صحيح أن أحداً لا يستطيع التقليل من أهمية وضرورة اتخاذ القرار بشأن المشاريع التي يتعين اختيارها أو إغفالها، ولكن الإخفاق في تسليم تلك المشاريع يكون له تأثير أكبر في مساعي المؤسسة الرامية إلى تحقيق أهدافها الاستراتيجية. وللأسف، لا توجد أي دراسة رسمية في منطقة الشرق الأوسط لتقييم عدد المشاريع التي فشلت في تحقيق أهدافها المنشودة.
وفي هذه الأثناء، أظهرت دراسات من هذا النوع في الولايات المتحدة الأمريكية أن معدل الفشل قد يصل إلى 70 في المائة. ويعني الإخفاق في تسليم المشاريع وجود استثمارات مهدورة وفرص ضائعة لتوظيف تلك الاستثمارات في مشاريع أخرى، فضلاً عما يولده ذلك من خيبة أمل لدى المؤسسات أو الأفراد الذين كان يفترض بهم الاستفادة من إيرادات تلك المشاريع. يضاف إلى ذلك، فقدان ثقة الجمهور بالمشاريع كوسيلة لإحداث التغيير الإيجابي، وما إلى ذلك من تأثيرات قد لا تحمد عقباها.
وفي حالة "مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني"، فإن الفشل في تسليم المشاريع التي تم اختيارها لتكون جزءاً من محفظة الاستثمارات المرخصة من قبل المجلس سيكون له تأثير آخر أكثر خطورة، ألا وهو الإخفاق في تحقيق الأهداف الاستراتيجية المحددة من قبل حكومة أبوظبي. وإذا ما حدث مثل هذا الإخفاق، فإن تأثيراته السلبية لن تقتصر على "مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني"، وإنما ستطال الأهداف الاستراتيجية للعديد من الجهات الأخرى، بما في ذلك إمارة أبوظبي بشكل عام.
وبعبارة أخرى، فإن متابعة وإدارة عملية التسليم لمحفظة كل مشروع أمر ضروري تماماً مثل الخطوات المتخذة في تقييم واختيار وموازنة واعتماد تلك المحافظ. وستساعد عمليات المتابعة والإدارة الفاعلة المؤسسات على إحداث تغييرات استراتيجية تؤثر إيجاباً في أكثر من مشروع واحد، كما قد يطال تأثيرها الأهداف الاستراتيجية الموضوعة من قبل المؤسسة. وعلى سبيل المثال، لنفترض أن مشكلة عالمية في معروض الفولاذ المطلوب لإنشاء نظام مترو ستؤخر إنجاز المشاريع ذات الصلة. في مقابل ذلك، يمكن أن يتخذ "مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني" قراراً استراتيجياً بتسريع تنفيذ مشاريع الطرق والطريق السريع لتجنب الاختناقات المرورية التي قد تنجم عن تأخير مشروع المترو.
وهناك مثال آخر، عندما تطلب سلطات أعلى من "مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني" ضمان إنجاز جميع المشاريع اللازمة لاستضافة حدث أولمبي عالمي في تاريخ محدد، على الرغم من أن هذا المطلب لم يكن وارداً في الأهداف الاستراتيجية حين تمت الموافقة الأولية عليها. ومرة أخرى، قد يتخذ المجلس قراراً استراتيجياً بتأخير بضعة مشاريع وتسريع أخرى بما ينسجم مع موعد افتتاح هذا الحدث الأولمبي.
ولمتابعة وإدارة محفظة المشاريع بشكل فاعل ومجد، يجب أن تحدد المؤسسة مؤشرات الأداء الرئيسية التي ستكون ضرورية لقياس عافية كل محفظة، وكذلك العتبات التي إن تخطاها أحد مؤشرات الأداء يتم إبلاغ المدير المسؤول عن محفظة المشاريع من أجل المراجعة وتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى تصحيح الأداء وما هو الإجراء المناسب في هذه الحالة.
وتوفر مؤشرات الأداء أجوبة سريعة على العديد من الأسئلة المهمة التي يحتاج صانعو القرار إلى معرفتها في ما يخص عافية محافظ مشاريعهم، بما في ذلك أجوبة عما إذا كانت المحفظة تحقق الإنجازات المطلوبة في المواعيد المحددة لها، أو كانت المحفظة متقدمة أو متأخرة عن الجدول الزمني، ومدى فاعلية استخدام المحفظة لمدتها الزمنية المستهدفة، والموعد المحتمل لإنجاز المحفظة، وتكلفة الأعمال المتبقية والتكلفة الإجمالية للمحفظة، وإلى أي مدى ستكون هذه التكلفة أعلى أو أدنى من الميزانية المخصصة في نهاية المشروع.
وبالطبع، يمكن إضافة المؤشرات المتعلقة بالمنافع المتوقعة من محفظة المشاريع، مع أنها ليست إلزامية. وتزود المؤشرات الفاعلة المدير المسؤول بالقدرة على استشعار أي أعراض غير مستحبة في ما يخص عافية المحفظة وتعطيه الفرصة لمعالجة الأوضاع قبل أن تستفحل وتؤثر سلباً على الأهداف الاستراتيجية لهذه المحفظة.
