خلال الأسابيع القليلة الماضية شُغل عديد من صحفنا ومواقع الإنترنت بقضية مناظرة كانت ستجرى بين علمين من مثقفي بلادنا، وكان كل من تناول هذا الموضوع يسوق الاتهامات للطرف الآخر، مثنياً على الطرف الذي يؤيده وقدرته على إدارة الحوار والإقناع، ثم خفت الحديث عن هذا الحوار أو المناظرة التي لم يكن هناك سبب واضح لطرح فكرتها سوى السعي لمزيد من تبادل التهم بين الجانبين.
ومن قرأ عن تلك المناظرة ورأى سعي البعض الحثيث لها، يدرك أن هناك خللاً في ترتيب الأولويات لدى البعض.
فالحوار أو المناظرة التي تم الحديث عنها ليست مع من يحمل فكراً أو دعوة تهدد أمن الوطن أو تسعى للإفساد، أو يروج لمشروع يخدم أعداء الوطن في الخارج، وإنما بين رجلين من مدرستين فكريتين مختلفتين يجمعهما وطن واحد واختلافهما ليس جوهرياً، وإنما هو نوع من الترف الفكري الذي لا يهم شريحة كبيرة من المواطنين.
مثل هذه الحوارات لا تخدم أحداً، بل تسيء للكل، خاصة لدى من ينظر إلى علماء المملكة ومفكريها نظرة إجلال وإكبار وهم كثر على المستوى المحلي أو مستوى العالمين العربي والإسلامي.
ففي العالم الإسلامي نجد أن فتاوى علماء المملكة تجد قبولاً كبيراً يعكس مدى الثقة التي يحظى بها علماء المملكة، كما أن الدعاة يجدون قبولاً ومتابعة كبيرة، تشهد بها كثافة ما تتلقاه برامجهم في القنوات الفضائية من اتصالات ومتابعة، وما يحظون به من قبول كبير عند زيارتهم الدول العربية والإسلامية.
ولعل خير مثال على ذلك، الزيارة التي قام بها الدكتور عائض القرني خلال الأيام الماضية إلى الجزائر، حيث لقي حفاوة شعبية كبيرة لم يكن هو نفسه يتوقعها، مما يدل على أن علماء المملكة ومفكريها يحظون بشعبية كبيرة ينبغي ألا تشوه بصراعات جانبية لا هدف لها سوى الانتصار للنفس.
إن الجهود يجب أن تتجه إلى من يهدد أمن الوطن ووحدته ممن تمتلئ الساحة بتصريحاتهم وخطبهم التحريضية التي لا تجد من يرد عليها من علمائنا ومثقفينا بشكل واضح وصريح، لا إلى فتح جبهات بين أبناء الوطن الواحد.
كما أن الترفع عن مثل هذه الأمور سيكون عائده إيجابياً على مستوى الوطن وذلك بإبعاد التحزب والفرقة عن شبابنا، وتوجيه جهودهم لكل ما يجمع، بدلاً من البحث عما يفرقهم.
