الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 12 مارس 2026 | 23 رَمَضَان 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين7.04
(-4.48%) -0.33
مجموعة تداول السعودية القابضة140
(-0.28%) -0.40
الشركة التعاونية للتأمين128
(-0.23%) -0.30
شركة الخدمات التجارية العربية111.1
(0.36%) 0.40
شركة دراية المالية5.17
(-0.19%) -0.01
شركة اليمامة للحديد والصلب34.96
(-1.08%) -0.38
البنك العربي الوطني20.76
(-1.14%) -0.24
شركة موبي الصناعية11.3
(0.00%) 0.00
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة32.54
(2.20%) 0.70
شركة إتحاد مصانع الأسلاك16.21
(-1.10%) -0.18
بنك البلاد26.24
(-2.02%) -0.54
شركة أملاك العالمية للتمويل10.23
(-1.73%) -0.18
شركة المنجم للأغذية49.16
(0.33%) 0.16
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.68
(0.00%) 0.00
الشركة السعودية للصناعات الأساسية57.85
(0.61%) 0.35
شركة سابك للمغذيات الزراعية137.3
(1.33%) 1.80
شركة الحمادي القابضة25.94
(0.54%) 0.14
شركة الوطنية للتأمين12.35
(1.15%) 0.14
أرامكو السعودية26.86
(-1.10%) -0.30
شركة الأميانت العربية السعودية13.02
(-0.61%) -0.08
البنك الأهلي السعودي40.42
(0.05%) 0.02
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات32
(0.25%) 0.08

التنمية ومدارس نسبة 100%

عدن  : واس
عدن : واس
الجمعة 1 مايو 2009 1:1

[email protected] دخل مطأطأ الرأس يحمل ألف نظرة حزن وألف هم وهم، يردد في نفسه بكل ألم وحرقة "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"، "الله يريد بنا خيرا"، سأله من سمعه: وقابله خير إن شاء الله، لماذا كل هذا الحزن والألم؟ قال بصوت تكاد أن تقتله العبرة ولدي يطلب منى أن أنقله من مدرسته المتميزة إلى مدرسة أخرى ليس فيها ما يميزها إلا أنها تضمن للطالب أو الطالبة نسبة 100 في المائة في الثانوية العامة "توجيهي".

لقد أدخلت ابني مدرسة خاصة متميزة ببرنامجها التعليمي وبأساتذتها ومبانيها تعد من أفضل المدارس على مستوى الوطن قضى فيها مراحل ما قبل الابتدائية والمتوسطة وأنهى العام الماضي السنة الأولى ثانوي. مستواه التعليمي ممتاز, فهمه وحواره وثقافته وإمكاناته ولله الحمد من أفضل ما يكون، ولكن خرج علينا هذه السنة بفكرة هذه المدرسة الشيطانية. تعوذت من إبليس وذهبت معه إلى تلك المدرسة، الموقع سيئ، المبنى فيلا قديمة مستأجرة، التلاميذ ممن لا يمكن العيش معهم, ليس فيها ما يمكن قبوله إلا تحقيق نسبة 100 في المائة.

لقد كان الحوار مع ابني واضحا وصريحا وقال لي بكل ثقة أرغب في الحصول على نسبة 100 في المائة، وكما تعلم يا والدي أن مدرستي العظيمة التي تتحدث عنها لا يمكن أن تحقق لي ذلك، ولا أريد أن أتخرج من الثانوية بنسبة دون 90 في المائة أو حولها ثم اصطدم بالقبول في الجامعة والبحث عن الواسطة وما تعلمته خلال السنوات الماضية لا يكفي واليوم التقدير هو المهم. استمعت لحديث الوالد المكلوم على مستقبل ابنه التعليمي وكيف أصبح المعدل والعلامات الزائفة هي ما يحرك تعليمنا، فبقدر ما شكينا وبكينا من أسلوب التعليم التلقيني أصبحنا اليوم نبكي عليه في ظل وجود مدارس الفلل القديمة الخاصة التي تسعى بقصد أو بغير قصد للقضاء على ما بقي لنا من أمل في تعليمنا العام. لقد كان الطلاب في السنوات الماضية القريبة يغادرون مدارسهم المتميزة إلى مدراس نسبة 100 في المائة في السنة الأخيرة "ثالث ثانوي" واليوم ومع نظام التقويم الجديد أصبحوا يغادرونها مع بداية السنة الثانية ثانوي وبذلك يقضون أهم سنتين في حياتهم التعليمية لما دون الجامعة في مدارس لا تعلًم ولا تفهًم ولكن تتسلًم النقود لإخراج (العجول) غير الفاهمة أو المتعلمة.

