حلت السعودية في المرتبة الأولى بين دول مجلس التعاون الخليجي في استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة أو (أف دي آي). تبين ذلك من خلال تقرير الاستثمار العالمي لعام 2007، والذي صدر قبل أيام. يكتسب هذا التقرير أهمية خاصة نظرا لجهة الإصدار وتحديدا مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أو (الأونكتاد). ركز التقرير الأخير على دور المؤسسات الدولية الكبيرة في قطاع الطاقة في تعزيز الاستثمارات. وبدا جليا أن الأمر مرتبط بارتفاع أسعار النفط وبقائها مرتفعة. تعرف الاستثمارات الأجنبية المباشرة بتلك الطويلة الأجل (وعلى هذا الأساس لا يدخل الاستثمار الأجنبي في سوق الأسهم ضمن هذا التعريف لأنه قابل للتغيير في أي لحظة). يمثل الاستثمار الأجنبي مقياسا على وجود ثقة من قبل المستثمرين الأجانب في اقتصاديات الدول الأخرى. تعتبر الاستثمارات الأجنبية المباشرة دليلا ناجحا على مدى قناعة المستثمرين الدوليين بأهمية الاستثمار في أي بلد ما. غرب آسيا بلغ حجم تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة (الواردة) في عام 2006 في العالم تحديدا 1306 مليارات دولار مسجلا نسبة نمو قدرها 38 في المائة. تم توزيع الرقم الكلي للاستثمارات الواردة على النحو التالي: أولا (857 مليار دولار) للاقتصاديات المتقدمة مثل أمريكا والاتحاد الأوروبي واليابان وثانيا (379 مليار دولار) للاقتصاديات النامية مثل الصين وكوريا الجنوبية والإمارات وثالثا (70 مليار دولار) من نصيب اقتصاديات جنوب شرقي أوروبا ودول الكومنولث المستقلة من الاتحاد السوفياتي سابقا. بدورها استقطبت منطقة غرب آسيا (والتي تضم 14 بلدا والمحسوبة ضمن الاقتصاديات النامية) والتي تنتمي إليها دول مجلس التعاون الخليجي 60 مليار دولار. حسب التقرير نجحت السعودية في استقطاب 18.3 مليار دولار مشكلا نسبة نمو قدرها 51 في المائة. ويمثل هذا الرقم أكثر من 30 في المائة من مجموع الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة إلى منطقة غرب آسيا. يعتقد أن دخول السعودية في منظمة التجارة العالمية في نهاية عام 2005 وما سبق من تطوير القوانين لعب دورا محوريا في هذه التطور النوعي. بدورها استقطبت الإمارات 8.4 مليار دولار ما يعني تسجيل نمو سلبي قدره 23 في المائة. وحلت البحرين في المرتبة الثالثة خليجيا باستقطابها 2.9 مليار دولار بزيادة قدرها 177 في المائة وهي أفضل نسبة نمو بين دول مجلس التعاون. أما بخصوص الدول الأخرى الأعضاء في مجلس التعاون فقد نجحت قطر في استقطاب 1.8 مليار دولار مسجلا نسبة نمو قدرها 55 في المائة. كما زاد حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في عمان بواقع 52 مليون دولار، حيث ارتفع إلى 952 مليون دولار. وأخيرا استقطبت الكويت 110 ملايين دولار فقط ما يعني خسارتها 140 مليون دولار في غضون سنة. يعتبر أداء الكويت مخيبا ويعود في جانبه للخلافات بين الحكومة ومجلس النواب بشأن عملية الإصلاحات الاقتصادية وخصوصا فيما يتعلق بإشكالية السماح لشركات أجنبية بالاستثمار في القطاع النفطي. يشار إلى أن الدستور الكويتي لا يسمح للشركات الأجنبية بامتلاك حصة في القطاع النفطي.
مؤشر الأداء الاقتصادي استنادا إلى التقرير, حلت البحرين في المرتبة رقم 11 في العالم (من بين 141 دولة شملها التقرير) في عام 2006 فيما يخص مؤشر الأداء الاقتصادي أو جاذبية البلاد للاستثمارات الأجنبية المباشرة للفترة الماضية. وعلى هذا الأساس نجحت البحرين في التقدم 12 مرة في غضون سنة واحدة. تعتبر نتيجة البحرين الأفضل بين دول مجلس التعاون والدول العربية قاطبة. وقد تمكنت البحرين من تحسين ترتيبها على خلفية الإصلاحات الاقتصادية مثل السماح لثلاث شركات أجنبية بشراء ومن ثم إدارة محطة (الحد لإنتاج الكهرباء والماء).
مؤشر الإمكانات الاقتصادية من جهة أخرى، حلت قطر في المرتبة التاسعة عالميا على مؤشر الإمكانات الاقتصادية لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. يستند هذا المؤشر إلى 12 متغيرا تتعلق بالأوضاع والسياسات الاقتصادية. وتعكس هذه النتيجة الإيجابية تقديرا دوليا لاحتمالات نمو الاقتصاد القطري في الفترة المقبلة وخصوصا في قطاعات الغاز والنفط الخام والبتروكيماويات فضلا عن الخدمات. يعتبر مؤشر الإمكانات الاقتصادية أكثر أهمية من مؤشر الأداء الاقتصادي لسبب جوهري وهو أن الأول يشير إلى المستقبل أما الثاني فإلى الماضي. حسب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومقرها باريس, ليس كافيا أن تتم إزالة القيود عن الاستثمارات الأجنبية المباشرة حتى يتم جلبها لبلد ما نظرا لأن غالبية دول العالم قامت وتقوم بالخطوات المشابهة نفسها. وتؤكد الدراسات أن المستثمرين الدوليين يرون أن هناك عوامل رئيسية تجذبهم للاستثمار في منطقة ما وتحديا وجود البيئة التجارية وحجم السوق ونوعية البنية التحتية المتوافرة وإنتاجية العمالة. يشمل مفهوم السوق المحلية إمكانية الوصول إلى الأسواق الإقليمية. ختاما تعمل مختلف دول العالم على تحسين بيئتها الاستثمارية شأنها في ذلك شأن دول مجلس التعاون الخليجي. الشيء المؤكد هو أن هناك تقديرا عالميا متزايدا لأهمية الاستثمارات الأجنبية المباشرة ومساهمتها في حل التحديات الاقتصادية المحلية مثل إيجاد الوظائف وتعزيز المنافسة.
