الشجار بين الأشقاء الصغار داخل المنزل أمر مستحب وصحي, وليس فيه ما يدعو الأب والأم إلى الانزعاج وإلى محاولة تدخل سريعة للتهدئة بفض الاشتباك.
يؤكد الطبيب النفسي الإيطالي أوليفيرو فيراس الأستاذ في جامعة ميلانو أن الشجار الذي ينشب بين أطفال الأسرة الواحدة يجب على الأبوين أن ينظرا إليه باعتباره تدريبا على عرض وجهات النظر وعلى قبول الاختلاف تبع الآخر أو الاتفاق معه, وألا يتدخلا في إنهاء الشجار, وإنما عليهما فقط أن يتدخلا لكي يعلما أطفالهما كيف يحترم كل طرف الآخر.
في رأي الطبيب النفسي أوليفيرو فيراس أن الطفل في مرحلة ما قبل الست سنوات تتولد لديه الرغبة في أن يكون في بؤرة اهتمام الوالدين ولذلك إذا نشب شجار بين طفلين في هذه المرحلة العمرية يتحتم على الأبوين ألا ينحازا إلى جانب أحدهما دون الآخر, أما الطفل الذي يبلغ سن السابعة أو الثامنة فإن هدفه من الشجار يكون محاولة منه لإثبات وجوده للإعلان عن شخصيته ورأيه.
وهنا يكون على الأبوين التدخل بهدوء لوقف الشجار, كأن تقول الأم للطفلين المتشاجرين: سأمنحكما فرصة لبضع دقائق فإذا لم تصلا إلى حل لمشكلتكما من تلقاء نفس كل منكما وإذا لم تصلا إلى اتفاق فسوف أضطر للتدخل بطريقة قد لا تعجبكما, عندئذ سيستقر في عقل الطفلين أنهما إذا لم يجدا حلا سريعا للمشكلة التي تشاجرا حولها فإنهما سيتعرضان للعقاب وسيفرض عليهما حل قد لا يرضيان عنه, وفي غالب الأحيان يسارع الطفلان المتشاجران إلى إنهاء الشجار والعودة إلى اللعب سويا.
يرى الدكتور أوليفرو أنه من الضروري أن يتعلم الطفل أن تكون لديه دائما الرغبة في الاستمرار في اللعب مع شقيقه أو صديقه مهما كان الخلاف بينهما, كما أنه من الضروري أيضا أن تلبى حاجة الطفل في الخروج إلى الهواء الطلق يوميا لأنه إذا حددت إقامة الطفل في مكان ضيق ومغلق فإنه يصاب بالتوتر وتزداد لديه الرغبة في الشجار مع أشقائه الصغار, ولذلك فإن حرص الأب والأم على اصطحاب أولادهما في نزهة خارج المنزل يكون من نتيجته التخفيف من توتر الأطفال ومن توتر الوالدين أيضا.
