الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الجمعة, 13 مارس 2026 | 24 رَمَضَان 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين7.04
(-4.48%) -0.33
مجموعة تداول السعودية القابضة140
(-0.28%) -0.40
الشركة التعاونية للتأمين128
(-0.23%) -0.30
شركة الخدمات التجارية العربية111.1
(0.36%) 0.40
شركة دراية المالية5.17
(-0.19%) -0.01
شركة اليمامة للحديد والصلب34.96
(-1.08%) -0.38
البنك العربي الوطني20.76
(-1.14%) -0.24
شركة موبي الصناعية11.3
(0.00%) 0.00
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة32.54
(2.20%) 0.70
شركة إتحاد مصانع الأسلاك16.21
(-1.10%) -0.18
بنك البلاد26.24
(-2.02%) -0.54
شركة أملاك العالمية للتمويل10.23
(-1.73%) -0.18
شركة المنجم للأغذية49.16
(0.33%) 0.16
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.68
(0.00%) 0.00
الشركة السعودية للصناعات الأساسية57.85
(0.61%) 0.35
شركة سابك للمغذيات الزراعية137.3
(1.33%) 1.80
شركة الحمادي القابضة25.94
(0.54%) 0.14
شركة الوطنية للتأمين12.35
(1.15%) 0.14
أرامكو السعودية26.86
(-1.10%) -0.30
شركة الأميانت العربية السعودية13.02
(-0.61%) -0.08
البنك الأهلي السعودي40.42
(0.05%) 0.02
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات32
(0.25%) 0.08

وزير خارجية فريد: عمرو بن العاص

فواز الفواز
الجمعة 1 مايو 2009 1:1

[email protected]

"قال عمرو بن العاص رضي الله عنه في الروم: إن فيهم خصالا: إنهم أحلم الناس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، وأوشكهم كرّة بعد فرّة، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف، وأمنعهم من ظلم الملوك".

القائد الأعلى في حينه عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – سأل جنراله عن رأيه في الروم، فذكر الجنرال هذه الكلمات التاريخية ليس في وصفه الدقيق، بل في قدرته النافذة على فهم واحترام خصمه ورجاحة عقله واستطاعته التفريق بين الآخر ونفسه، فالأمور أكثر أهمية من أن تتحمل ثقل العواطف إذا أرادت الأمة – شعباً وقيادة – أن تمتلك الثقة بالنفس وتسعى قولاً وفعلاً للتنمية.

السؤال المهم اليوم: هل يا ترى تغيّر الروم (الغرب) أم نحن لم نستطع الحفاظ على الثقة بالنفس والإرادة؟ ليس هذا تساؤلاً ميتافيزيقياً بعيداً عن الواقع، ولا نظرية نجادل حولها، بل تجربة عملية مازلنا نواجهها كل يوم، في كل برنامج حواري فارغ (يراد به التشهير أو التفريغ) وكل نهج سياسي (بالمعنى الإداري) أو نهج مُسيّس ونحن عادة لا نفرق بين السياسة كبرنامج عمل وبين المناورات والألاعيب السياسية، فعربي اليوم يجد نفسه عازفاً عن الأول على حساب الأخير.

هل نستطيع أن نسأل سؤالاً واحداً (يغسل) تداعيات الماضي ويسمح لنا ببداية جديدة؟ لماذا هم أفضل منا في تعاملهم مع بعضهم؟ هل الجواب في ثنايا الثقافة العامة والموروث التاريخي؟ أم أنه في تجاذب التصرفات الآنية الأنانية التي تمنع استمرار الاستقرار وتراكم المعلومة وفرز من يعرف ويسعى ومن يدعي؟ لم نستطع حتى اليوم اختزال الثقافة والموروث التاريخي لكي يكون القاعدة التي ننطلق منها إلى آفاق جديدة، لقد أصبحنا أسرى تلك القاعدة، فمرّات نكون جادين ونحاول أن نختبر أساساتها وأرضيتها ولكننا نبقى حبيسي تلك القاعدة ولا نفكر فيها كقاعدة بل كملجأ. يصعب الانطلاق إلى الأعلى دون قاعدة صلبة، لدينا القاعدة ولكننا جعلناها ملجأ ومنزلا ولم نفكر فيها كقاعدة! وإذا تجرأ أحدنا وفكر في الآفاق البعيدة أسرعنا بكيل الشتم والاتهام بأنه غير وفي لهذا الملجأ ومسلوب الثقافة وناكر للجميل إن لم يكن خائنا بعيدا عن الأهل.

العراق اليوم يمثل نتائج ليس فقرا ثقافيا (الثروة موجودة ولكن إدارتها هي المشكلة)، ولكن في سوء فهم أولي، فالأولويات ليست راسية لذلك استطاع المحتل النفاذ واستطاع (الروم) غزو العراق ودمروه على مدى سنوات بأيدي أهله في البداية ثم بأيديهم ثم استعانوا مرة أخرى بأيد أخرى لتدمير الباقي. ومع كل هذه الهزائم والنكائل لا يستطيع العراقي أن يقول إن الغرب أفضل منه! مسكين العراقي فهو سجين الماضي المشحون بالعواطف، أما الحاضر المشحون بالعقل الصغير فهو يصرف كل طاقته في البحث عن قتل الطائفة الأخرى. هل يختلف العراق عن بقية الدول العربية الإسلامية في منظومة الفكر ورسم خط واضح بين قاعدة الثقافة والموروث التاريخي وبين آفاق المستقبل؟!

لكيلا نحلق في عالم التنظير يجب الوعي للمخاطر المحدقة بالدول العربية من جرّاء التناقضات الثقافية، فليس الحل في الهروب إلى الماضي (من خلال الرهان على الماضي فقط)، ولا الهروب إلى الأمام في أخذ كل ما يرد لنا (قوالب ونماذج سياسية دون المرور على المراحل التي تؤطر وتعمّق تلك النماذج كالحديث السطحي عن الديموقراطية والانتخابات)، بل في هضم وقبول والفخر بماضينا ثم القدرة على استعمال مناظير حديثة لاستشراف المستقبل وليس مناظير الماضي، فهذا سبق وإن جربّناها في الألف سنة الماضية ولم ننجز شيئاً. حان وقت المصارحة التي استطاع بها عمرو بن العاص أن يذكرها لعمر بن الخطاب رضي الله عنهما.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية