً في كتابة رسالة جوّال، ويقول: "قول لخويك "يحط" المسلسل في كتاب ويطلب عليه فسح من المبنى اللي جيتنا منه! وإذا فسحوه، خله يطبع نسخ كثيرة. وقول له يودع بعضها في المكتبة الوطنية، وبكذا يكون حفظ حقه الفكري والأدبي!
* لكن، طال عمرك، المسلسل ما يجي في كتاب، أنا أعرف ان الرواية ممكن تتحول مسلسل، مجموعة قصص قصيرة ممكن تتحول إلى عمل درامي... لكن النص مكتوب أساساً كمسلسل، كيف "نحطه" في كتاب؟!
* الموظف 3: ياخي سهلة! يجمع "الحكي" ويحطه في كتاب!
* لكن... شلون كتاب عنوانه مسلسل، ومن الداخل كل كم صفحة مكتوب (حلقة 1)، (حلقة 2)، (حلقة 3)...ما تجي طال عمرك؟ الرجل ببساطة وده يسجل الاسم والفكرة... بلاش المسلسل!
* الموظف 2: قلنالك ما عندنا تسجيل أفكار!!
* طيب سؤال أخير، لو فيه رسمة كاريكاتير أبغى أسجل شكلها واسمها عندكم كحق فكري... وش أسوي؟
* الموظف 2: خبرك عتيق... هذاك أول! هالحين مالك إلا تنزلها في كتاب!!!!
إلى هنا انتهى الحوار. وعدت أجرجر أرتال "الفشيلة"... وأفكر: ترى كيف نأمن على الأفكار إذا لم يكن هناك من يحميها؟!
وعرفت فوراً أن كل ما يرد للصحف من شكاوى المؤلفين والمبدعين، ومن إحجامهم عن التعاون مع الصادق والكاذب لا يعتبر محض صدفة أو مجرد اتفاقية إقصاء! الموضوع يستند إلى دراية بـ "أريحية" خانة الحقوق!
