حقوق أسهم الأقليات في الشركات السعودية

حقوق أسهم الأقليات في الشركات السعودية

يمتاز هيكل ملكيات معظم الشركات المساهمة في المملكة العربية السعودية بخصيصة تكاد تكون فريدة. و يندر وجودها في هيكلية ملكيات الشركات المساهمة العالمية. ففي الوقت الذي يسيطر على الشركات المساهمة وقراراتها كبار الملاك ممن يملكون حصصا كبيرة ومؤثرة من أسهم الشركات، يملك الحصة الأكبر من أسهم كثير من الشركات قاعدة عريضة من صغار الملاك ممن يملكون حصصا متواضعة من أسهم هذه الشركات. وأسهم كبار الملاك المؤثرة يمكن جمعها وتحضيرها أثناء الجمعيات العمومية بسهولة، ويمكن لعدد صغير منهم التكتل وتكوين نسبة كبيرة من عدد الأسهم المجتمعة أثناء الجمعيات العمومية، وغالباً ما ينتخب أعضاء مجلس الإدارة من هذه الفئة مما يعطي هذه الفئة وزناً وقيمة في اتخاذ القرارات المصيرية والمهمة للشركة. مع أن حصصهم في مجموعها أقل من الحصص الأخرى لعامة المساهمين (صغار الملاك) والذين يمثلون القاعدة العريضة لملاك الشركات وهي ما تسمى بـ (أسهم الأقلية). مع أن هؤلاء الأقلية يمثلون النسبة الأكبر من حصص الملاك لكن أصواتهم ليس لها تأثير في قرارات مجلس الإدارة وبالتالي في توجيه سياسات هذه الشركات بسبب استحالة جمع كل هؤلاء الملاك في قاعة وبالتالي استحالة جمع أصوات هذه الأقليات الكبيرة المتناثرة أثناء اجتماعات الجمعيات العمومية للشركات. وكثيرا ما يتشكى هؤلاء الأقليات من فئة القاعدة الكبيرة عددا والصغيرة حصصاً من بعض قرارات مجالس الإدارات كونها لم تراعِ آراء هؤلاء الملاك ورغباتهم. وقد يكون منبع هذه القرارات مصالح شخصية للأعضاء النافذين في مجلس الإدارة ممن يملكون حصصا أكبر. مما ينشأ معه وضع تتضارب فيه مصالح الأقليات من قاعدة الملاك الأكثر عددا مع مصالح أعضاء مجالس الإدارة النافذين. وهذا الوضع يمثل مشكلة حقيقية لهؤلاء الأقلية. لأنه ليس بالضرورة أن تكون قرارات مجلس الإدارة من خلال الأصوات المجتمعة في الجمعية مطابقة لمصالح هذه الأقليات. إذا السؤال الذي يتبادر للذهن هو كيف نحمي حقوق هذه الأقليات؟. أعتقد أن أحسن طريقة هو إقرار تشريع ضمن نظام حوكمة الشركات يضمن تعيين عضو أو أكثر في مجالس إدارة هذه الشركات ممثلا أو ممثلين للأقلية في مجالس الإدارة بحسب نسبة ملكية هذه الأقليات في أسهم الشركات، بحيث تتمثل جميع الأسهم في الجمعيات العمومية. وهذا الشخص أو الأشخاص إما أن يعين أو يعينوا وينتخبوا من هذه الأقلية أو يعين من قبل هيئة سوق المال أو وزارة التجارة. على أن يراعى في تعيين أو انتخاب هؤلاء الأشخاص متطلبات موضوعية من ناحية الخبرة والكفاءة والتأهيل بما يكفل تمثيل حقوق الأقلية بنزاهة واقتدار. وعلى أن يكون هؤلاء الأشخاص أعضاء في جميع لجان مجلس الإدارة المهمة. كلجنة المراجعة ولجنة الالتزام وغيرها من اللجان التي يعينها مجلس الإدارة. وسيكون بوسع هؤلاء الملاك، في إطار هذا التنظيم، الاطلاع على كافة أعمال الشركة وسجلاتها وقراراتها. ولن يكون بوسع كبار الملاك إخفاء أي معلومات عنهم. وبالتالي لن يمكنهم اتخاذ قرارات ذات عوائد ومصالح من منظور شخصي. عندها سيكون لهؤلاء الأقليات صوت وصوت مؤثر ويكسر احتكار فئة كبار الملاك ويوجه قرارات مجلس الإدارة لمصلحة الشركات حسب أصوات الملاك الحقيقية بدقة وعدالة.
إنشرها

أضف تعليق