إن خبرة الإنسان في عمليتي التعلم والتعليم إنما تعتمد بشكل أساسي على التجارب التي يعيشها الفرد في حياته ليس من حيث الكم فحسب بل إن عمق التجربة يبدو وكأنه يصنع للإنسان خلايا ذهنية جديدة من خلالها يستطيع أن يواجه أحداثا في حياته أكثر تعقيدا، ولكن المشكلة هي أن يكون لبعض الأفراد ذهن تحكمه الشفرة فتتكرر التجارب وتتوالى الخبرات, وفي المقابل يظل الذهن مغلقا يستقبل المزيد من أنماط خاطئة لتجارب كثيرة مضت ليعالجها بالمنطق نفسه ويتعامل معها بالطريقة العقيمة نفسها، ولو سلطنا الضوء قليلا على ذلك لوجدنا أن المجتمعات بمستوياتها الفكرية والاجتماعية والاقتصادية لها دور بارز في مساعدة أفرادها على الاستفادة من خبراتهم وتجاربهم إيجابيا، فنحن نسمع ونقرأ ونشاهد بشكل مستمر عن أفراد في المجتمع يقعون في أخطاء فادحة ويدفعون ثمنا باهظا يستتر خلفه عامل عدم الوعي وهذه غالبا ما نراها عند استجابة الكثيرين لشراء سلع من "محطات" أي أماكن تجارية ليس لها صفة رسمية مثل شراء أعشاب من أماكن غير معروفة أو استخدام مواد غذائية من بعض الباعة الجائلين الذين يستغلون سذاجة الفرد بل هم يحاولون خداع الجميع، وقد تصل بهم الجراءة إلى انتحال أسماء محال أو ماركات أو علامات تجارية كبرى على أن يتم ذلك بصورة غير نظامية فهو على هيئة الأمر الخفي المعلن بل إن آخرها ما نشر في صحفنا المحلية عن بيع أدوية جنسية قاتلة تحت اسم مصنع تجميل شهير وغيرها الكثير من الأحداث الشبيهة باختلاف السلع وليس غريبا أن تحدث مثل تلك الثغرات أحيانا من قبل عصابات تعتمد في سلوكها على النصب والاحتيال واستغلال الآخرين داخل المجتمعات، ولكن الأمر الذي يثير الدهشة هو الانخفاض الهائل لوعي العديد من الناس الذين يشترون مثل تلك السلع مجهولة الهوية ربما لمجرد أنها أقل ثمنا أو أقرب موقعا من سكنهم أو غيرها من الأعذار التي لا تبرر على الإطلاق مثل ذلك الاندفاع العشوائي للعبث بالنفس والصحة، وأتساءل دائما عندما أرى البعض وهم يتهافتون على الشراء من مجموعة باعة جائلي سلع أعتقد من المهم جدا أن يتأكدوا من مصادرها الحقيقية ولكن مع ذلك لا يظهر أي اهتمام لدى الشخص بالبحث عن ذلك سوى انشغاله بالحصول عليها ربما تكون مقلدة أو مغشوشة أو مسمومة أحيانا, فأين الوعي التجاري أو لنقل الاستهلاكي من قبل الأفراد فحتى لو توافرت الأنظمة من الجهات المختصة لمكافحة مثل تلك النقاط التجارية المغشوشة إلا أن مسؤولية الأفراد في المجتمع هي أن يكافحوا ذلك بصورة جادة من خلال التخلي عن التعامل مع أولئك الأفراد مجهولي المصدر ولا أعتقد أن هناك رقيبا على الفرد سيكون أفضل من تنمية القناعة الذاتية لدى الشخص من داخله.