يجد المحب لهذا الوطن والغيور عليه الحسرة والحزن يحاصرانه على مستقبل أجيالها وقادة المستقبل وكيف أن مثل هذه المدارس تقضي على كل بصيص أمل فينا، لا تجد من يقف عقبة في طريقها ويمنعها من ممارسة مثل هذه الأعمال الدنيئة، والأمر لا يحتاج إلى جهد كبير يكفي أن نرى إعلانات بداية العام لنعرف السبب، حيث لا يعقل أن تقوم بعض المدارس بالإعلان من خلال أسماء وصور طلابها وطالباتها الحاصلين على نسبة 100 في المائة أو ما يقاربها وكأنها رسالة تقول لا يكون الصيف أنساكم أننا هنا لتقديم نسبة 100 في المائة لكم.

إن نظرة ودراسة متأنية لتجارب بعض الدول العربية المحيطة بنا ومصر مثلاً لتؤكد لنا فشل مثل هذا الفكر التعليمي الذي يخرج ملايين الكتبة الذين لا يفقهون من العلم والتعليم شيئآ.

دعونا نعيد النظر في منهجنا التعليمي وسلوكنا الإداري ولا نقبل النصح أو المشورة ممن لا يملكها ونستفيد في الوقت نفسه من التجارب الناجحة والتي نملك الكثير منها في بعض مدارسنا الحكومية، والخاصة. دعونا لا نحرم مثل هذه المدارس المتميزة الفرصة لبناء أجيالنا الشابة من الجنسين البناء التعليمي السليم. دعونا لا ندع مثل هذه المدارس المتميزة ومع ضغط مثل المدارس الرديئة إلى تحولها مثلها أو إضعافها أو إضعاف مناهجها.

آمل ألا يدخل إخوتنا الأحبة في وزارة التربية والتعليم في نفق الأنظمة والتعليمات ويفقدوننا أغلى ما نملك وهم أبناؤنا وبناتنا الذين يكون كل همهم هو نسبة 100 في المائة مهما كانت الوسائل والأساليب للحصول عليها، يجب أن نذكر جميعاً أن البلد ليست في حاجة للمتعلمين أو أنصاف المتعلمين، وإنما نحتاج إلى أجيال تعلم علم اليقين أنه لا بقاء لأي أمة يقوم تعليمها وعملها وإنتاجها على الغش والتدليس والبحث عن كل فرصة تؤدي إليهما، لأن ما نزرعه اليوم سنحصده غداً ولعل 11 أيلول (سبتمبر) ليس ببعيد. القرن الواحد والعشرون ينظر للإنسان على أنه التنمية الأساسية له ولهذا يطلق عليه قرن تنمية الإنسان وحسن الاستثمار فيه وإذا أردنا أن نكون من الدول الرائدة في هذا القرن دعونا نهتم بالتنمية في الإنسان التنمية التي تحقق الاستدامة والتفوق. شكرا سارة على الموقف السليم وحسن الاختيار وعدم السير على خطى من أخطأ. وصدق الله القائل: "أيودُ أحدكُم أن تكونَ له جنةٌ من نخيلٍ وأعنابٍ تجري من تحتها الأنهارُ له فيها من كُلِ الثمراتِ وأصابه الكِبرُ وله ذريةٌ ضعفاءُ فأصابها إعصارٌ فيه نارٌ فاحترقت كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون".

وقفة تأمل:

" تصبر على مُرً الجفا من معلم فإن رسوب العلم في نفرانه

ومن لم يذق مُرً التعلم ساعة تجَرع ذل الجهل طول حياته

ومن فاته التعليم وقت شبابه فكًبر عليه أربعاً لوفاته

وذات الفتى ـــ ولله ـــ بالعلم والتقى إذا لم يكونا لا اعتبار لذاته".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية