عندما نتحدث عن تطوير الذات فإننا لابد وأن نسلط الضوء قليلا على الكيفية الضمنية التي يستخدمها الفرد من أجل شطب الأخطاء التي تتراكم في نفسه وفي المقابل استبدال حيز الحذف ذاك بما هو صحيح أو على الأقل لنقل ما هو أكثر صحة من الواقع، وفي علم النفس هناك بعض النظريات الغربية التي ركزت على أهمية ما يسمى بالعلاج السلوكي لمحو السلوكيات السيئة واستبدالها بالسلوكيات الحسنة كما يتطرق علم النفس أيضا في مسار آخر يطلق عليه العلاج المعرفي إلى التقنية البشرية التي تدفع الإنسان إلى كيفية مساعدة الفرد في التحكم الذاتي في الأفكار السلبية واستبدالها بالأفكار الإيجابية وقبل هذا وتلك فإن ديننا الإسلامي الحنيف ركز كثيرا وفي عدد ليس بقليل من مواقع الكتاب والسنة على أهمية تغيير الخطأ داخل الفرد، حيث قال عز وجل في كتابه الكريم: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" صدق الله العظيم، فمن منا من يعيد شريط ذاكرته إلى الوراء عندما يستلقي على سريره بعد يوم حافل بالجهد ليحاسب نفسه على الخطأ ويعزز في ذاته الصواب؟! ربما قليلون هم الذين يفعلون ذلك والأقل هم الذين يعترفون بأخطائهم أمام أنفسهم ومن ثم يصارحون من كانوا مخطئين في حقه ويلحقون ذلك الشعور الكبير بالذنب بالاعتذار فيكونون بذلك قد عدلوا الخلل على الصعيد الداخلي وعلى الصعيد الخارجي لأنفسهم بل والأصعب أن نقول من الذي يستطيع أن يعالج مواقفه باستمرار؟! ومن الذي يحوي في شخصيته الشفافية في الانتباه إلى المواقف المؤلمة للنفس وللغير؟! قد يكونون الأقل خاصة في عصرنا الذي طمس على الكثير من الحقائق الإيجابية التي كنا قد تلقيناها عبر أجيال مضت، أما إن كان لا يزال من يحرص على تعديل أبسط مساحات الخطأ فلربما يكون هذا نابعا من الشعور بالمسؤولية التي ترفض الغوص في الأخطاء وتكرارها، حيث إن النفس القوية البناءة هي التي تضع لبنات الصواب قبل الخطأ و السؤال الملح هنا إن كنا نريد أن نقف مع أنفسنا ولو ثانية واحدة بزمن لمح البصر لهذه الكلمات لنسأل أنفسنا من الأعماق ما الفرق الذي طرأ فعليا على شخصياتنا وذاتنا البشرية بكل زواياها الانفعالية والعقلية والسلوكية على امتداد عام كامل بدايته كأيام العيد التي نعيشها ونشم رائحتها الآن؟ ربما يعتقد البعض أن التفكير بعمق هو نوع مما يخلفه الوسواس القهري على الأفراد في طريقة تعاملهم مع الحياة ومع الناس من حولهم ولكني أعتقد أن البناء لا يبدأ إلا من الذات تلك الذات التي تصر على إتقان الصحيح وتعلم مهارة القوانين الحسابية ليست في الأعداد وجمع الأموال فحسب بل في تعويض الخاطئ بالصحيح وتلك القوانين الحسابية في نظري هي لا تنطبق على الذات بل تنطبق على ما هو أكبر من ذلك بكثير، فالعديد من الحضارات التي قامت على مر العصور التاريخية المختلفة والمتفاوتة وفي كل أنحاء العالم إنما نشأت في أساسها على الاستفادة من أخطاء حضارات سابقة وسرعة استبدال الخطأ بالصواب، ولكن ذلك القانون الحسابي يبدو وكأنه صعب التطبيق وفق قوانين العالم الإسلامي التي أصبحت فيها الشعوب الإسلامية تكرر الأخطاء دون حذف ودون أدنى تأن فيما يدور وما يحدث حولها حيث تعيش الشعوب الإسلامية في كل عام المزيد من القتل والتفكك والصراعات ويأت رمضان الشهر الفضيل ويعقبه العيد وعام يمر وعام جديد وفي كل سنة يعيش العالم الإسلامي أزمة جديدة تبدأ وأزمة أخرى تنتهي والأخطاء نفسها توقعنا فيما هو أشد مما كان، ليس لسبب إلا لأن الشعوب الإسلامية أسرع ما يكون لفتيل الفتنة ولو كان ذلك على حسابها ولكنها لا تعي للأسف ذلك وهذا العيد نعيشه ومعه كارثة تقسيم العراق!! صفعة جديدة لكل شعوب العالم الإسلامي التي تأبى أن تلتحم أو تتحد أو تتلافى على الأقل ما أوقعها من قبل في التهلكة!! كيف نعلم شعوبنا الاستفادة من الخبرات السلبية السابقة!! كيف نبث الوعي بعيدا عن تيارات الحزبية الهائلة في عالمنا الإسلامي!! كي نلتف حول حكوماتنا ضد أي عدوان خارجي!! أسئلة أعتقد أنها ستصل إلى العمق إذا نظرنا إلى الخلف على الأقل.. لعام مضى!!
