الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 ديسمبر 2025 | 18 جُمَادَى الثَّانِيَة 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين8.6
(0.35%) 0.03
مجموعة تداول السعودية القابضة160.8
(-0.12%) -0.20
الشركة التعاونية للتأمين122.6
(0.49%) 0.60
شركة الخدمات التجارية العربية116.4
(0.17%) 0.20
شركة دراية المالية5.44
(0.00%) 0.00
شركة اليمامة للحديد والصلب32.94
(-0.36%) -0.12
البنك العربي الوطني22.74
(1.38%) 0.31
شركة موبي الصناعية11
(0.00%) 0.00
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة31.92
(-0.31%) -0.10
شركة إتحاد مصانع الأسلاك21.83
(0.97%) 0.21
بنك البلاد25.64
(-0.70%) -0.18
شركة أملاك العالمية للتمويل11.69
(0.78%) 0.09
شركة المنجم للأغذية53.15
(-0.09%) -0.05
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.69
(-1.93%) -0.23
الشركة السعودية للصناعات الأساسية54.6
(-0.73%) -0.40
شركة سابك للمغذيات الزراعية117.1
(-0.43%) -0.50
شركة الحمادي القابضة28.5
(-0.14%) -0.04
شركة الوطنية للتأمين13.08
(-0.23%) -0.03
أرامكو السعودية24.3
(-0.08%) -0.02
شركة الأميانت العربية السعودية17.1
(0.12%) 0.02
البنك الأهلي السعودي37.44
(-0.11%) -0.04
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات30.04
(0.13%) 0.04

[email protected]

المتابع لمشاريع أمانة مدينة جدة في هذه الأيام يلاحظ أن معدلات وتيرة تنفيذ مشاريع المدينة تتجه نحو الانخفاض بشكل يؤكد أن الأمانة تعاني مشكلات إدارية تعرقل كل مشاريعها، بل إن بعض المشاريع التي تم اعتمادها وترسيتها على المقاولين جرى سحبها منهم وإيقاف تنفيذها.

ودعونا نستحضر مشروع جسر أبحر العظيم، وهو الجسر الذي يربط شمال أبحر بجنوبه، فالمشروع بدأ في عهد المهندس عبد الله المعلمي, وكان المعلمي متحمسا لهذا المشروع حتى تم إقراره ورصدت الدولة الاعتمادات المالية لتنفيذ المرحلة الأولى التي تصل تكاليفها إلى نحو 80 مليون ريال.

ولكن حينما حدث التغيير غير المتوقع في وظيفة أمين المدينة حيث استبدل المهندس عبد الله المعلمي بالمهندس عادل فقيه تغيرت الرؤية وانقلبت على المشروع حتى تم إلغاؤه. ورأى المهندس عادل فقيه أن مشروع جسر أبحر العظيم يأتي في مرتبة متأخرة جدا من مشاريع أكثر إلحاحا في وسط مدينة جدة. وقال المهندس عادل إنه سيستثمر هذا المبلغ بإنشاء جسور وأنفاق في قلب مدينة جدة بحيث تفك هذه المشاريع اختناقات المرور في شارع الملك فهد مع شارع التحلية، وكذلك اختناقات شارع الأمير ماجد مع شارع الروضة مع تفكيك وإزالة ميدان الطائرة وتحويله إلى ممرات تتسابق فيها السيارات الهوائية.

ويومها هلل المهللون وأصبنا نحن الذين كنا نصفق لمشروع جسر أبحر بخيبة عميقة، وبعد نحو ستة أشهر من إقرار المشروع، وكنتيجة طبيعية للعجلة في اتخاذ القرارات, اكتشفت أمانة جدة أنها لم تدرس مشاريع الجسور والأنفاق دراسة جيدة ونهائية.

وتلوح في الأفق حالياً أخبار مفادها أن أمانة مدينة جدة اتخذت قراراً بالرجوع عن تنفيذ مشاريع فك الاختناقات المرورية بعد أن أثبتت دراسة متأخرة للأسف أن هذا المشروع لن ينهي الاختناقات المرورية ولا جدوى ترتجى من ورائه، وأنه سوف يلقى ما لقي مشروع كبري شارع الملك فهد مع شارع فلسطين الذي التوى في المنتصف حول خاصرة نقطة التقاطع وقفل الطرق كافة على الغادين والقادمين. وطبعًا بعد اكتشاف هذه الورطة أصبحت أمانة مدينة جدة في موقف لا تحسد عليه ووضح أنها تعاني مرض الافتقار إلى الكفاءتين الإدارية والفنية، بل تعاني عجزا هائلا وخطيرا في الكفاءات التي تدرس المشاريع وتقرها ثم فوجئ بأنها مشاريع لا يمكن تنفيذها إلا في الهواء الطلق.

