يبدوا أن إمارة دبي مصممة على لعب دور مميز في القضاء على الجهل في أرجاء المعمورة. ومرد حديثنا إعلان الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم, نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة, رئيس مجلس الوزراء, حاكم دبي, عن مشروع طموح يهدف إلى توفير وسائل التعليم لمليون شخص في العالم. وقد تعمد الشيخ محمد بن راشد الإعلان عن الحملة في شهر رمضان المبارك حيث تزداد الرغبة عند المسلمين في تقديم الصدقات من أجل مضاعفة الأجر والثواب. وبين الشيخ محمد بن راشد أنه وأبناءه هم أول المساهمين في حملة (دبي للعطاء). كما تم توجيه الدعوة لمختلف شرائح المجتمع بينهم الأجانب والشركات العاملة في القطاع الخاص بما في ذلك المؤسسات الأجنبية التي لها فروع في الإمارات بالمساهمة في الحملة.
أهداف نبيلة ففي كلمة له في (مدينة جميرا) في دبي أمام حشد من مختلف قطاعات المجتمع بين الشيخ محمد بن راشد أن الحملة تستهدف في المرحلة الأولى مليون شخص حرموا من فرصة الحصول على حق العلم. في التفاصيل تهدف الخطة إلى توفير المدارس والفصول الدراسية ومستلزمات طالب العلم من قرطاسية وغذاء صحي وعناية طبية. كما سيتم تنفيذ ورش عمل للمدربين والمدرسين فضلا عن توفير منح دراسية. أشار الشيخ محمد بن راشد في كلمته إلى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة للتذكير بأهمية العلم ونشره. فبين أن أول كلمة جاءت في التنزيل هي (اقرأ...). من جهة أخرى, شدد نائب رئيس دولة الإمارات على ضرورة محاربة الجهل عن طريق نشر العلم. فبين أن أينما وجد الجهل وجد الفقر والمرض والبؤس واليأس. وقال "لا سبيل لكسر التلازم بين الجهل والفقر سوى الطرق الشديد على الجهل من خلال بذل أقصى الجهود الممكنة لنشر التعليم".
200 مليون درهم يتوقع القائمون على حملة (دبي للعطاء) جمع تبرعات قدرها 200 مليون درهم في المرحلة الأولى. كما من المنتظر أن يسهم القطاع الخاص بالجزء الأكبر من المبلغ المستهدف وذلك ضمن سياق تقديم خدمة اجتماعية. فقد تعهدت شركة اتصالات بتقديم 25 مليون درهم. كما تعهد رجل الأعمال جمعة النابودة بتقديم عشرة ملايين. كما أبدى المسؤولون استعدادهم لدارسة أي فكرة أو مبادرة من القطاع الخاص. فقد أعلنت شركة داماك المتخصصة في التطوير العقاري المساهمة بإيرادات عشر شقق ستعرض للمزاد. إضافة إلى ذلك, شجعت السلطات كل من المواطنين والمقيمين على حد سواء بالمساهمة عن طريق تخصيص حسابات أو زيارة الموقع الإلكتروني للحملة أو إرسال رسائل قصيرة للتبرع بأموال محددة من 20 درهما إلى ألف درهم.
أهداف الألفية الثالثة وفي إطار تبرير الحملة, أشار حاكم دبي إلى بعض أهداف الألفية الثالثة التي أطلقت مع بداية القرن الجديد التي تضمنت توفير فرصة التعليم الابتدائي لكل أطفال العالم مع حلول العام 2015. بيد أنه شدد على صعوبة تحقيق هذا الهدف آخذين في عين الاعتبار حقيقة مرة مفادها وجود 120 مليون طفل في العالم وخصوصا في قارتي آسيا وإفريقيا غير قادرين على الالتحاق بالمدارس. وعلى هذا الأساس ستسهم حملة (دبي للعطاء) في تحقيق جانب من أهداف الألفية الثالثة فيما يخص توفير فرصة التعليم للأطفال. يعد التعليم متغير أحد المتغيرات الثلاثة على مؤشر التنمية البشرية إضافة إلى العمر المتوقع عند الولادة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي. حسب تقرير التنمية البشرية لعام 2006 تعاني بعض الدول العربية وخصوصا جيبوتي واليمن وموريتانيا والسودان مشكلة ضعف التعليم. حسب منظمة اليونيسيف تشكل الإناث 55 في المائة من الأطفال الذين لا يحصلون على فرصة التعلم الابتدائي الأمر الذي يعرضهن للفقر والجوع والاستغلال. وحسب المنظمة الدولية فإن 30 في المائة و41 في المائة فقط من الإناث يذهبن إلى المدارس الابتدائية في جيبوتي واليمن على التوالي.
سنة المبادرات تندرج الحملة الجديدة في إطار مؤسسة محمد بن راشد آل مكوم للتنمية الإنسانية التي تم إطلاقها في أيار (مايو) الماضي تم الكشف عن المبادرة والتي تبلغ قيمتها عشرة مليارات دولار في كلمة له أمام المنتدى العالمي في البحر الميت غربي الأردن. وتبين حينها أن القائمين على المشروع سيعملون على استمالة الجهات الأخرى بما فيها المؤسسات للإسهام في توفير المبلغ. حقيقة القول, تعد مبادرة (دبي للعطاء) الجديدة واحدة من سلسلة مبادرات أطلقها الشيخ محمد بن راشد في السنة الجارية. ففي شهر نيسان (أبريل) الماضي أعلن عن استراتيجية دولة الإمارات للفترة من 2007 إلى 2010. تهدف الخطة إلى تحقيق التنمية المستدامة وضمان جودة حياة عالية كريمة للمواطنين. وفي شهر شباط (فبراير) الماضي كشف عن خطة دبي الاستراتيجية التي تمتد للفترة ما بين 2007 و 2015. من بين الأمور الأخرى, تهدف الخطة إلى تحقيق نسبة نمو سنوية قدرها 11 في المائة في الناتج المحلي الإجمالي.
