يخسر المرور ملايين الريالات في الإنفاق على حملات التوعية المرورية، وسواء اتفقنا مع المحتوى التوعوي أم لم نتفق، يظل السؤال الأهم هو جدواها في ظل انعدام وجود جناب المهيب "رصيف"!
سنأخذ الرياض نموذجاً لحديثنا اليوم، فالعارفون يعلمون أن أحياء شرق وغرب وجنوب الرياض تشتكي من ندرة الأرصفة في شوارعها الرئيسة وفي مخططاتها السكنية، ومن المعلوم أيضاً أن أبشع الحوادث وأسخفها هي تلك التي تقع في الشوارع الداخلية الرئيسية منها والفرعية. وفي ظل انعدام الثقافة المرورية لدى السواد الأعظم من سائقينا الكرام من مواطنين ووافدين، فإن الوضع لا يمكن تشبيهه بأفضل من "تفضل...اصدمني"!
وطالما أن الرصيف مغيب مع سبق الإمعان و"التمرصد"، فمن المتعذر علينا أن نتفاءل كثيراً باحترامنا المسارات والأولويات. استحضروا معي في أذهانكم إشارة مرورية في العراء... المهم أنها واقفة في "الردمية" والمطلوب منها أن تنظم السير في تقاطع مهم في أحد الأحياء المكلومة آنفة الذكر. وتساءلوا معي:
- كم عدد الذين سيتركون المسار الأيمن خالياً للراغبين في الاستدارة لليمين؟
- كم عدد الذين لن يقفوا في الجزيرة الجدباء استعداداً لمناطحة أول الواقفين بانتظار اخضرار الإشارة؟
- كم عدد الذين لن يستخدموا "الردمية" في الجهة اليمنى كمعبر للوقوف أمام الجميع.. وبعد خط المشاة؟
- كم عدد الذين لن يحتالوا على القانون بعبورهم من "الردمية" الترابية إلى الشارع الأيمن ومن ثم الاستدارة للوقوف في أقرب الإشارات بحجة اللحاق على "الفوال"؟!
- كم مساحة فرص النجاة لو قرر "نفنف" أن يفحط ثم فلت منه زمام السيطرة على السيارة وانطلق باتجاه الشارع المعاكس دون وجود جزيرة مرصوفة؟!
تلاحظون أعزائي أن الأسئلة لن تتوقف عند حد! وطالما أن الجهة المعنية مشغولة بـ "تبليط" أرصفة الشمال والوسط مرتين وبلونين مختلفين على مدار العام، فإنه من المهم التعقل والحلم بأمنية رمادية... كحلٍ وسط!
وطالما أن الرصيف أصبح مدرجاً ضمن قائمة أحلام البسطاء، فلنحلم سوياً أن يتم زرع المساحات الترابية من قبل وزارة الزراعة أو أن يتم التصريح للدفاع المدني بمد أنابيب إطفاء الحرائق الغليظة في تلك المساحات، خصوصاً في المنتصف، أو أن يشاع لراغبي الاستثمار إمكانية إنشاء لوحات معدنية تحمل شعارات كبريات الشركات ولا يفصل بينها سوى نصف متر...إلى آخر ما قد يتبادر لأذهاننا من أحلام!
الحديث اليوم لا يشمل ما يوفره الرصيف من "ترف" ممارسة رياضة المشي، فهذا نمط حياة لم يرد بعد لقاموس معطيات سكان الاتجاهات الثلاثة المذكورة.
حديثنا اليوم عن الرصيف المروري... منطقتنا الآمنة التي هاجرت، وهاجر معها النظام.