والآن نحن أمام إيقاف بعض مشاريع الأمانة ابتداء من مشروع جسر أبحر العظيم وحتى مشاريع الكباري والأنفاق، ولو شاءت إرادة الله وتم تنفيذ مشروع أبحر العظيم لوضع اسم المهندس عادل فقيه في المركز الأول قبل كل رؤساء بلدية جدة منذ أنس سلامة الذي يعد أول رئيس لبلدية جدة وحتى عبد الله المعلمي آخر رئيس للبلدية.

وأتصور أن هذا المشروع لو نفذ لكان من المشاريع الحيوية المهمة لمدينة جدة السياحية التي تفتقر إلى الكثير من المشاريع الثقافية والترفيهية والجمالية رغم أنها مدينة تتمتع بمقومات سياحية من الطراز الأول سواء من ناحية موقعها عند مدخل الحرمين الشريفين أو من ناحية تاريخها الذي يترامى عبر آلاف السنين أو من حيث موانئها وأسواقها التجارية الكبيرة، ولكن – مع ذلك- لا توجد فيها أماكن أثرية للزيارات، ولا توجد فيها قاعات كبرى ولا قاعات للسينما، ولا يوجد فيها متحف يتكلم عن تاريخها، ولا توجد فيها مدينة رياضية تتناسب مع الإمكانات السياحية الطبيعية لهذه المدينة، ولا توجد فيها أندية للسيدات، ولا توجد فيها جسور تربط شواطئها التي تغيب عنها المشاريع الترفيهية الاقتصادية الأخاذة.. حتى الحدائق العامة طبقت عليها منح الأراضي مما عرض رئة المدينة للاختناق.

وكذلك لو ألقينا نظرة على مشاريع التنمية التي تنفذ في مدينة جدة لوجدنا أنها قليلة بل شحيحة، فالمدينة لا توجد فيها مستشفيات حكومية تتناسب مع الزيادة في معدلات عدد السكان، كما أنه لا يوجد فيها مطار يستوعب الملايين القادمة والمغادرة، ولا توجد فيها مدارس ومعاهد كافية، ولا يوجد فيها إلا جامعة واحدة يتزاحم عليها طلاب من مختلف مدى وقرى وهجر المملكة.. ناهيك عن الأماكن السياحية فهي كما ذكرنا إما شحيحة أو بسيطة، بمعنى أن مدينة جدة عريقة في تاريخها ولكنها شحيحة في أماكنها السياحية وهو ما لا يتناسب مع أي مدينة تتمتع بكل المقومات الطبيعية المطلوبة للسياحة، ولكنها تفتقر إلى أبسط المقومات العصرية للسياحة.

ويتضح من التجارب المريرة التي تمر بها الأمانة أن أمانة جدة ليس لديها طاقم هندسي فاهم وفقيه يساعد الأمين على اتخاذ القرارات السليمة.

ونحن إذا رجعنا إلى مشاريع التنمية المحلية في كبريات العواصم في الدول النامية أو الدول المتقدمة نجد أن بعض المشاريع لها سمة حضارية وتاريخية على درجة كبيرة من الأهمية، ومن هذه المشاريع مشاريع الجسور والكباري التي تقام في وسط المدن والعواصم وتحف جوانبها بآيات من جمال العمارة وفنونها.

ولا أود أن أعدد الجسور الخالدة في العواصم والمدن الكبرى سواء في البلاد العربية أو في دول العالم المتقدم ولكن علينا الانتظار حتى تنتهي قطر والبحرين من بناء مجموعة الجسور التي ستربط الدولتين وتحفهما بسياج من الجمال المعماري الأخاذ.

ونؤكد أن الجسور ليست مشاريع اقتصادية فحسب بل هي مشاريع تجميلية ومشاريع تخدم المجتمعات في شتى مناحي الحياة الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

ولذلك فإنني أطالب المهندس عادل فقيه بأن يعود إلى ملف مشروع جسر أبحر العظيم وأن يسعى بقضه وقضيضه إلى المشروع ويستعيد المال اللازم لتنفيذه، وأرجو من الله أن يساعده في مسعاه وألا تكون تكلفة تنفيذ المشروع قد زادت إلى الضعف بعد الزيادات الهائلة في أسعار مواد البناء وفي أسعار الأسمنت والحديد والأيدي العاملة التي شهدتها سوق البناء في عام 2007.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية