في الوقت الذي كان فيه صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية يرأس مجلس أمناء جائزة الأمير نايف للسنة النبوية، امتدادا لاهتمامات سموه الكريم بخدمة السنة النبوية الشريفة، ودعم المكتبتين العربية والإسلامية بمزيد من الدراسات والبحوث التي تستجيب لشرح السنة المطهرة في ضوء معطيات العصر .. كان الكونغرس الطبي الدولي الذي يعقد مؤتمره الثاني في بودابست في هنغاريا يقرر بالإجماع منح سموه الكريم جائزة التميز للأعمال الإنسانية، وهي المرة الأولى التي تذهب فيها هذه الجائزة الدولية لشخصية عربية أو إسلامية، وذلك تثمينا من الكونغرس الدولي لأدوار سموه الكريم في ميادين الإغاثة والأعمال الإنسانية على المستويين العربي والدولي.
ويعكس هذا التزامن الذي ربما جاء مصادفة بين انشغال سموه بالتحضير لإعلان الفائزين بجائزته للسنة النبوية، وحصوله على هذه الجائزة الدولية، يعكس بشكل أو بآخر ماهية هذا الاستحقاق الذي ذهب إلى سموه تحديدا دون سواه، مما يُشير إلى مصداقية هذه الجائزة، وحياديتها، وهي التي جاءت لرجل لم ينشغل فقط بحدود تخصصاته كمسؤول، وإنما امتدت اهتماماته على مساحات شاسعة من العمل الصادق والمخلص والنبيل، ما بين أعمال الإغاثة، ودعم الفكر الواعي الذي ينهل من نبع السنة النقية، وصفاء مقاصدها الإنسانية.
لقد دأب سمو الأمير نايف منذ وقت مبكر على العناية بتنظيم الحملات الشعبية للإغاثة في كل الأوقات، وفي مناسبات متعددة، من لبنان إلى فلسطين إلى الصين، إلى منكوبي الكوارث في مختلف البلاد العربية والإسلامية، بل المجتمع الإنساني بشكل عام، وهو ما يكشف عن شخصية فذة، منهجها الخير للجميع، والرغبة الصادقة للدفع بهذا المعنى الإنساني كعمل أخلاقي ينطلق من قناعات راسخة بأن ما يقدمه الرجل المسؤول عن الداخلية في وطنه لأمته وللعالم إنما ينبع من إيمانه بعقيدته التي تحث على الخير كمبدأ أساسي وعنوان رئيس للحياة على ظهر هذا الكوكب.
وهو حينما يضع هذا الهمّ الإنساني النبيل على قائمة أولوياته فإنه لا ينتظر جائزة من أحد وهو الذي يتبنى الجوائز في سياق دعمه للعمل الصالح الذي يحفظ توازن الخير في عالم يضج بصراع المصالح والرغبات والأطماع. لكن الجائزة وإن جاءت لمن يستحقها فعلا .. فلأن الضمير المخلص لا يستطيع إزاء ما قدمه سموه الكريم ويقدمه بصمت وبلا ضجيج، وعلى مدى سنوات طويلة إلا أن يكون منصفا لأن يُعلن منحها للرجل الذي لا يختلف حول دوره في هذا المضمار إلا جاحد أو غيور، تأسيسا على مبادراته المتوالية التي جعلت المملكة تحتل الأولوية على الدوام في قائمة الدول التي ترعى الأعمال الإنسانية والإغاثية دونما منّ ولا أذى.
وإذا ما كنا اليوم نحتفي بتعيين سموه الكريم في الموقع الذي استحقه عن جدارة بإنجازاته الوطنية الأمنية منها والسياسية والإدارية، فإن الإعلان عن منح سموه جائزة الكونغرس الدولي للتميز في الأعمال الإنسانية سيكون بمنزلة الشهادة الدولية التي تُضاف إلى سجله المكتظ أساسا بعديد من الشهادات التي تدفعنا إلى التبريك للوطن قبل التبريك لسموه بهذا التقدير الدولي غير المسبوق، لشخصية وطنية لم يعد بالإمكان قياس باعها المحلي ولا العربي ولا الدولي إلا بمثل هذا الاصطفاء الدولي الذي يُقدم للعالم صورة هي الأنموذج الإنساني الأكثر إشراقا، فإذا كان سموه قد حصل على تقدير مواطنيه فيما يتصل بإنجازاته الأمنية، وتقدير أمته العربية بانتخابه بالإجماع رئيسا فخريا دائما لمجلس وزراء الداخلية العرب، فإن حصوله على تقدير المجتمع الدولي بهذه الجائزة وباتجاه آخر يُضيء على الجانب الآخر من شخصيته الجامعة، بل هو تقدير للوطن برمته قيادة وشعبا، منهجا وسلوكا .. وهذا هو الأهمّ .
