كتبت قبل أكثر من سنتين مطالبا بعدم إقامة متنزه في مدينة شقراء لأن هناك ما هو أهم من المتنزه، البلد وشبابها وأهلها في حاجة إليها كإقامة فروع للجامعات أو الكليات. والمبالغ التي سُتدفع لهذا المتنزه توضع في مثل هذه المشاريع التي تكون فائدتها أعم وأشمل وأكثر من مجرد متنزه. طبعاً لم (يعبّر) أحد كلامي بل تحركوا أكثر وبدأوا في تفعيل الموضوع أكثر وزاد حماس البعض لمشروع المتنزه.. وفي يوم 10/2/1427هـ، تم توقيع عقد عمل تصاميم المتنزه في مكتب هندسي بمبلغ 585 ألف ريال لمدة 28 أسبوعا. إذن الموضوع (خلاص) كلها 196 يوما ويبدأ العمل حيث من المفترض أن تنتهي التصاميم بعد ستة أشهر ونصف، أي يوم 25/8/1427هـ. نحن اليوم 18/9/1428هـ، أي مضت سنة و23 يوما ولا جديد على الأرض. صعدت الجبل المقرر إقامة المتنزه فيه لعلي أجد أثرا للمعدات أو للعمال لكن دون جدوى. هل طاح عليه جدار؟ كما يقولون. أم ماذا في شقراء لا أحد لديه أي خبر عن سبب التأخير في البدء. إذن عند مَن الخبر اليقين بخصوص هذا المشروع الذي يكثر السؤال عنه من أهالي البلد المعنيين بالأمر؟ فهم الذين سيتنزهون فيه إن كُتِب له الظهور على أرض الواقع. شاهدنا صور توقيع العقد في بعض الصحف والمجلات وصرح حينها بعض الحاضرين توقيع العقد ولكن طالت المدة ولم يخرج أحد منهم ليقول لنا عسى المانع خيرا. هذا المشروع هو مشروع تبناه الأهالي ورجال الأعمال، وليس مشروعا حكوميا حتى نقول إن بيروقراطية المناقصات الحكومية هي التي تسببت في كل هذا التأخير. إذن ما دامت التصاميم استغرقت حتى الآن 18 شهرا، فكم نتوقع أن يستغرق التنفيذ. المشكلة التي تواجه الناس المتشوقين إلى الاستفادة من هذا المتنزه أنه ليست هناك جهة معينة يمكن التوجه إليها بالسؤال: متى يبدأ التنفيذ؟ وما المدة؟ ومتى سيرى النور؟. طبعا المجلس البلدي لا يعلم شيئا عن الموضوع لأن المشروع قبل ولادة المجلس. البلدية ليست طرفا رئيسيا في المشروع، فهو مشروع أهلي. لذلك على الجميع أن ينتظروا حتى يتفضل عليهم أحد ممن لديه علم بهذا المشروع، فيقول لهم إلى أين وصل متنزههم المنتظر، هذه هي مشكلة المشاريع التي تبقى رهينة في يد شخص أو شخصين. قد لا يكون هذا المشروع من أكبر اهتماماتهم فهم أكيد لديهم ما هو أهم وإلا لما استغرق كل هذا الوقت دون أي أثر على الأرض. عندما أكتب عن هذا الموضوع ليس لأن المتنزه هو غاية مرادي التي أنتظر أن تتحقق في بلدي. لكنه سؤال شاهدته على شفاه العديد من الناس معتقدين أنني ككاتب في صحيفة لديّ كل الأخبار. وهؤلاء الناس للأسف لا يعلمون أن مثل هذه الأخبار لا يعلمها إلا القريبون من أصحاب القرار في هذا المشروع. سيقول قائل ومن هم حتى نسألهم؟ فأقول حتى هذا السؤال إجابته لا أعلمها. ما على أهالي شقراء سوى التنزه في الثمامة والمستوي والحمادة وجبل أشيقر وغيرها والذي صبّرهم كل هذه السنين سيصبرهم أيضا عدة سنوات لا يعلم عددها إلا الله.
"متنزه شقراء .. هل طاح عليه جدار؟"
الجمعة 1 مايو 2009 1:1
