أذكر عندما حصلت على شهادة – الكفاءة .. المتوسطة – كتبت انطباعات جاء فيها: يا للسرور، اسمي أسمعه منطلقا على موجات الأثير بمناسبة نجاحي في الكفاءة (كانت أسماء الناجحين تذكر في الإذاعة وتنشر في الصحف). انتظرت التهاني والهدايا ولكني فوجئت بالمسؤولين عن "تربيتي" يلحون عليّ في التوظف قبل أن "تخلص الوظائف". ونظرا لأن نفسي "ملهوفة على حياة العز" لدرجة أن السيارة الجميلة تثير شاعريتي "بكم بيت شعر" قررت أن أتوظف وأرتاح من "قرف الدراسة وقرف الفقر" وتقدمت لوظيفة أفاخر المنافسين بتلك الشهادة. ولدهشتي فاز بتلك الوظيفة آخر "يتحلى بالحظ".. وانتهت الإجازة الدراسية في (تقديم عرائض وشراء طوابع) وفي كل مرة (تنهزم شهادة الكفاءة) حتى اعتقدنا أن المثل القائل "الحق يعلو ولا يعلى عليه" فيه تحريف بسيط وأن الصحيح هو "الحظ يعلو ولا يعلى عليه".
وعندما حصلت على (الثانوية – التوجيهي) كتبت: (أيقنت أن "الكفاءة" سلاح "مطبخ" وقررت مواصلة الدراسة حتى سمعت المذيع يعلن نجاحي في التوجيهية، وبدأت في قراءة إعلانات المصالح عن طلب موظفين والشروط اللازم توافرها). (ونتقدم لامتحانات تلك الوظائف – ولكثرة ما تمر علينا امتحانات – نجزم في كل مرة أننا نجحنا بتفوق ولكن النتيجة رسوب. ونسأل خبيرا بيروقراطيا عن سر إخفاقنا – رغم إجابتنا الصحيحة – فيجيبنا قائلا " أمك ليست بالدار" فنرجع للبيت – رجوع حنين بخفيه – متسائلين: هل بالإمكان "تأميم الأمهات لصالح اليتامى؟".
وتمر إجازة "التوجيهي" كما مرت إجازة "الكفاءة" ونقرر مواصلة الدراسة لكي نضم الليسانس مع التوجيهي والكفاءة مع البحث المستمر عن "أم مؤممة تضفي علينا حنانا بجعلنا نشعر بالثقة بتلك الشهادات".
أيام زمان ما أحلاها عند الشيبان.
